تكنولوجيا

IBM سايمون.. أول هاتف ذكي يبلغ عامه الثلاثين

حلّت في 16 أغسطس/آب 2024 الذكرى الثلاثون لطرح جهاز IBM سايمون في الأسواق، وهو الهاتف الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أول هاتف ذكي تجاري في التاريخ. ورغم الفارق الكبير بينه وبين الأجهزة الحديثة من حيث التصميم والسرعة والإمكانات، فإن سايمون جمع للمرة الأولى تقريباً بين وظائف الهاتف المحمول والمساعد الرقمي الشخصي في جهاز واحد.

ظهر الجهاز في وقت كانت فيه الهواتف المحمولة مخصصة أساساً لإجراء المكالمات، بينما كانت مهام مثل إرسال البريد الإلكتروني أو تنظيم المواعيد تتطلب أجهزة حاسوب منفصلة. أما سايمون، فقدم تصوراً مبكراً للهاتف القادر على الاتصال وإدارة المعلومات الشخصية في آن واحد، ليصبح لاحقاً أحد أبرز النماذج التي مهّدت لثورة الهواتف الذكية.

IBM سايمون.. أول هاتف ذكي يبلغ عامه الثلاثين

كيف بدأ مشروع أول هاتف ذكي؟

تعود البدايات إلى عام 1992، عندما عرضت شركة «آي بي إم» نموذجاً أولياً لجهاز يجمع بين الهاتف والحاسوب الشخصي الرقمي خلال معرض كومديكس في مدينة لاس فيغاس الأميركية. وكان النموذج يحمل الاسم الرمزي «أنغلر»، قبل أن يتطور المشروع إلى منتج تجاري أطلق عليه اسم «سايمون بيرسونال كوميونيكيتر».

أعلنت الشركة عن الجهاز في نوفمبر/تشرين الثاني 1993، إلا أن طرحه للمستهلكين تأخر بسبب مشكلات برمجية. وفي 16 أغسطس/آب 1994، أصبح الهاتف متاحاً للبيع عبر شركة «بيل ساوث» في الولايات المتحدة، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تاريخ الاتصالات المحمولة.

إمكانات متقدمة قبل عصر التطبيقات

تميز IBM سايمون بشاشة لمس أحادية اللون، وهي ميزة لم تكن مألوفة في الهواتف آنذاك، كما كان يُستخدم معه قلم خاص للتحكم في القوائم وكتابة الملاحظات. وضم الجهاز تطبيقات لتنظيم المواعيد، ودفتر عناوين، وآلة حاسبة، وساعة عالمية، إضافة إلى إمكانية تدوين الملاحظات.

IBM سايمون.. أول هاتف ذكي يبلغ عامه الثلاثين

كما أتاح الهاتف إرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني والفاكس، إلى جانب إجراء المكالمات الهاتفية واستقبال صفحات الاتصال الخلوية. وكان بالإمكان إضافة بعض البرمجيات من خلال منفذ خاص ببطاقات الحاسوب، في فكرة تشبه بصورة مبكرة مفهوم التطبيقات القابلة للتثبيت على الهواتف الحالية.

وعلى الرغم من أن شبكة الإنترنت لم تكن متاحة على نطاق واسع للمستخدمين في ذلك الوقت، فإن توفير البريد الإلكتروني والفاكس منح الجهاز طابعاً عملياً ومختلفاً عن الهواتف التقليدية. ولم يكن مصطلح «الهاتف الذكي» شائعاً عند إطلاقه، إذ جرى تقديمه آنذاك بوصفه جهاز اتصال شخصياً يجمع بين الهاتف والمساعد الرقمي.

هاتف ثقيل وسعر مرتفع

كان سايمون كبير الحجم مقارنة بالهواتف الذكية الحالية؛ إذ بلغ وزنه نحو 510 غرامات، واحتوى على شاشة لمس قياسها 4.5 بوصة تقريباً، مع تصميم سميك وبطارية محدودة وفق معايير اليوم. كما كان سعره مرتفعاً، إذ بيع بنحو 899 دولاراً مع عقد خدمة لمدة عامين، ووصل إلى 1099 دولاراً من دون عقد.

IBM سايمون.. أول هاتف ذكي يبلغ عامه الثلاثين

استمر الجهاز في الأسواق نحو ستة أشهر، وبيعت منه قرابة 50 ألف وحدة. ورغم أن أرقامه التجارية لم تكن ضخمة، فإن أهميته لم ترتبط بعدد المبيعات، بل بالفكرة التي قدمها للسوق: هاتف يمكنه أداء وظائف تتجاوز الاتصال الصوتي.

من سايمون إلى الهواتف الحديثة

بعد سنوات من طرح IBM سايمون، ظهرت أجهزة أخرى طورت مفهوم الهاتف متعدد الوظائف، من بينها أجهزة نوكيا وبلاك بيري، قبل أن يؤدي إطلاق آيفون ثم انتشار نظام أندرويد إلى تحويل الهاتف الذكي إلى أداة يومية تجمع الاتصال والتصوير والتصفح والعمل والترفيه.

وبعد مرور ثلاثة عقود على طرحه، لا يزال سايمون يحتفظ بمكانته في تاريخ التكنولوجيا بوصفه نقطة التقاء مبكرة بين الهاتف المحمول والحاسوب الشخصي. فقد كان جهازاً ثقيلاً ومكلفاً ومحدود الإمكانات مقارنة بأجهزة اليوم، لكنه قدم للمستخدمين للمرة الأولى تقريباً فكرة الهاتف الذي لا يكتفي بإجراء المكالمات، بل يساعد أيضاً على إدارة الحياة الرقمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى