فرضت الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة أوضاعًا بالغة الخطورة على حركة الملاحة البحرية والجوية في منطقة البحر الأسود، مما ألقى بظلاله مباشرة على التجارة البحرية التركية. فقد أدى تصاعد الهجمات بالمسيّرات والأسلحة على السفن إلى لجوء أكثر من 100 سفينة إلى الموانئ وأحواض السفن في المنطقة، مع تكبد الملاحة التركية خسائر متزايدة وسط تحذيرات من مسؤولين في القطاع البحري.
وفي تقييمات نقلتها صحيفة “يني شفق” التركية، قال رئيس غرفة التجارة البحرية، تامر كيران، إن 22 سفينة تركية تعرضت لهجمات في البحر الأسود خلال الشهرين الماضيين فقط. وأضاف أن إجمالي السفن المدنية والتجارية التي استُهدفت منذ اندلاع الحرب بلغ 226 سفينة، من بينها 163 سفينة، أي أكثر من 70%، تعرضت للهجمات خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.
وأوضح كيران أن تصاعد هجمات المسيّرات والأسلحة دفع الملاك الأتراك إلى دراسة إخراج بعض سفنهم من الخدمة لفترات طويلة، وهي خطوة لم تشهدها تركيا منذ 18 عامًا. وكشف أن نحو 100 سفينة لجأت إلى الموانئ وأحواض السفن، من بينها 35 سفينة تنتظر قبالة سواحل سامسون و22 سفينة أخرى قبالة سينوب.
توقف شبه كامل للرحلات التجارية
من جانبها، قالت رئيسة جمعية مالكي ومشغلي سفن “كوستر”، نزليهان طورلاك، إن الرحلات التجارية إلى البحر الأسود وصلت إلى حافة التوقف التام بسبب المخاطر المتزايدة ومخاوف سلامة الأرواح وارتفاع تكاليف التأمين. وأشارت إلى أن شركات كبرى مثل “أركاس” و”أككون لاينز” قررت تعليق رحلاتها، وأن بعض مالكي السفن يفكرون، لأول مرة منذ 18 عامًا، في إخراج سفنهم من الخدمة لفترات طويلة.
ولفتت طورلاك إلى أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في البحر الأسود ارتفعت مع بداية عام 2026 لتصل إلى حوالي 1% من قيمة السفينة، محذرة من أن المنطقة تتحول إلى منطقة خطر جديدة، تشبه مضيق هرمز، من حيث سلامة السفن التجارية والموانئ وطرق التجارة وتكاليف التأمين وتدفق البضائع.
كشفت بيانات طورلاك أن حركة الملاحة في المضائق التركية سجلت تراجعًا ملحوظًا. ففي عام 2025 بأكمله، عبر 40 ألفًا و172 سفينة مضيق إسطنبول، و44 ألفًا و468 سفينة مضيق تشاناكالي، بمجموع 84 ألفًا و640 سفينة. وفي النصف الأول من عام 2026، عبر 19 ألفًا و277 سفينة مضيق إسطنبول و20 ألفًا و941 سفينة مضيق تشاناكالي، بمجموع 40 ألفًا و218 سفينة، مقابل 40 ألفًا و988 سفينة في الفترة نفسها من عام 2025، أي بانخفاض قدره حوالي 1.9%.
اضطراب واسع في الحركة الجوية
لم تقتصر تداعيات الحرب على البحر، بل امتدت إلى المجال الجوي. فقد أدت القيود المفروضة على الأجواء فوق البحر الأسود وروسيا، إلى جانب الإنذارات المتكررة جراء تحليق المسيّرات العسكرية، إلى إلغاء وتأجيل أكثر من 1500 رحلة جوية مدنية خلال الشهرين الماضيين. وتأثرت مطارات موسكو والمناطق المحيطة بها بشكل خاص جراء الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات على الأجواء الروسية والبحر الأسود. ففي فترة ثلاثة أيام فقط خلال شهر يوليو/تموز، أدت هجمات مسيّرات مكثفة إلى تأجيل أو إلغاء نحو 1000 رحلة في مطارات فنوكوفو وشيريميتييفو ودوموديدوفو بموسكو.
كما طالت الاضطرابات شركات الطيران التركية، حيث تأثرت 6 رحلات ذهابًا وإيابًا للخطوط الجوية التركية خلال أيام قليلة. وفي شركة “بيغاسوس” للطيران، تم تحويل مسار 3 رحلات، وتأجيل 4 رحلات، وإلغاء 17 رحلة.
المصدر: yenisafak