الليالي البيضاء” لدوستويفسكي تعود للشباب عبر تيك توك بعد 180 عامًا

4 سبتمبر 2026 - 10:58آخر تحديث: 4 سبتمبر 2026 - 10:58بقلم: REYYAN

بعد نحو 180 عامًا على كتابتها، عادت رواية “الليالي البيضاء” للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي إلى الواجهة من جديد، بفضل مجتمع الكتب على منصة تيك توك المعروف باسم “BookTok”، لتدخل قائمة الكتب الأكثر مبيعًا وتتحول إلى ظاهرة جديدة بين الشباب.

الرواية التي تعد من الأعمال المبكرة لدوستويفسكي، كُتبت في القرن التاسع عشر وتتناول قصة رجل حالم يجوب شوارع سانت بطرسبرغ وحيدًا، قبل أن يلتقي بشابة تقع في حبها خلال أربع ليالٍ وصباح واحد، ليكتشف لأول مرة وجه الحياة الحقيقية، غير أن قصة الحب التي تنشأ بينهما تكون شديدة لكنها سريعة الزوال.

وشهدت مبيعات الرواية في البرازيل قفزة كبيرة بلغت 463% خلال العام الماضي، كما تتزايد معدلات الإقبال عليها في كل من إنجلترا وإسبانيا، في وقت أصبحت فيه “الليالي البيضاء” الخيار الأول للشباب من الجيل زد (Z) الذي وجد في شخصية “الحالم الوحيد” صدى لمعاناته مع العزلة والوحدة.

لماذا تلقى الرواية رواجًا لدى الشباب؟

ويرى صانع المحتوى البرازيلي مارسيلو نوغيرا، الذي يتابعه 13 ألف شخص على تيك توك، أن سر نجاح الرواية بعد قرنين من كتابتها يعود إلى إحساس الشباب بالوحدة، مؤكدًا أن قراء الجيل زد يجدون في شخصية “الحالم الوحيد” التي ابتكرها دوستويفسكي تشابهًا كبيرًا مع مشاعرهم اليوم.

وتصدرت “الليالي البيضاء” منصة تيك توك بآلاف التعليقات ومقاطع الفيديو، ما دفع شابة تدعى بالوما ليما (29 عامًا)، تنشئ محتوى متخصصًا في الأدب الروسي، إلى ملاحظة أن مستخدمي تيك توك الشباب الذين يقرؤون الرواية يتوجهون إلى قناتها على يوتيوب بحثًا عن مزيد من المعلومات حول الكاتب.

وتعزو ليما هذا النجاح إلى أن الرواية “قصيرة ومكثفة”، وأن قصتها التي تمتد من الصداقة إلى الحب تتوافق مع الأنماط الرومانسية الشائعة على تيك توك. كما يرى نوغيرا أن ثقافة “القارئ” على تيك توك تحولت إلى شيء جمالي يدفع الشباب لشراء نسخ ورقية ملونة وجذابة بدلًا من النسخ الرقمية، مشيرًا إلى أن نسخة من الرواية بغلاف يحمل رسمة بوب-آرت لقبلة بين عاشقين نفدت من مكتبات ريو دي جانيرو.

أشارت الكاتبة الروسية إيكاترينا كفيتكو (28 عامًا) إلى أن قصة الرواية عن شخص يبحث عن الحب والتمسك بشيء ما في وسط الوحدة قد تكون أقرب إلى مشاعر الشباب الغربيين اليوم، بينما لا يُظهر الشباب الروس نفس القدر من الاهتمام بها. وفي سياق متصل، كشف دانيلو هورا من دار النشر البرازيلية “إيديتورا 34” أن مبيعات رواية دوستويفسكي الأخرى “الجريمة والعقاب” ارتفعت بنسبة 53% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، معتبرًا أن انتقال الشباب من قراءة عمل قصير لدوستويفسكي إلى رواياته الأكبر حجمًا والأكثر تعقيدًا تطور “غير متوقع”.

هل تقتل المنصات القصيرة القراءة أم تعيد إحياءها؟

ورغم الانتقادات الموجهة لمقاطع الفيديو القصيرة على تيك توك ويوتيوب بأنها تقلل من مدى الانتباه وتضعف عادة القراءة، فإن حالة “الليالي البيضاء” تُظهر أن هذه المنصات قادرة على جذب جمهور جديد إلى الأدب الكلاسيكي؛ فإقبال الشباب على الرواية قد تحول إلى جسر يعيدهم إلى أعمال أخرى للكاتب الروسي الكبير، ما يؤكد أن الخوارزميات الحديثة يمكن أن تمنح حكاية قديمة عن الحب والوحدة حياة جديدة في عصر رقمي مختلف تمامًا.

تساؤلات حول النقد الأدبي أم الإعلان؟

وتثير هذه الظاهرة أيضًا تساؤلات حول طبيعة المحتوى الأدبي المنتشر على وسائل التواصل؛ إذ حذّرت الباحثة والمترجمة سيسيليا روزاس من أن بعض ما يُقدَّم على أنه نقد أدبي على الإنترنت قد يكون في الواقع مجرد إعلان، رغم ترحيبها بزيادة الاهتمام بالأعمال الكلاسيكية بهذه الطريقة.

المصدر: NTV

شارك:

أحدث 8 مقالات

سكودا بيك الكهربائية تتجاوز مداها الرسمي بنسبة 45% في رحلة قياسية هام | أمطار في أنقرة.. تحذير من الأرصاد التركية الخطوط الجوية التركية تستهدف دخول قائمة أقوى 100 علامة تجارية عالمية كأول علامة تركية إضاءة ذكية جديدة من أكواڨا في IFA 2026: مصباح أرضي بتحكم فردي في 18 منطقة قرص تخزين Lexar الجديد يفقد منفذ USB-C القياسي لصالح نحافة استثنائية هاتف Xsnap 7 Pro يطلق كاميرا خلفية قابلة للفصل مع طرحه على Kickstarter الخطوط الجوية التركية تعزز موقعها المالي وتعلن عن توزيعات أرباح للمستثمرين سعر ربع ليرة الذهب في تركيا بجميع أنواعها اليوم 4 سبتمبر 2026