ترفيهمنوعات

القيلولة المثالية.. كم دقيقة تحتاج؟ وماذا ورد عن النبي ﷺ بشأنها؟

تكشف أبحاث حديثة فوائد القيلولة القصيرة وتحدد أفضل أوقاتها ومدتها، فماذا تقول الدراسات؟ وهل يصح حديث «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل»؟

القيلولة ليست مجرد عادة يلجأ إليها الإنسان للتخلص من النعاس خلال النهار، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن النوم القصير في منتصف اليوم قد يساعد على تقليل التعب وتحسين المزاج والانتباه والقدرات الإدراكية، لكن فائدتها ترتبط بدرجة كبيرة بمدتها وتوقيتها.

وبحسب ما نقلته «سكاي نيوز عربية»، تشير دراسات متعددة إلى أن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون مفيدة للبالغين، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من نقص النوم أو يعملون في المناوبات الليلية، بينما قد ترتبط القيلولات الطويلة والمتكررة بمشكلات في النوم الليلي وبعض المخاطر الصحية.

ما المدة المثالية للقيلولة؟

تختلف الحاجة إلى القيلولة من شخص لآخر، لكن الأبحاث التي تناولها التقرير تشير إلى أن القيلولة القصيرة التي تقل عن 30 دقيقة قد تكون خيارًا مناسبًا للحصول على قدر من الراحة دون التأثير بشكل كبير في النوم خلال الليل.

حتى القيلولة القصيرة جدًا، التي تتراوح بين 5 و10 دقائق، يمكن أن تمنح الشخص دفعة مؤقتة من اليقظة، لكنها قد لا تكون كافية لمن يعاني من نقص كبير في النوم.

وفي المقابل، تشير الدراسات إلى أن القيلولة المنتظمة التي تتجاوز ساعة قد ترتبط بزيادة احتمالات اضطراب النوم ليلًا، إضافة إلى ارتباطها في بعض الدراسات بالسمنة وأمراض القلب والسكري والتراجع المعرفي. وهذه الارتباطات لا تعني بالضرورة أن القيلولة الطويلة هي السبب المباشر لهذه الحالات.

متى يكون أفضل وقت للقيلولة؟

يرتبط الشعور بالنعاس خلال النهار بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم. ولهذا يشعر كثير من الأشخاص بانخفاض مستوى اليقظة خلال فترة ما بعد الظهر، خصوصًا بين الساعة الثانية والرابعة.

ويُعد هذا الوقت مناسبًا للقيلولة لدى كثير من الأشخاص، بينما يُفضل تجنب النوم في وقت متأخر من المساء حتى لا يؤثر في القدرة على النوم ليلًا.

القيلولة قد تساعد على استعادة النشاط

يمكن للقيلولة القصيرة أن تساعد على تقليل الشعور بالتعب وتحسين الانتباه والأداء في بعض المهام، وهو ما يجعلها مفيدة بصورة خاصة عندما يكون الشخص قد حصل على نوم غير كافٍ خلال الليل.

أما العاملون في المناوبات الليلية، فقد يحتاجون إلى نمط مختلف من النوم، إذ يمكن أن تكون القيلولة الوقائية قبل بدء المناوبة جزءًا من إدارة النوم لديهم، خصوصًا عند توقع ساعات طويلة من العمل ليلًا.

ماذا عن حديث «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل»؟

وردت رواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل»، وقد أخرجها عدد من المحدثين، منهم الطبراني وأبو نعيم.

لكن الحكم على الحديث مختلف بين أهل الحديث؛ فقد ضعفه عدد من العلماء بسبب بعض رواة سنده، بينما حسنه الإمام الألباني في «السلسلة الصحيحة»، كما حسنه في «صحيح الجامع» بلفظ قريب. لذلك لا يصح تقديمه على أنه حديث متفق على صحته دون الإشارة إلى هذا الخلاف.

كما ورد أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في «مصنف ابن أبي شيبة» أنه كان يحث أحد عماله على القيلولة، وذُكر فيه: «فإني حدثت أن الشيطان لا يقيل»، وهو أثر يختلف عن الرواية المرفوعة إلى النبي ﷺ.

هل القيلولة سنة ثابتة بحديث صحيح؟

الأدق علميًا عند الحديث عن السنة هو التفريق بين أصل القيلولة كعادة معروفة وبين صحة الرواية التي تنسب إلى النبي ﷺ عبارة «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل».

فالقيلولة كانت معروفة عند العرب، ووردت آثار عن السلف في استحبابها، لكن الرواية المرفوعة محل خلاف في التصحيح والتضعيف؛ لذلك لا ينبغي الجزم بصحتها من دون بيان أقوال المحدثين فيها.

كيف تحصل على قيلولة جيدة؟

  • اختر وقتًا مبكرًا نسبيًا من فترة ما بعد الظهر.
  • اجعل القيلولة قصيرة إذا كان هدفك استعادة النشاط دون التأثير في نوم الليل.
  • اختر مكانًا هادئًا ومريحًا وباردًا نسبيًا.
  • استخدم منبهًا حتى لا تمتد القيلولة دون قصد.
  • إذا كان النعاس الشديد يتكرر رغم الحصول على نوم كافٍ ليلًا، فقد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع مختص.

هل القيلولة الطويلة مفيدة للجميع؟

ليس بالضرورة. فالأشخاص الذين يعملون في المناوبات الليلية أو يعانون من نقص واضح في النوم قد يحتاجون إلى فترات نوم مختلفة عن الشخص الذي يحصل على نوم كافٍ خلال الليل.

كما أن القيلولة الطويلة والمتكررة قد تكون أحيانًا علامة على أن النوم الليلي غير كافٍ أو غير جيد، ولذلك ينبغي النظر إلى نمط النوم الكامل بدل التعامل مع القيلولة باعتبارها حلًا منفصلًا.

الأسئلة الشائعة

ما أفضل مدة للقيلولة؟

بالنسبة لكثير من الأشخاص، تكون القيلولة القصيرة خيارًا عمليًا، خصوصًا عندما تقل عن 30 دقيقة، بينما تختلف المدة المناسبة بحسب حاجة الشخص ونمط نومه.

ما أفضل وقت للقيلولة؟

عادةً يكون منتصف فترة ما بعد الظهر مناسبًا، خصوصًا بين الثانية والرابعة، مع تجنب القيلولة المتأخرة حتى لا تتأثر جودة النوم ليلًا.

هل حديث «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل» صحيح؟

الحديث ورد فعلًا، لكن تصحيحه محل خلاف بين المحدثين. فقد ضعفه بعض العلماء بسبب علل في سنده، بينما حسنه الألباني؛ لذلك الأدق عند نقله بيان وجود هذا الخلاف وعدم الجزم بأنه حديث صحيح متفق عليه.

هل القيلولة مفيدة صحيًا؟

تشير الأبحاث المذكورة في التقرير إلى أن القيلولة القصيرة قد تساعد على تحسين اليقظة وتقليل التعب ودعم بعض الوظائف الإدراكية، بينما ترتبط القيلولات الطويلة والمتكررة في بعض الدراسات بمخاطر صحية، مع ضرورة الانتباه إلى أن الارتباط الإحصائي لا يثبت وحده علاقة سببية.

المصدر: تركيا عاجل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى