تكنولوجيامنوعات

جيل زد يهرب من إدمان الهاتف.. لماذا تعود الهواتف القديمة إلى الواجهة؟

في الوقت الذي تتسابق فيه شركات التكنولوجيا على تطوير هواتف أكثر ذكاءً وقدرة على إبقاء المستخدم متصلًا بالإنترنت طوال اليوم، بدأ اتجاه معاكس يلفت الأنظار بين فئة من الشباب، خصوصًا من جيل زد، يتمثل في العودة إلى الهواتف التقليدية البسيطة.

ولا تبدو هذه العودة مجرد حنين إلى أجهزة الماضي، فالكثير من المستخدمين ينظرون إلى الهاتف التقليدي كوسيلة لتقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة والابتعاد عن الإشعارات ووسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.

لماذا يتخلى بعض الشباب عن الهواتف الذكية؟

نشأ جيل زد في بيئة أصبحت فيها الهواتف الذكية والإنترنت جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، لكن هذا الاتصال المستمر بدأ يدفع بعض أفراده إلى البحث عن طريقة أكثر هدوءًا لاستخدام التكنولوجيا.

وتشير بيانات سابقة لمركز بيو للأبحاث إلى أن نسبة كبيرة من المراهقين تقول إنها متصلة بالإنترنت بصورة شبه مستمرة، وهو ما يعكس حجم الاعتماد على الأجهزة الرقمية في حياة الأجيال الأصغر.

ومن هنا ظهر مفهوم «الانفصال الرقمي»، الذي يقوم على تقليل استخدام الأجهزة والمنصات الرقمية لفترات معينة بهدف استعادة الوقت بعيدًا عن الشاشة.

الهواتف التقليدية تعود من جديد

تُعرف الهواتف التي تركز على المكالمات والرسائل والوظائف الأساسية باسم «الهواتف الغبية» أو Dumb Phones، وقد بدأت تحظى باهتمام متجدد لدى بعض المستخدمين الذين لا يريدون هاتفًا مليئًا بالتطبيقات.

وتشير تقديرات سوقية إلى أن سوق الهواتف التقليدية قد يواصل النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا جزئيًا بالاهتمام المتزايد بالحد من استخدام الهواتف الذكية.

كما ساعد انتشار محتوى مرتبط بالهواتف القديمة على منصات التواصل الاجتماعي في زيادة الاهتمام بهذه الأجهزة، ومن بين الاتجاهات اللافتة انتشار وسم #bringbackflipphones الذي يدعو إلى إعادة الهواتف القابلة للطي إلى الواجهة.

حتى شركات الهواتف بدأت تستفيد من الاتجاه

لم يعد الاهتمام بالهواتف البسيطة مجرد ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ بدأت بعض الشركات المتخصصة في إنتاج هذه الأجهزة تستفيد من الطلب المتجدد عليها.

وتعمل شركات مثل Light وPunkt على تطوير هواتف تركز على الوظائف الأساسية وتقلل من المشتتات الرقمية، بينما أعادت HMD طرح هواتف تحمل علامة نوكيا بتصميمات تستحضر أجهزة شهيرة من الماضي.

وتشير بيانات نقلتها وسائل إعلام أميركية إلى نمو الاهتمام بالهواتف القابلة للطي البسيطة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع انتشار المحتوى الذي يروج لفكرة الابتعاد عن الهاتف الذكي.

ليس الهاتف وحده.. جيل زد يعيد التكنولوجيا القديمة

اللافت أن العودة إلى الأجهزة القديمة لا تتوقف عند الهواتف. فقد ظهر اهتمام متجدد لدى بعض الشباب بأجهزة مثل مشغلات الموسيقى القديمة وسماعات الرأس السلكية والكاميرات التي تعتمد على الأفلام.

كما عادت منتجات مثل أسطوانات الفينيل وأشرطة الكاسيت وبعض الأجهزة الإلكترونية القديمة إلى دائرة الاهتمام، في ظاهرة ترتبط جزئيًا بجماليات حقبة الألفية الجديدة المعروفة باسم Y2K.

ويُستخدم مصطلح «نيوترو» أو Newtro لوصف بعض مظاهر إعادة تقديم عناصر الماضي بأسلوب جديد، وقد ارتبط هذا الاتجاه في بداياته بالثقافة الكورية الجنوبية قبل انتشاره في مناطق أخرى من العالم.

هل هي موضة مؤقتة أم رغبة في حياة أكثر هدوءًا؟

يرى مراقبون أن انتشار الهواتف التقليدية لا يمكن تفسيره بالحنين إلى الماضي فقط، خصوصًا أن كثيرًا من أفراد جيل زد لم يعيشوا أصلًا الفترة التي كانت فيها هذه الأجهزة هي الخيار الأساسي.

الأمر يرتبط أيضًا بالرغبة في السيطرة على الوقت والانتباه، بعدما أصبحت التطبيقات والمنصات الرقمية مصممة لجذب المستخدم وإبقائه داخلها لأطول فترة ممكنة.

وبالنسبة لبعض المستخدمين، يوفر الهاتف البسيط حلًا مباشرًا: مكالمات ورسائل واتصال أساسي، من دون التطبيقات الكثيرة والإشعارات المستمرة وموجزات المحتوى التي تجعل الابتعاد عن الهاتف أكثر صعوبة.

العودة إلى الهاتف القديم لا تعني رفض التكنولوجيا

ورغم هذا الاتجاه، لا يبدو أن جيل زد يريد التخلي عن التكنولوجيا بشكل كامل. الفكرة بالنسبة إلى كثير من المستخدمين هي تغيير طريقة التعامل معها، بحيث يستخدم الشخص الجهاز عندما يحتاج إليه بدل أن يصبح الهاتف حاضرًا في كل لحظة من يومه.

ولهذا قد تكون عودة الهواتف التقليدية أكثر من مجرد موجة حنين إلى أجهزة قديمة؛ فهي تعكس رغبة متزايدة لدى بعض المستخدمين في إيجاد توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على وقت بعيد عن الشاشة.

وبحسب ما ترجم موقع تركيا عاجل، فإن عودة الهواتف التقليدية إلى الواجهة تعكس تحولًا لافتًا في طريقة تعامل بعض الشباب مع التكنولوجيا، في وقت أصبح فيه تقليل وقت الشاشة والانفصال عن وسائل التواصل الاجتماعي هدفًا متزايد الأهمية.

المصدر: العربية Business

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى