التجارة الإلكترونية في تركيا تتجاوز 4.5 تريليون ليرة.. وعدد الشركات يقفز إلى 634 ألفًا

تجاوز حجم التجارة الإلكترونية في تركيا 4.5 تريليون ليرة خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 52.2%، فيما وصل حجمها بالدولار إلى 115.5 مليار دولار، وارتفع عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى 634 ألفًا، وفق بيانات أعلنها وزير التجارة التركي عمر بولات.
وجاء إعلان الأرقام خلال قمة التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة التي نظمتها «تركميديا» في مقر الإدارة العامة لبنك خلق داخل مركز إسطنبول المالي، بمشاركة بولات.
نمو التجارة الرقمية يتسارع
أوضح بولات، استنادًا إلى بيانات نظام المعلومات الإلكترونية للتجارة (ETBİS)، أن حجم التجارة الإلكترونية ارتفع في 2025 بنسبة 52.2% مقارنة بالعام السابق، ليتجاوز 4.5 تريليون ليرة. وبالدولار، زاد الحجم بنسبة 29% ليصل إلى 115.5 مليار دولار، فيما ارتفع حجم تجارة التجزئة الإلكترونية بنسبة 52% إلى 2.5 تريليون ليرة.
وارتفعت حصة التجارة الإلكترونية من الدخل القومي في تركيا من 2.7% عام 2019 إلى نحو 7% في 2025. كما وصلت حصة التجارة الإلكترونية من إجمالي التجارة إلى 19.3%.
وزاد عدد المعاملات الإلكترونية من مليار و360 مليون معاملة عام 2019 إلى نحو 6 مليارات معاملة في 2025. وفي تجارة التجزئة الإلكترونية تحديدًا، ارتفع عدد المعاملات من 380 مليونًا إلى نحو ملياري معاملة خلال الفترة نفسها.
وقال بولات إن عدد المتسوقين عبر التجارة الإلكترونية تسارع خلال فترة جائحة كوفيد-19، مع استمرار نمو القطاع بالتزامن مع توسع التحول الرقمي.
وبلغ عدد الشركات العاملة في التجارة الإلكترونية 634 ألفًا بنهاية عام 2025، وكان معظمها من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وتوزعت هذه الشركات بين 75% من المؤسسات الفردية، و21% من الشركات المحدودة، و4% من الشركات المساهمة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركين في التجارة الرقمية.
قال بولات إن نسبة استخدام الإنترنت في تركيا بلغت 92.3% عام 2026، بينما وصلت نسبة الأشخاص الذين يطلبون السلع والخدمات عبر الإنترنت إلى 60% خلال العام نفسه.
تجارة رقمية وسط تباطؤ عالمي
قال بولات إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة صعبة بسبب تداعيات الأوبئة والحروب وأزمات الطاقة والغذاء، إلى جانب اضطراب شبكات النقل وانقطاع سلاسل التوريد.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يواجه، منذ بداية عام 2025، آثار الحروب التجارية والزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية وما نتج عنها من تصاعد الاتجاهات الحمائية. وبحسب التقديرات التي عرضها، قد يتراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 3% هذا العام، مقارنة بمتوسط بلغ 3.4% خلال عامي 2024 و2025. كما يُتوقع أن ينخفض نمو التجارة العالمية إلى 1.6%، بعدما سجل 4.6% في العام السابق.
وأشار وزير التجارة التركي إلى أن التباطؤ الاقتصادي يؤثر بصورة أكبر في التجارة الداخلية، مضيفًا أن القمة تتيح مناقشة حاضر التجارة ومستقبلها في ظل التوسع السريع في الرقمنة وثورتي التجارة الإلكترونية والاتصالات.
دعم التصدير الإلكتروني إلى 26 دولة
قال بولات إن وزارة التجارة مسؤولة عن تنظيم تجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية، بهدف منع الممارسات المخلّة بالمنافسة، والحد من خسائر رفاه المستهلكين، وإنشاء سوق يضم عددًا أكبر من الأطراف، فضلًا عن منع البائعين من فرض شروط تجارية مجحفة على المشترين أو الموردين.
وفي ما يتعلق بتنظيم الاستيراد الإلكتروني الذي دخل حيز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو، أوضح أن المفاوضات المكثفة التي أجرتها تركيا بحكم اتحادها الجمركي مع الاتحاد الأوروبي حالت دون فرض ضريبة إضافية على المنتجات التركية المصدرة إلكترونيًا.
وقال بولات إن تركيا نظمت قممًا للتصدير الإلكتروني في أنقرة وإسطنبول، وتعتزم إقامة أسبوع للتجارة الإلكترونية في ديسمبر. وأضاف أن 134 شركة استفادت هذا العام من برامج دعم التصدير الإلكتروني، وحصلت على 638 مليون ليرة من وزارة التجارة، فيما تشمل برامج الدعم حاليًا الصادرات الإلكترونية إلى 26 دولة، مع استهداف رفع العدد مبدئيًا إلى 35 دولة.
وأشار إلى تنظيم قمة «IGEXX» في إسطنبول وقمة التصدير الإلكتروني في أنقرة، موضحًا أن الإجراءات المتخذة تشمل الترويج للأسواق الرقمية، وخدمات تنفيذ الطلبات، وعمولات منصات البيع. كما أُدخل نموذج اتحادات التصدير الإلكتروني، وانضمت إليه 15 شركة.
تمويل أصحاب المهن وتشديد الرقابة
وبمناسبة أسبوع الأخية، قال بولات إن تركيا تضم نحو 2960 غرفة لأصحاب المهن والحرف، إضافة إلى اتحاد لأصحاب المهن في كل ولاية من الولايات الـ81، وتحت مظلة اتحاد غرف التجار والحرفيين الأتراك (TESK) والاتحاد التعاوني لضمان ائتمانات التجار والحرفيين (TESKOMB).
وأوضح أن بنك خلق يموّل أصحاب المهن بدعم من الحكومة وبشروط مواتية، تشمل قروضًا تشغيلية لمدة أربع سنوات، وقروضًا استثمارية لمدة خمس سنوات لشراء المركبات التجارية والآلات والتجهيزات الثابتة، وبكلفة تعادل نحو نصف تكاليف السوق.
وخلال 24 عامًا، جرى تقديم 853 مليار ليرة عبر 4 ملايين و760 ألف عملية ائتمانية. وبلغت قيمة القروض المقدمة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة 460 مليار ليرة، منها 178 مليار ليرة في عام 2025 عبر 257 ألف عملية، وبكلفة تمويل بلغت 24%. أما خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، فأُجريت 137 ألف عملية تمويل بقيمة تقارب 123 مليار ليرة لأصحاب المهن.
وفي ملف حماية المستهلك، قال بولات إن لجان تحكيم المستهلك عالجت، بين 1 يونيو 2023 و31 أغسطس 2026، مليونين و769 ألف طلب، وحسمت نزاعات بقيمة 34 مليار ليرة بصورة ودية.
وتشكل تجارة الأغذية 20.5% من تجارة التجزئة، فيما قالت الوزارة إن هدفها ضمان نمو متوازن بين تجارة التجزئة التقليدية والمنظمة، من دون إضعاف أي منهما أو السماح بمنافسة مدمرة.
وأشار بولات إلى أن تعديلات جديدة على قانون أسواق الخضروات والفاكهة أُنجزت، وأنها تُقيّم بالتعاون مع الجهات العامة والخاصة تحت إشراف رئاسة الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، تمهيدًا لطرحها خلال الدورة التشريعية المقبلة، بهدف خفض الزيادات في أسعار الخضروات والفاكهة.
وأوضح أن قانون الأسواق رقم 5957، الصادر عام 2012، أوجد نظام تسجيل الأسواق، وألغى إلزام جميع تجار التجزئة بشراء السلع من أسواق الجملة، بما أتاح لهم الشراء مباشرة من المنتجين.
ويتضمن مشروع التعديل تعزيز دور التعاونيات واتحادات المنتجين، ورفع نسب الخصومات المخصصة لها في إيجارات أماكن البيع بالجملة، وزيادة المساحات المخصصة لها في الأسواق. كما يتناول معايير تعبئة الخضروات والفاكهة ونقلها وتخزينها وبيعها بالتجزئة.
وقال بولات إن نسبة المنتجات غير الآمنة بين السلع الخاضعة للرقابة تراجعت من 32% عام 2011 إلى 1% في 2025. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، فتشت الوزارة 322 ألف شركة و39 مليون منتج، وفرضت غرامات إدارية إجمالية بقيمة 2.24 مليار ليرة على مخالفات شملت المنتجات غير الآمنة، والأسعار غير العادلة أو الباهظة، والممارسات التجارية غير المنصفة.
وفي ختام الفعالية، قُدمت هدية إلى بولات، والتُقطت صورة جماعية.
المصدر: يني شفق