بدأت من صورة فارغة: خوارزمية تعيد بناء ما شاهدته الفئران من إشارات أدمغتها

تمكن باحثون من إعادة بناء الصور التي شاهدتها الفئران اعتمادًا على نشاط أدمغتها، بل وتوليد تسلسلات مرئية مدتها 10 ثوانٍ لم تكن ضمن بيانات تدريب الخوارزمية. وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية وإمبريال كوليدج لندن، أن تحليل نشاط آلاف الخلايا العصبية في القشرة البصرية يمكن أن يكشف مضمون المشاهد المعروضة على الحيوانات.
تحويل النشاط العصبي إلى صور
خلال التجربة، شاهدت الفئران مقاطع فيديو تتضمن مشاهد طبيعية، بينما سجل الباحثون نشاط الخلايا العصبية في المنطقة الدماغية المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية. واستخدم الفريق تقنية التصوير ثنائي الفوتون، التي ترصد التغيرات في مستويات الكالسيوم داخل الخلايا العصبية، لجمع بيانات نحو 8 آلاف خلية عصبية من كل فأر تقريبًا.
وبالاستناد إلى هذه البيانات، طوّر الباحثون نموذجًا يتنبأ بكيفية استجابة الخلايا العصبية عند عرض مقطع فيديو. لكن الدراسة عكست المسار المعتاد للنموذج؛ فبدلًا من توقع النشاط العصبي انطلاقًا من صورة معروفة، حاول الباحثون حساب الصورة التي يمكن أن تكون قد أنتجت النشاط المقاس في الدماغ.
البداية كانت بصورة فارغة
بدأت الخوارزمية من صورة فارغة، ثم عدّلت وحدات البكسل فيها خطوة بعد أخرى، بحثًا عن فيديو يطابق النشاط العصبي المسجل بدرجة أكبر. وبهذه الطريقة، أعادت بناء مشاهد تشبه ما عُرض على الفئران، اعتمادًا على الإشارات العصبية وحدها.
ولم يقتصر الاختبار على الصور الموجودة ضمن بيانات التدريب. فعندما شاهد أحد الفئران مقطعًا جديدًا لم يكن مشمولًا في عملية التدريب، استخدم الباحثون نشاط دماغه المسجل لإنتاج سلسلة مرئية جديدة مدتها 10 ثوانٍ، تشبه المشهد الذي رآه الحيوان.
لا تعني النتيجة تطوير نظام قادر على تحويل أفكار البشر مباشرة إلى صور؛ فالتجربة أُجريت في ظروف مختبرية مضبوطة، باستخدام مقاطع عُرضت فعليًا على الفئران وقياسات تفصيلية أُخذت مباشرة من القشرة البصرية.
ما الذي قد تكشفه الطريقة عن الدماغ؟
يرى الباحثون أن هذا الأسلوب قد يساعد مستقبلًا في فهم الطريقة التي يستقبل بها الدماغ العالم الخارجي ويفسره. فالدماغ لا يسجل ما نراه مثل الكاميرا، بل يبرز بعض المعلومات ويفلتر معلومات أخرى.
ولهذا، قد تُستخدم الطريقة في دراسة كيفية تشكل الانتباه والأوهام البصرية والتعلم داخل الدماغ، مع التأكيد على أن نتائجها الحالية مرتبطة بقياسات عصبية مباشرة وتجارب محددة على الفئران، وليست قراءة عامة لأفكار الإنسان.
المصدر: Sözcü