رومانيا: إسقاط مسيّرة اخترقت مجالنا الجوي بمقاتلات إسبانية

أعلنت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم السبت، أن مقاتلات إسبانية من طراز F-18 تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أسقطت طائرة مسيّرة اخترقت المجال الجوي الروماني دون تصريح مسبق. وجاء هذا الإجراء في إطار مهمات الشرطة الجوية التي ينفذها الحلف لحماية الأجواء الجنوبية لأوروبا.
تفاصيل الحادث
وبحسب بيان صادر عن الوزارة، فقد تم رصد الطائرة المسيّرة في وقت مبكر من صباح اليوم، وذلك بعد دخولها الأراضي الرومانية قادمة من خارج الحدود. وعلى الفور، تم تفعيل إجراءات الاستجابة السريعة، حيث أقلعت طائرتان إسبانيتان من طراز F-18 من قاعدة جوية في رومانيا، وتمكنتا من اعتراض الهدف الجوي وتدميره قبل أن يشكل أي تهديد للمدنيين أو للمنشآت الحيوية.
وأشارت الوزارة إلى أن هذا النوع من المسيّرات يُستخدم عادة في مهام الاستطلاع والمراقبة، ولم تتضح بعد الجهة التي تطلقها، كما لم ترد معلومات عن سقوط حطام فوق مناطق مأهولة بالسكان حتى لحظة إعداد هذا التقرير. وتجري حالياً عمليات تمشيط في المنطقة التي سقطت فيها المسيّرة للتأكد من عدم وجود أضرار مادية أو بشرية.
رد فعل الناتو ورومانيا
من جانبه، أكد حلف شمال الأطلسي التزامه بحماية مجاله الجوي، مشيراً إلى أن هذه العملية تُظهر جاهزية قواته واستعدادها للتصدي لأي تهديدات. وأوضح الناتو في بيان قصير أن “الطائرات الإسبانية كانت في حالة تأهب قصوى واستجابت بسرعة وفعالية”. كما أجرى قادة عسكريون رومانيون اتصالات مع نظرائهم الإسبان والمسؤولين في قيادة الحلف، لمناقشة تفاصيل الحادث.
هذا، وتشهد المنطقة مؤخراً تصاعداً في الأنشطة العسكرية الروسية قرب حدود الناتو الشرقية، خاصة في البحر الأسود وأجواء رومانيا، ما دفع الحلف إلى تعزيز وجوده الجوي في المنطقة. وتشارك إسبانيا منذ سنوات في مهمات الشرطة الجوية لحلف الناتو فوق دول البلطيق ورومانيا بشكل دوري، وقد سبق أن اعترضت طائراتها عدة مرات طائرات روسية قرب المجال الجوي للحلف، لكن عمليات الإسقاط الفعلية تظل نادرة وتتم بأوامر صارمة.
خلفية استراتيجية
وكانت رومانيا، التي تشترك في حدود مع أوكرانيا وتطل على البحر الأسود، قد أعلنت مراراً عن اختراقات طفيفة لمجالها الجوي بواسطة طائرات مسيّرة مجهولة الهوية، أسقط بعضها في الأراضي الرومانية العام الماضي، مما أثار قلقاً دولياً. كما أن هذه المهمة الإسبانية تأتي ضمن نشر أوسع للقوات الجوية الإسبانية في أوروبا الشرقية، والتي تتضمن طائرات مقاتلة وطواقم دعم، في إطار مهمة تعزيز الردع لحلف الناتو في أعقاب الحرب في أوكرانيا.
وحتى اللحظة، لم تعلن أي جهة عن تبنّي إطلاق هذه المسيّرة، ولم ترد معلومات مؤكدة حول طبيعة مهامها، إلا أن الخبراء يرون أنها قد تستخدم لجمع معلومات استخباراتية أو لاختبار مدى جاهزية الدفاعات الجوية للحلف. وتقول السلطات الرومانية إنها تعمل مع الناتو لتحليل بيانات الرحلة لتحديد مصدر هذه الطائرة بشكل قاطع.
ومن المتوقع أن تصدر وزارة الدفاع الرومانية تحديثات بشأن هذا الحادث في الساعات المقبلة، كما تتابع وسائل الإعلام المحلية والدولية التطورات المتعلقة بتعزيزات الناتو في منطقة البحر الأسود وسط مواصلة روسيا هجماتها على أوكرانيا، والتي تسببت في سقوط المئات من المسيّرات الروسية في الدول المجاورة الأخرى مثل بولندا ولاتفيا.
ويُظهر هذا الحادث مرة أخرى التصعيد المحتمل للتوترات في منطقة البحر الأسود، ويعيد تسليط الضوء على الدور الذي يلعبه حلف شمال الأطلسي في تأمين حدوده الشرقية، خاصة في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث يتزايد القلق من انجرار الناتو إلى مواجهة مباشرة مع روسيا عبر تكرار مثل هذه الانتهاكات، وهو ما تسعى أطراف عدة لتجنبه مع استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء الحرب ومنع توسعها.



