
سرّ أخفاه البحر لـ 1300 عام: اكتشاف كنز بيزنطي نادر وخاتم إمبراطوري قبالة كرواتيا
أزاحت الفرق الأثرية الستار عن نتائج التنقيبات البحرية في حطام سفينة غارقة قبالة جزيرة “ملجيت” (Mljet) جنوبي كرواتيا، وهو موقع تم اكتشافه قبل نحو عقد من الزمان، قبل أن تعلن المعهد الكرواتي للحماية عن تفاصيل الاكتشاف لأول مرة أمام الرأي العام.
وبحسب ما ترجمه “موقع تركيا عاجل”، أكدت أبحاث المعهد أن السفينة التي يعود تاريخها إلى القرن السابع أو الثامن الميلادي لم تكن مجرد سفينة تجارية عادية؛ إذ كشفت المقتنيات المستخرجة من تحت رمال القاع عن لعبها دوراً محورياً في التحركات الدبلوماسية والعسكرية خلال مرحلة الانتقال من العصر الروماني المتأخر إلى العصور الوسطى.
ذهب وزمرّد وخاتم إمبراطوري يزن تاريخاً بحرياً
أُدرج الاكتشاف كواحد من أثمن الاكتشافات في تاريخ الأركيولوجيا البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث ضمت المقتنيات المستخرجة قطعاً ذات قيمة استثنائية:
-
كتلة ذهبية نادرة: أكثر من 600 جرام من الذهب الخالص في صورة مقتنيات وسكك.
-
عملات إمبراطورية: عملات ذهبية تحمل صور أربعة أباطرة بيزنطيين حكموا بين عامي (610 – 711 م) وعلى رأسهم الإمبراطور هرقل (Heraclius).
-
مجوهرات ثرية: مشابك وأحزمة مرصعة بالياقوت والزمرد واللؤلؤ.
-
ختم إمبراطوري خاص: خاتم مروح بختم ذهبي يحمل صورة الإمبراطور، مما يؤكد وجود شخصية رفيعة المستوى أو مبعوث إمبراطوري رفيع على متن السفينة.
وفي هذا الصدد، أوضح بافلي دوغونيتش، رئيس قسم الآثار البحرية بالمعهد الكرواتي، أن الخاتم الإمبراطوري يمثل قطعة استراتيجية وفريدة لا يمكن أن يمتلكها فرد عادي من عامة الشعب.

حقبة إعادة تشكيل موازين القوى في حوض المتوسط
أثار هذا الكشف اهتماماً واسعاً في الأوساط الأكاديمية العالمية، كونه يعود إلى بداية القرن الثامن، وهي الفترة التي شهدت اضطرابات كبيرة في النفوذ البيزنطي بالشرق الأوسط وحوض المتوسط وبداية انحسار سيطرتها الإقليمية.
تعليق علمي:
أشار بروفيسور علم الآثار بجامعة ستانفورد، جاستن ليدوانغر، إلى أهمية الموقع بقوله: “هذا الحطام هو الأكثر أهمية بالنسبة لي لتلك الحقبة؛ فهو يمنحنا بيانات لا تُقدّر بثمن لفهم سقوط الإمبراطورية الرومانية المتأخرة، وكيف كانت الطرق البحرية في المتوسط تربط أطراف الإمبراطورية أو تتسبب في تفككها.”
أبعاد الخبر: ماذا يعني هذا الاكتشاف للمهتمين بالتاريخ والملاحة؟
تحليل وتوضيح:
يسلط هذا الاكتشاف الضوء على طرق التجارة والدبلوماسية السريّة التي ربطت بين القسطنطينية (إسطنبول حالياً) وشواطئ الأدرياتيكي وشمال إفريقيا. وجود مثل هذا الذهب والختم الإمبراطوري يرجح أن السفينة كانت في مهمة دبلوماسية عاجلة لتمويل حلفاء أو شراء ولاءات في حقبة شهدت صعود القوة الإسلامية وتراجع البيزنطيين، مما يجعل الموقع مرشحاً لأن يدرج ضمن أهم متاحف الآثار البحرية العالمية ووجهة جديدة للغوص الأثري.



