تحولت مخلفات مصانع قصب السكر في البرازيل من عبء إنتاجي إلى مورد يُعاد استخدامه في الزراعة، ضمن نموذج يعتمد على إعادة تدوير بقايا صناعة السكر والإيثانول وإعادتها إلى الحقول.
ومن أبرز هذه المخلفات سائل يُعرف باسم الفيناس (Vinasse)، وهو ناتج عن عملية إنتاج الإيثانول، ويحتوي على عناصر غذائية مهمة للتربة، أبرزها البوتاسيوم، إلى جانب مواد عضوية وعناصر أخرى يمكن الاستفادة منها في الزراعة.
ما هو الفيناس الذي تستخدمه البرازيل في الزراعة؟
الفيناس هو سائل داكن ينتج بعد عمليات التخمير والتقطير المستخدمة في إنتاج الإيثانول من قصب السكر. وبسبب الكميات الكبيرة الناتجة منه، أصبح التخلص منه تحدياً بيئياً، بينما أتاحت تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية إمكانية استخدامه في تسميد وري حقول قصب السكر.
وتشير بيانات Embrapa، المؤسسة البرازيلية للأبحاث الزراعية، إلى أن إنتاج لتر واحد من الكحول يمكن أن ينتج نحو 10 إلى 13 لتراً من الفيناس، مع اختلاف تركيز البوتاسيوم بحسب المادة الخام المستخدمة في عملية الإنتاج.
كيف يتحول مخلف صناعي إلى مورد زراعي؟
في البرازيل، يُنقل الفيناس من مصانع إنتاج الإيثانول إلى الحقول، حيث يستخدم بطريقة منظمة ضمن عمليات التسميد والري. ويساعد ذلك على إعادة بعض العناصر الغذائية إلى التربة، خصوصاً البوتاسيوم، بدلاً من اعتبار السائل مجرد نفايات يجب التخلص منها.
ويُعد هذا الأسلوب مثالاً على الاقتصاد الدائري، إذ تعود بعض مخرجات العملية الصناعية إلى دورة الإنتاج الزراعي مرة أخرى، ما يمكن أن يقلل الحاجة إلى جزء من الأسمدة المعدنية في بعض الحالات.
ماذا يحدث لبقايا قصب السكر الصلبة؟
لا تقتصر الاستفادة على الفيناس. فبعد استخراج العصارة من قصب السكر، تبقى مادة ليفية تُعرف باسم الباغاس (Bagasse).
ويُستخدم جزء كبير من الباغاس داخل المصانع لإنتاج الحرارة والكهرباء، بينما يمكن الاستفادة من الرماد الناتج عن احتراقه في المجالات الزراعية نظراً إلى احتوائه على بعض المعادن والعناصر المفيدة.
هل استخدام مخلفات قصب السكر في الحقول آمن دائماً؟
رغم الفوائد الزراعية لإعادة استخدام الفيناس، فإن تطبيقه يحتاج إلى كميات محسوبة وإدارة دقيقة. فالاستخدام المفرط يمكن أن يرفع مستويات البوتاسيوم والملوحة والتوصيل الكهربائي في التربة، وقد يؤدي إلى انتقال بعض العناصر إلى المياه الجوفية في ظروف معينة.
ولهذا تختلف الكمية المناسبة بحسب خصائص التربة واحتياجات المحصول وتركيبة الفيناس المستخدم، ولا يعني استخدام المخلفات الزراعية أن إضافتها بكميات كبيرة ستكون أفضل للمحصول.
لماذا تنتج البرازيل كميات كبيرة من هذه المخلفات؟
تُعد البرازيل من أكبر منتجي قصب السكر والإيثانول في العالم، ولذلك تنتج مصانعها كميات ضخمة من المخلفات المرتبطة بعمليات تصنيع السكر والوقود الحيوي.
وبما أن كل لتر من الإيثانول قد ينتج عنه نحو 10 إلى 15 لتراً من الفيناس بحسب طريقة الإنتاج، فإن إعادة استخدام هذا السائل تمثل وسيلة مهمة لإدارة كميات كبيرة من المخلفات الناتجة عن صناعة الإيثانول.
ما الفائدة الاقتصادية من إعادة تدوير مخلفات المصانع؟
إعادة استخدام المخلفات يمكن أن تحقق أكثر من فائدة في الوقت نفسه: تقليل كمية النفايات التي تحتاج إلى معالجة، وإعادة العناصر الغذائية إلى التربة، والاستفادة من بعض المنتجات الثانوية في إنتاج الطاقة أو تحسين التربة.
كما يمكن أن تساعد إعادة تدوير العناصر الموجودة في الفيناس على تقليل الاعتماد على بعض الأسمدة المعدنية، لكن مقدار التوفير يختلف بحسب نوع التربة والمحصول وتركيبة المخلفات وطريقة تطبيقها.
البرازيل تحول صناعة قصب السكر إلى دورة إنتاج متكاملة
المثير في التجربة البرازيلية أن الاستفادة لا تتوقف عند السكر أو الإيثانول. فمخلفات العملية الصناعية نفسها تدخل مجدداً في دورة الإنتاج: الفيناس يعود إلى الحقول، والباغاس يستخدم في إنتاج الطاقة، ورماد الباغاس يمكن الاستفادة منه زراعياً.
وتوضح هذه المنظومة كيف يمكن للصناعات الزراعية الكبيرة أن تحول بعض مخلفاتها إلى موارد، بدلاً من التعامل معها كنفايات منفصلة عن العملية الإنتاجية.
الخلاصة
تعيد البرازيل استخدام مخلفات صناعة قصب السكر والإيثانول في الزراعة والطاقة، وفي مقدمتها الفيناس الغني بالبوتاسيوم والمواد العضوية، إضافة إلى استخدام الباغاس في إنتاج الطاقة والاستفادة من رماده في الزراعة.
لكن نجاح هذه الطريقة يعتمد على الإدارة العلمية للكميات المستخدمة، لأن الإفراط في تطبيق الفيناس قد يؤدي إلى اختلال توازن التربة وزيادة مخاطر الملوحة وتسرب بعض العناصر إلى المياه.
المصدر: تركيا عاجل