تكنولوجيا

نظارات سناب للواقع المعزز تصل هذا الخريف بسعر 2195 دولارًا.. تجربة الدومينو تكشف حدودها

تستعد شركة سناب لطرح أول نظارات واقع معزز موجهة للمستهلكين، تحت اسم Specs، خلال خريف 2026 بسعر يبلغ 2195 دولارًا، بعد أكثر من خمسة أعوام من تطوير التقنية. لكن تجربة أولية داخل مكاتب الشركة أظهرت أن النظارات تقدم لحظات لافتة، مثل لعب الدومينو رقميًا مع شخص آخر، إلى جانب مشكلات في التحكم والرؤية والتفاعل الاجتماعي قد تجعل طرحها التجاري مبكرًا.

وتختلف Specs عن نظارات سناب السابقة التي لم تصل إلا إلى عدد محدود من المطورين؛ إذ تريد الشركة تحويل التقنية إلى منصة حوسبة مستقلة بدل البقاء مجرد تطبيق داخل متجر كبير. وتأتي النظارات باللون الأسود وبحجم كبير واضح، مع خيارين لحجم العدسات يبلغ قطرهما 47 و52 مليمترًا، وهي مصممة بحيث لا تختلط بسهولة مع النظارات العادية، مثل نظارات راي-بان من ميتا.

ولا يرتبط حجمها الكبير بالمظهر وحده، بل يضم المكونات اللازمة لتعمل كحاسوب مستقل، من دون الحاجة إلى هاتف أو وحدة معالجة خارجية أو بطارية منفصلة. ورغم أن وزنها أكبر من نظارات واربي باركر العادية، فإنها بدت أخف مما يوحي به شكلها، ولم تسقط أو تنزلق عند تحريك الرأس. ويمكن ارتداؤها أثناء المشي، لكن وزنها جعل الأذنين تهبطان قليلًا، فيما لم تكفِ مدة الاختبار لتحديد ما إذا كانت ستصبح مزعجة خلال دورة البطارية الكاملة البالغة أربع ساعات.

دومينو رقمي على طاولة حقيقية

أبرز ما ميّز التجربة كان الجلوس أمام موظف من سناب يرتدي نظارة مماثلة، ثم اختيار قطعة دومينو افتراضية بضم الأصابع وتحريك اليد لوضعها على لوحة اللعب. ظهرت القطعة وكأنها تستقر أمام الطرفين فوق طاولة حقيقية، وهو نمط من التجربة الرقمية المشتركة لم توفره بالطريقة نفسها سماعات الواقع الافتراضي أو النظارات الذكية الأخرى.

وتعمل Specs كمزيج بين النظارات الذكية وسماعة الواقع الافتراضي. فعبر العدسات تظهر قوائم ونوافذ تطبيقات وعناصر رقمية فوق المشهد الحقيقي، بما في ذلك قطع الدومينو. وتستخدم النظارات شاشات عرض بتقنية الدليل الموجي، وتقول سناب إنها قادرة على عرض 16 مليون لون وصور حادة عالية الدقة، من دون أن تكشف الشركة الدقة الرقمية المحددة.

وتتيح تقنية تتبع اليد ضم الأصابع وسحب العناصر وتغيير حجم النوافذ ونقل قطع الدومينو. كما تقول سناب إن المستخدم يستطيع التقاط صورة داخل تطبيق سناب شات بمجرد فرقعة أصابعه. ويمكن تثبيت النوافذ بحيث تتابع حركة الرأس، فيما تظهر زر الصفحة الرئيسية وقائمة شبيهة بمركز التحكم ومعلومات مثل الوقت عند رفع راحة اليد.

إلا أن هذه الأوامر لم تكن مستقرة دائمًا خلال الاختبار؛ فقد احتاجت عملية ضم الأصابع إلى محاولات عدة، أو إلى وضع اليد في نقطة دقيقة كي تستجيب النظارة. كما لم تنجح تجربة رفع اليد ثم استخدام اليد الأخرى للضغط على زر الصفحة الرئيسية بصورة موثوقة. وعند الوقوف تحت أشعة الشمس، أصبح من الصعب رؤية الرسومات المعززة بوضوح.

مجال رؤية ضيق ومساعد بطيء

تتفوق سناب على منافسين مثل ميتا في نقطة مهمة، إذ تضع شاشات عرض في كلتا العدستين، ما يمنح Specs تأثير واقع معزز فعليًا بدل عرض شاشة مسطحة فقط. لكن الشاشة الموجودة في مركز مجال النظر تجعل مجال الرؤية البالغ 51 درجة قيدًا واضحًا؛ إذ كانت العناصر الرقمية تختفي من مجال الرؤية أثناء الاختبار، فتتراجع الخدعة التي تجعلها تبدو جزءًا من العالم الحقيقي.

وخلال مشاهدة مسلسل «Lanterns» عبر متصفح إتش بي أو ماكس داخل سيارة متحركة، اضطر المختبر إلى تصغير نافذة الفيديو حتى تبقى في مجال النظر. وفي لعبة الدومينو، كان عليه تحريك رأسه باستمرار لمشاهدة القطع ولوحة اللعب، ثم العودة إلى الطرف الآخر من الطاولة.

وتضم النظارات أيضًا مساعدًا للمحادثة بالذكاء الاصطناعي يحمل أمر التنشيط «Hey Specs»، إلا أن التجربة المحدودة أظهرت استجابة بطيئة وغير ثابتة. وعند طلب عرض مقاطع فيديو طريفة للقطط على يوتيوب، لم تلتقط النظارة الأمر من المحاولة الأولى، وبعد تكراره استغرقت نحو 15 ثانية لفتح صفحة نتائج البحث.

فإن المشكلة لا تتعلق بالمواصفات التقنية وحدها، بل بالطريقة التي قد تغير بها النظارات حضور المستخدم في المواقف اليومية. فعند تشغيل مقطع عبر السماعات المدمجة، لم يتمكن موظف سناب الواقف بجانب المختبر من سماع الصوت، ما أتاح نظريًا مشاهدة فيديو والاستماع إليه بصورة خاصة مع النظر مباشرة إلى شخص آخر.

وأثناء العرض، شعر المختبر بأن المحتوى الذي تراه عيناه والإيماءات اليدوية اللازمة للتحكم فيه يشتتانه عن المحادثات الواقعية من حوله. وبدلًا من جعل الحوسبة التفاعل أكثر طبيعية، بدت Specs أحيانًا وكأنها تحوّل الانتباه بعيدًا عن الشخص الموجود أمام المستخدم.

الخصوصية ومنافسة وادي السيليكون

وكما هو الحال مع نظارات ميتا، التي تواجه حاليًا سمعة باعتبارها قد تُستخدم للتلصص أو تسجيل الآخرين بصورة غير مرغوب فيها، تسمح Specs بالتقاط الصور وتسجيل الفيديو. وتضم مؤشرًا ضوئيًا للخصوصية، لكنه موجود في مركز النظارة مباشرة، ويبدو أكثر وضوحًا من المؤشر الجانبي في نظارات ميتا. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الضوء الوامض كافيًا لطمأنة الناس في ظل الاعتراضات المتزايدة على احتمال التصوير من دون موافقة.

كان الرئيس التنفيذي لشركة سناب، إيفان شبيغل، قد قال في عام 2024 إن الحواسيب يمكن أن تتطور لدعم الطريقة التي اعتاد بها البشر التفاعل اجتماعيًا، عبر النظر إلى بعضهم بعضًا وجهًا لوجه وبأسلوب أكثر طبيعية. أما الرسالة الحالية للشركة فتتمثل في جعل الحوسبة «أكثر إنسانية». غير أن الاختبار أظهر تناقضًا بين هذه الرؤية وتجربة ارتداء نظارة كبيرة لا يمكن تجاهلها، بينما يرى المستخدم محتوى رقميًا لا يراه من حوله.

وتتحرك شركات أخرى في الاتجاه نفسه؛ إذ تعمل ميتا على نظارات مزودة بتقنيات مماثلة، ولدى غوغل مبادرة جديدة للنظارات، فيما أفادت تقارير بأن أوبن إيه آي بحثت في تطوير نظارات ذكية. كما يُقال إن أبل تخطط للإعلان في 2027 عن نظارات شبيهة بنظارات راي-بان من ميتا، مع الإشارة إلى أن الرئيس التنفيذي السابق للشركة، تيم كوك، أشاد مرارًا بتقنية الواقع المعزز.

ومن المنتظر أن تمثل Specs أول اختبار فعلي لقدرة نظارات الواقع المعزز على الوصول إلى جمهور واسع، لكن تجربة سناب، رغم سنوات التطوير والأفكار الكبيرة التي تحملها، تركت انطباعًا بأن المنتج قد يصل إلى السوق قبل أن يصبح جاهزًا تمامًا للاستخدام اليومي.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى