تكنولوجيا

ريزدنت إيفل الجديد يعيد رعب البقاء إلى أساسياته عبر ساعي توصيل مرتبك

يقدم المخرج زاك كريغر نسخة جديدة من عالم «ريزدنت إيفل»، سلسلة الرعب المستوحاة من ألعاب شركة كابكوم، من خلال ساعي توصيل طبي مدني يواجه الزومبي بأسلحة محدودة وارتباك متواصل. ويصل الفيلم إلى دور العرض في 18 سبتمبر، مستعيدًا أساسيات ألعاب رعب البقاء، لكن بنبرة كوميدية تستخدم الفكاهة لتعزيز الرعب بدلًا من الاكتفاء بإثارة الخوف.

عودة إلى أساسيات اللعبة

عندما عُرض فيلم «ريزدنت إيفل» للمخرج بول دبليو. إس. أندرسون عام 2002، كانت أفلام الألعاب لا تزال تُعامل إلى حد كبير بوصفها نوعًا محدود الانتشار. صحيح أن أعمالًا مثل «مورتال كومبات» و«تومب رايدر» أثبتت قدرة الاقتباسات السينمائية للألعاب على تحقيق النجاح، لكن الفشل التجاري والنقدي لفيلم «سوبر ماريو برذرز» الصادر عام 1993 ظل يلقي بظلاله على هذا النوع.

ورغم أن تصور أندرسون لمدينة راكون سيتي جذب الجمهور عمومًا، شعر كثير من محبي ألعاب كابكوم المتشددين بخيبة أمل بسبب ابتعاد الأفلام الأصلية بدرجة كبيرة عن المادة التي استندت إليها. أما رؤية كريغر الجديدة، فتعود إلى البنية الأساسية للسلسلة، عبر قصة أكثر بساطة ومخلوقات زومبي مرعبة وأجواء تستعيد تجربة رعب البقاء التي اشتهرت بها الألعاب.

غير أن الفيلم لا يتعامل مع الرعب بجدية كاملة؛ إذ يستخدم كريغر الفكاهة لتعزيز أثر المشاهد المخيفة، ويقدم المصابين بالعدوى بطريقة تجمع بين الإزعاج والعبث. وهكذا يبدو «ريزدنت إيفل» الجديد فيلمًا يحاول إضحاك المشاهد بقدر ما يسعى إلى إخافته، من دون أن يفقد صلته بجوهر السلسلة.

ساعي توصيل يدخل طريقًا بلا عودة

تدور الأحداث حول برايان، وهو ساعي توصيل طبي ابتكره الفيلم ولم يكن موجودًا في ألعاب كابكوم، ويؤدي دوره أوستن أبرامز. يعيش برايان في بلدة جبلية، ويعرف، مثل معظم السكان، أن القيادة إلى راكون سيتي خلال الشتاء قد تتحول إلى رحلة شاقة. لكن عرضًا مفاجئًا لتوصيل شحنة مقابل مبلغ كبير يدفعه إلى قبول المهمة.

ينطلق برايان وسط طقس خطير وتغطية هاتفية متقطعة، ولا تبدو رحلته في بدايتها مختلفة كثيرًا عن أي مهمة توصيل أخرى. يتغير كل شيء عندما يصدم بسيارته، عن طريق الخطأ، امرأة مترنحة لا يبدو أنها أدركت أنها تعرضت للدهس على يد سيارة خارجة عن السيطرة. تؤدي دور المرأة أندريا ميلتنروفا، ويبدأ برايان عندها في فهم طبيعة الخطر الذي دخل إليه.

يضع المشهد أول اختبار حقيقي لمزيج الرعب والكوميديا في الفيلم. يظهر الخوف بوضوح على برايان بينما يتوغل في الغابة بحثًا عن المرأة، لكن التوتر ينقطع سريعًا عندما ينتقل الفيلم بصورة مفاجئة إلى محاولته إقناعها بالصعود إلى السيارة، حتى يتمكن من نقلها إلى المساعدة الطبية التي تبدو في حاجة إليها بوضوح.

ويعود الإحساس بالخطر عندما يشاهد برايان كيف يمكن للبشر المصابين بعدوى «ريزدنت إيفل» أن يتحولوا إلى مخلوقات متبدلة، تستحضر في تصميمها إشارات إلى «كاتاماري داماسي» و«ذا ليجند أوف زيلدا: بريث أوف ذا وايلد». ومع ذلك، يصعب على المشاهد كبت ضحكته عندما يبدأ برايان في التفكير بصوت عالٍ في مدى غرابة رؤية تحولات الزومبي من مسافة قريبة.

بطل مرتبك بدلًا من فريق النخبة

يعتمد كريغر والكاتب المشارك شاي هاتن على شخص مدني بدلًا من العملاء المدربين أو الجنود المحترفين، وهو اختيار يمنح الفيلم مساحة أكبر للتركيز على معنى «رعب البقاء». لا يمتلك برايان خبرة خاصة، ويصرخ باستمرار من شدة الرعب، بل يتعثر في التعامل مع رصاصاته عندما يصاب بالهلع.

يعثر برايان على سلاحين وعدد محدود جدًا من الرصاص، لكن ما يملكه لا يكفي بأي حال ليشعر بالأمان أثناء تقدمه نحو راكون سيتي. ويتوقف أحيانًا لتفتيش مبانٍ تبدو خالية، على أمل العثور على وسيلة للاتصال وطلب النجدة. وتحوّل هذه الرحلة الفيلم إلى ما يشبه تجربة لعب «ريزدنت إيفل» للمرة الأولى، أو مشاهدة لاعب جديد وهو يحاول فهم قواعد اللعبة تحت الضغط.

يؤدي أبرامز الشخصية ببراءة واسعة العينين تجعل برايان محببًا رغم سذاجته. لكن مسار الشخصية لا يبقى ثابتًا؛ إذ تدفعه كل مواجهة مع مخلوق جديد إلى تطوير غرائزه، والتعلم تدريجيًا كيف يصبح أكثر قدرة على النجاة. ولا يحتاج المشاهد إلى معرفة تفاصيل عالم «ريزدنت إيفل» كي يفهم الفكرة التي ينطلق منها الفيلم: أفلام الرعب تحتاج إلى شخصيات تتخذ قرارات سيئة، ثم تدفع ثمنها.

فإن أكثر مشاهد الفيلم تشويقًا هي تلك التي تجري داخل المباني، عندما يفتح برايان الأدراج بحثًا عن أدوات أو ذخيرة، ويمشي بحذر في ممرات مظلمة. يرسخ كريغر منذ وقت مبكر أن الخطر قد يكون مختبئًا خلف أي زاوية، ما يجعل هذه اللحظات الأقرب إلى روح ألعاب كابكوم.

ومع ذلك، لا يفوّت المخرج فرصة لمخاطبة الجمهور مباشرة؛ فعندما يتحدث برايان عن أن ألعاب الفيديو علمته كيفية التعامل مع وضعه، يبدو الفيلم وكأنه يغمز للمشاهدين، معترفًا بوضوح بأنه يعيد بناء تجربة اللعب داخل قصة سينمائية.

فيلم بسيط يفتح بابًا جديدًا للسلسلة

يمتاز «ريزدنت إيفل» الجديد بوضوح وبساطة يفتقدهما عدد من اقتباسات الألعاب الحديثة. فهو لا ينشغل بتطوير الشخصيات على نطاق واسع كما تفعل «ذا لاست أوف أس»، كما أن مشاهده الكبرى ليست ضخمة بحجم تلك الموجودة في فيلم «ذا سوبر ماريو غالاكسي موفي». لكن هذه الحدود تعمل لمصلحة الفيلم، لأنها تترك مساحة أكبر للطرق التخيلية التي يعيد بها كريغر استخدام عناصر قصص «ريزدنت إيفل» وأسلوب اللعب الكلاسيكي.

وبعد فيلم «ويبنز»، يبدو أن كريغر يضع بصمته الخاصة على ملكية ألعاب محبوبة، وفي الوقت نفسه يمنح سلسلة الأفلام حياة جديدة بعدما فقدت اتجاهها كلما توسعت في الحجم. وقد وجد المخرج طريقة تجعل عالم «ريزدنت إيفل» مهيأً لمزيد من الاستكشاف السينمائي، مع إبقاء الفيلم قادرًا على العمل بوصفه تجربة مستقلة لا تحتاج بالضرورة إلى جزء تالٍ كي تكتمل.

ويشارك في بطولة الفيلم إلى جانب أوستن أبرامز كل من زاك تشيري، وويل ميريك، وزوي بيلاس، وكريس لو كوم هوي، وغريفين نيومان، وماغدالينا سيتوفاس. ومن المقرر أن يبدأ عرضه في دور السينما يوم 18 سبتمبر.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى