عملية «عائلتي بأمان» في تركيا.. 162 مشتبهاً وتحويلات خارجية بـ3.3 مليون دولار إلى 6 جمعيات

نفذت الشرطة التركية وقوات الدرك، أمس الأحد 13 سبتمبر، عملية متزامنة في 15 ولاية ضد أشخاص يُشتبه في توسطهم في الدعارة وتوفير أماكن لها وإنتاج محتوى إباحي أو نشره، وأسفرت عن اتخاذ إجراءات قضائية بحق 162 مشتبهاً وتسع جمعيات و13 منشأة. كما أظهرت مراجعة مالية أجرتها هيئة التحقيق في الجرائم المالية التركية (MASAK) تحويل 3 ملايين و357 ألفاً و386 دولاراً من الخارج إلى ست جمعيات، وفق ما أورده ملف التحقيق.
وجرت العملية، التي حملت اسم «عائلتي بأمان» (Ailem Güvende)، بتنسيق من النيابات العامة في إسطنبول وأنقرة وإزمير وأيدين ومرسين، وشملت عناوين في 15 ولاية. كما أعلنت السلطات حجب الوصول إلى 73 موقعاً إلكترونياً وحساباً على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها مواقع وحسابات تابعة لجمعيات وأفراد.
توقيف عارف صاجلي المعروف بلقب «زينه عارف»
ومن بين الموقوفين عارف صاجلي، المعروف بلقب «زينه عارف»، الذي كان يظهر في نوادٍ ليلية وحفلات وفعاليات خاصة، واشتهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع راقصة وُصفت بأنها إباحية. وقالت المعطيات الواردة في ملف العملية إن كميات كبيرة من المخدرات ضُبطت في العناوين التي جرى تفتيشها.
وشملت المواقع والحسابات المحجوبة جهات من بينها كاوس غل (Kaos GL)، ولامبدا إسطنبول (Lambda إسطنبول)، وSPoD، وبمبه حياة (Pembe Hayat)، و17 مايو، وHEVİ، والمظلة الحمراء (Kırmızı Şemsiye)، وشباب LGBTİ+، إضافة إلى مواقع وحسابات أخرى. وتقول السلطات إن الإجراء استهدف محتوى اعتبرته مشجعاً على الدعارة أو مخالفاً للقيم الاجتماعية، فيما لم يورد المصدر أحكاماً قضائية نهائية بحق الجمعيات أو الأفراد المشمولين بالتحقيق.
تفاصيل التمويل الخارجي
أظهرت مراجعة MASAK أن جمعية دراسات السياسات الاجتماعية والهوية الجندرية والتوجه الجنسي (SPoD) تلقت مليوناً و570 ألفاً و692 دولاراً بين عامي 2012 و2026، بينما تلقت جمعية «HEVİ» للمساواة والوجود لمجتمع LGBTİ مبلغ 762 ألفاً و939 دولاراً بين عامي 2018 و2026.
كما تلقت جمعية الحياة الإيجابية (Pozitif Yaşam) 516 ألفاً و744 دولاراً بين عامي 2011 و2025، وجمعية عائلات وأقارب LGBTİ+ (LİSTAG) مبلغ 314 ألفاً و220 دولاراً بين عامي 2020 و2026، ولامبدا إسطنبول 103 آلاف و650 دولاراً بين عامي 2012 و2026، بينما تلقت جمعية «Pozitif İz» مبلغ 89 ألفاً و138 دولاراً بين عامي 2022 و2026.
وبذلك بلغ إجمالي التحويلات إلى الجمعيات الست 3 ملايين و357 ألفاً و386 دولاراً، بما يعادل 162 مليوناً و562 ألف ليرة تركية. ووفق تقييمات التحقيق، استُخدمت بعض هذه الأموال في تغطية تكاليف عمليات لأشخاص يرغبون في تغيير هويتهم الجنسية، إلى جانب أنشطة قالت السلطات إنها قد تؤثر في البنية الاجتماعية، وتسبب انقسامات داخل المجتمع وقلقاً بين الأسر، وتضر بالنظام العام والقيم الاجتماعية.
تضمنت الجهات الممولة مؤسسات وهيئات عامة من الولايات المتحدة وفرنسا وهولندا وألمانيا، إلى جانب مؤسسات وصناديق ومنظمات مجتمع مدني عالمية مقرها الولايات المتحدة وألمانيا والنرويج وبلجيكا، فضلاً عن أفراد.
وأرسلت دائرة الشؤون المالية والخدمات المالية العالمية في وزارة الخارجية الأميركية 113 ألفاً و591 دولاراً إلى SPoD عبر تسع معاملات، و7 آلاف و67 دولاراً إلى Pozitif İz عبر معاملتين، بإجمالي 120 ألفاً و659 دولاراً.
وحولت وزارة الخارجية الهولندية 4 آلاف و279 دولاراً إلى لامبدا إسطنبول، و81 ألفاً و984 دولاراً إلى LİSTAG، و41 ألفاً و164 دولاراً إلى SPoD، بإجمالي 127 ألفاً و428 دولاراً. كما قدمت القنصلية الهولندية في إسطنبول 41 ألفاً و355 دولاراً إلى لامبدا إسطنبول و50 ألفاً و834 دولاراً إلى SPoD، أي 92 ألفاً و189 دولاراً.
وحولت السفارة الفرنسية 11 ألفاً و799 دولاراً إلى Pozitif İz و6 آلاف و503 دولارات إلى SPoD، بإجمالي 18 ألفاً و302 دولار. وأظهرت بيانات التحويلات اسم «جمهورية ألمانيا الاتحادية» مصدراً لتمويل بلغ 64 ألفاً و622 دولاراً إلى LİSTAG و42 ألفاً و328 دولاراً إلى SPoD، بإجمالي 106 آلاف و950 دولاراً. وبلغ مجموع ما قدمته الجهات الحكومية في الدول الأربع 465 ألفاً و528 دولاراً.
شهادة قادت إلى توسيع التحقيق
بدأت قضية «عائلتي بأمان» ضمن تحقيق أوسع تجريه شعبة مكافحة التهريب والمخدرات والجرائم الاقتصادية في النيابة العامة بإسطنبول بشأن المخدرات والدعارة المرتبطين بمشاهير. وانطلقت الإجراءات بعد إفادة أدلى بها شاهد بصفة مشتبه فيه في 3 أغسطس، مع إبقاء هويته سرية.
وقال الشاهد، وفق ملف التحقيق، إن الشبكة تمتد من تأمين المخدرات والعلاقات الجنسية مقابل المال إلى نشر محتوى إباحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحويل الأموال. وبعد تحليل الإفادة والأدلة الرقمية، واصلت السلطات فحص الحسابات وسجلات الاتصالات والآثار المالية، قبل أن تبدأ العملية أمس. ولا يزال التحقيق يبحث عن الأشخاص والروابط الموجودة خلف الشبكة التي تقول السلطات إنها تضر بالأسرة وبنية المجتمع والنظام العام.
وأكدت الجهات المنفذة أن العملية تستهدف ما وصفته بتهديدات قد تهز مؤسسة الأسرة وتؤثر سلباً في الأطفال وتخل بالنظام الاجتماعي، مشددة على عدم السماح باستمرار الأنشطة المرتبطة بالدعارة أو توفير أماكن لها أو إنتاج المحتوى الإباحي ونشره.
المصدر: yenisafak