فؤاد أوكتاي: نرفض النظام الدولي ذي المعايير المزدوجة الذي يتغاضى عن قتل أطفال غزة ونسعى لجعل تركيا دولة محورية للعدالة العالمية

فؤاد أوقطاي: تركيا ترفض النظام الدولي القائم على ازدواجية المعايير وتستعد لدور محوري جديد
أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي والنائب عن حزب العدالة والتنمية فؤاد أوقطاي أن تركيا لا تقبل استمرار نظام دولي يعمل وفق معايير مزدوجة، مشدداً على أن التغاضي عن مقتل الأطفال الأبرياء في غزة كشف عمق أزمة العدالة في النظام العالمي الحالي.
وجاءت تصريحات أوقطاي خلال مشاركته في ندوة بعنوان «تركيا باعتبارها دولة محورية في البحث عن نظام دولي جديد»، التي استضافتها جامعة غازي في العاصمة أنقرة يوم 15 مايو/أيار 2026. وناقشت الندوة التحولات الجارية في النظام الدولي، ودور تركيا في إعادة صياغة العلاقات السياسية والأمنية على المستويين الإقليمي والعالمي. ((
انتقادات للنظام الدولي الحالي
وقال أوقطاي إن المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باتت عاجزة عن اتخاذ قرارات فعالة أو إنتاج حلول للأزمات المتزايدة، مشيراً إلى أن آليات استخدام حق النقض حالت دون منع حروب جديدة أو توفير حماية حقيقية للمجتمع الدولي.
وأضاف أن النظام الدولي ابتعد تدريجياً عن مبدأ سيادة القانون، وأصبح يميل إلى تكريس «سيادة القوة»، وهو ما أدى، بحسب تقييمه، إلى ظهور أزمة شرعية واسعة النطاق. واعتبر أن التعامل الدولي مع الحرب في غزة يمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا الخلل، في ظل استمرار سقوط الضحايا المدنيين، وبينهم الأطفال، من دون تحرك دولي يتناسب مع حجم المأساة الإنسانية.
وشدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي على أن بلاده ترفض أن يتم التعامل مع القضايا الإنسانية والقانون الدولي وفق هوية الضحايا أو مصالح الدول الكبرى، مؤكداً أن حماية المدنيين يجب أن تكون مبدأً ثابتاً لا يخضع للانتقائية السياسية.
تركيا تسعى إلى دور مركزي في النظام الجديد
وأوضح أوقطاي أن تركيا تعمل على ترسيخ موقعها كدولة محورية في النظام الدولي الجديد، مستندة إلى ما وصفه بالاستقرار السياسي، والموقف المبدئي في السياسة الخارجية، والقدرات الجيوسياسية والدفاعية التي تمتلكها البلاد.
وأشار إلى أن التحركات التركية في ملفات غزة، والحرب الروسية الأوكرانية، وضم شبه جزيرة القرم، والتطورات المرتبطة بإيران، تعكس نهجاً يقوم على حماية المصالح الوطنية واحترام سيادة الدول، إلى جانب السعي للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين.
وبحسب أوقطاي، فإن تركيا أصبحت شريكاً موثوقاً في ظل استمرارها في الدفاع عن فكرة «عالم أكثر عدلاً»، إلى جانب امتلاكها موقعاً جغرافياً مؤثراً وصناعة دفاعية متطورة وقدرة متزايدة على التحرك في الملفات الإقليمية والدولية. ((
الدبلوماسية الإنسانية والتحالفات الإقليمية
وأكد المسؤول التركي أن أنقرة ستواصل الاعتماد على الدبلوماسية الإنسانية والتحالفات الإقليمية من أجل الدفع نحو نظام عالمي أكثر توازناً، مشيراً إلى أن معالجة الأزمات لا يمكن أن تبقى حكراً على عدد محدود من الدول أو أن تخضع لقرارات القوى الكبرى وحدها.
ويرى أوقطاي أن تعزيز التعاون بين دول المنطقة، إلى جانب توسيع قنوات الحوار البرلماني والدبلوماسي، يمكن أن يسهم في بناء آليات جديدة للتعامل مع الأزمات. كما شدد على ضرورة تطوير المؤسسات الدولية بما يضمن تمثيلاً أوسع للدول، ويمنع استخدام النفوذ السياسي لتعطيل القرارات المتعلقة بالحروب وحقوق الإنسان.
وفي السياق نفسه، استعاد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي شعار الرئيس رجب طيب أردوغان «العالم أكبر من خمسة»، معتبراً أن هذا الطرح يعبر عن الحاجة إلى نظام دولي أكثر عدالة وشمولاً، لا تترك فيه القضايا المصيرية للبشرية رهينة إرادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.
غزة في صدارة الموقف التركي
وتحتل الحرب في غزة موقعاً مركزياً في الخطاب التركي المتعلق بإصلاح النظام الدولي، إذ سبق لأوقطاي أن أكد أن الهجمات الإسرائيلية على القطاع تحولت إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منتقداً ما وصفه بتأخر بعض الدول الغربية في اتخاذ موقف واضح تجاه ما يجري.
كما شدد خلال اجتماعات لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي على أن أنقرة ستواصل الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه، مؤكداً أن تركيا باتت طرفاً فاعلاً في التطورات المرتبطة بغزة، وأن دورها الدبلوماسي سيستمر في دعم المساعي الرامية إلى وقف الحرب وتحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية. ((
وتعكس تصريحات أوقطاي توجه أنقرة إلى ربط سياستها الخارجية بالدبلوماسية الإنسانية، مع التأكيد على أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يتطلب احترام القانون الدولي، وحماية المدنيين، ورفض المعايير المزدوجة في التعامل مع الأزمات والصراعات.


