ضخّ المستثمرون 18 مليار دولار في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خلال أغسطس الماضي، وهو ثاني أقوى تدفق شهري في التاريخ من حيث القيمة، بحسب ما أعلنه مجلس الذهب العالمي. وجاء هذا الزخم مدفوعاً بصعود سعر الأونصة بنحو 10% خلال الشهر نفسه ليغلق عند 4,449 دولاراً، ما دفع إجمالي الحيازات العالمية من الذهب في هذه الصناديق إلى 4,189 طناً، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بينما نمت الأصول الخاضعة لإدارتها بنسبة 16% لتصل إلى 615 مليار دولار.
أوروبا تقود التدفقات وبريطانيا تدخل التاريخ
استحوذت صناديق أوروبا وأمريكا الشمالية على النصيب الأكبر من التدفقات الشهرية، إذ سجّلت السوق الأوروبية دخولاً قياسياً بلغ 7.9 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخها. وعلى مستوى الدول، تصدّرت المملكة المتحدة المشهد بجذب 4.4 مليار دولار، محققةً ثاني أقوى تدفق شهري لها على الإطلاق، فيما جدّدت فرنسا مستوى قياسياً خاصاً بها بعد دخول 1.5 مليار دولار.
ولم تكن أمريكا الشمالية بعيدة عن هذا المدّ، إذ حققت تدفقات قيمتها 7.7 مليار دولار، وهو ثالث أقوى أداء شهري للمنطقة، ما عزّز ركائز الصعود. أما آسيا، فقد قادت الصين المشهد بدعم محدود من الهند واليابان لتدخل المنطقة تدفقات بنحو 2 مليار دولار، في حين سجّلت مناطق أخرى تدفقاً بلغ 234 مليون دولار.
يعود هذا الإقبال إلى ثلاثة عوامل أساسية رصدها خبراء مجلس الذهب العالمي؛ أولها تصاعد المخاوف من تدخلات محتملة في السياسة النقدية لأسواق الصرف، ما دفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة التقليدية. وثانيها ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل وتنامي القلق بشأن الاستدامة المالية على المستوى العالمي، ما أبقى جاذبية الذهب مرتفعة. وثالثها اختراق أسعار المعدن مستويات مقاومة فنية مهمة، ما عزّز الزخم السعري ووسّع قاعدة المشاركين في الصعود لتشمل المستثمرين الاستراتيجيين والمؤسسيين على حد سواء.
المشهد من بداية العام حتى الآن
منذ مطلع العام الجاري، استقطبت الصناديق العالمية المدعومة بالذهب تدفقات إجمالية بلغت 29 مليار دولار، وهو ما يعادل زيادة في الحيازات بنحو 160 طناً. وعلى مدار العام، كانت الصناديق الآسياوية أكبر مساهم في هذه التدفقات، تلتها أوروبا عن كثب، بينما بقيت أمريكا الشمالية المنطقة الرئيسية الوحيدة التي لا يزال صافي طلبها سلبياً منذ بداية العام، متأثرة بالخروج التاريخي لـ13 مليار دولار الذي شهدته في مارس.
المصدر: yenisafak