إسرائيل تواصل قصف جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، استمراره في شن غارات جوية وقصف مدفعي على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، وذلك رغم الدخول الفعلي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه جهود دبلوماسية إقليمية ودولية. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات لبنانية متصاعدة من أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يقوّض الهدنة الهشة التي دخلت حيز التنفيذ منذ أسابيع.
تفاصيل القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان
أفادت مصادر ميدانية لبنانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن، فجر اليوم، سلسلة غارات استهدفت أطراف بلدات وقرى في القطاعين الأوسط والغربي من جنوب لبنان، تركزت على محيط بلدات الخيام، الطيبة، مركبا، وعدشيت. كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أحراجًا ومناطق مفتوحة قرب خط الحدود، ما أدى إلى اندلاع حرائق في بعض المواقع الزراعية.
وأوضحت المصادر أن الغارات تسببت في أضرار مادية بعدد من المنازل والممتلكات الخاصة، دون ورود أنباء فورية عن سقوط ضحايا حتى لحظة إعداد التقرير. وأشارت إلى أن أصوات الانفجارات سُمعت في مناطق واسعة تمتد حتى مدينة صور الساحلية، مما أثار حالة من الذعر بين السكان الذين عادوا مؤخرًا إلى قراهم بعد فترة النزوح.
موقف لبنان الرسمي من الخروقات المتكررة
في غضون ذلك، اعتبرت الحكومة اللبنانية أن هذه الغارات تمثل “انتهاكًا صريحًا وواضحًا” لاتفاق وقف إطلاق النار، محذرة من أن استمرارها قد يؤدي إلى انهيار كامل للاتفاق. ودعت الجهات الدولية الراعية للهدنة إلى الضغط على إسرائيل لوقف ما وصفته بـ”الاعتداءات اليومية” على السيادة اللبنانية والأراضي الحدودية.
من جانبه، طالب الجيش اللبناني في بيان رسمي بضرورة الالتزام الكامل ببنود الهدنة من قبل جميع الأطراف، مشددًا على أن القوات المنتشرة في الجنوب تعمل بالتنسيق مع قوات اليونيفل للحفاظ على الاستقرار ومنع أي تصعيد عسكري قد يجر المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهات.
سياق الهدنة والتوترات المستمرة
يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي بعد ما يقرب من شهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، والذي أنهى حربًا مدمرة استمرت أكثر من عام بين إسرائيل وحزب الله. وكانت الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية فرنسية، تقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان خلال 60 يومًا، ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية بالتزامن مع انسحاب مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
وعلى الرغم من الهدنة، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بشكل شبه يومي في القرى الحدودية، حيث شهدت الأسابيع الماضية سلسلة غارات وقصف استهدف مواقع قريبة من الخط الأزرق، أسفر بعضها عن مقتل وإصابة عدد من اللبنانيين، وفق تقارير محلية.
تحذيرات دولية وقبول محلي بالواقع المرير
في السياق الدولي، دعت الأمم المتحدة مرارًا إلى ضبط النفس والالتزام بالقرار الدولي رقم 1701، محذرة من أن استمرار الخروقات ينسف الجهود المبذولة لترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان. وقالت قوة اليونيفل في بياناتها المتكررة إنها رصدت “خروقات متعددة” على جانبي الخط الأزرق، وإنها بصدد التواصل مع الطرفين لضمان التزامهما بالهدنة.
أما على المستوى المحلي، فما زال عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين ينتظرون العودة إلى قراهم الحدودية التي دُمرت بشكل كبير جراء الحرب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القصف الإسرائيلي إلى إطالة أمد النزوح وتأخير جهود إعادة الإعمار.
وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير الهدنة الهشة، إذ يرى مراقبون أن استمرار الخروقات الإسرائيلية دون رادع حقيقي يفتح الباب أمام احتمالات متزايدة لتجدد المواجهة، خاصة في ظل غياب أي تحرك دولي جاد يلزم إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية واحترام السيادة اللبنانية بشكل كامل.



