هاندي بالادين ضغط بطولة أوروبا يتحول لقوة دفع بفضل جماهيرنا

قالت هاندي بالادين، لاعبة المنتخب التركي للكرة الطائرة للسيدات وأحد أبرز عناصر الخبرة في صفوفه، إن المنتخب يسعى لتحويل ضغط بطولة أوروبا، التي سيخوضها بصفته حامل اللقب، إلى مصدر قوة بفضل الدعم الجماهيري في المباريات التي ستقام على أرضه ووسط جمهوره.
طموح لا يعرف حدودًا وجمهور يصنع الفارق
أوضحت بالادين، التي تمتد مسيرتها مع المنتخب الوطني لأكثر من عقد من الزمن، في تصريحات شملت طموحات الفريق وتطوره وعلاقتها باللاعبات الأصغر سناً وطبيعة تعاملها مع الانتقادات، أن الفريق لا يشعر بالرضا أبداً مهما بلغت إنجازاته. وأكدت اللاعبة المخضرمة أن المنتخب التركي اعتاد دخول كل منافسة من أجل المنافسة على أعلى الألقاب، مشيرةً إلى أن بطولة أوروبا المقبلة، التي تستضيفها إسطنبول في الفترة من 20 أغسطس حتى 6 سبتمبر، تمثل محطة جديدة لمواصلة النجاحات.
وقالت بالادين في هذا الصدد: “نحن في داخل الفريق نتمسك بهذا الأمل وهذه الثقة، لذلك نحلم دائماً معاً ونرفع سقف توقعاتنا إلى أعلى مستوى. هدفي وهدف زميلاتي هو الوصول إلى القمة في كل بطولة نحضرها وتحقيق أجمل الإنجازات، ولا يمكننا القول إن شيئاً قد اكتمل. أمامنا الآن بطولة أوروبا وسنلعب في إسطنبول أمام جماهيرنا، وسنقاتل من أجل الميدالية واللقب في كل مرة نرتدي فيها القميص الوطني. لم نصل إلى مرحلة نشعر فيها بأن الإنجازات السابقة كافية، فنحن دائماً نطالب بالمزيد”.
وعن مسيرتها، شددت بالادين على أنها لم تمر بلحظة تحول واحدة بل بعدة محطات تعلمت منها، وقالت: “كل موسم كان تجربة جديدة تعرفت فيها على نفسي بشكل أفضل كلاعبة وكإنسانة، وفي بعض الفترات اكتسبت وعياً كبيراً بذاتي، وحققت نجاحات أكبر على المستويين الفردي والجماعي. مع مرور الوقت أصبحت أعرف كيف أتصرف في اللحظات الصعبة وكيف أدير أفكاري”.
واعترفت لاعبة المنتخب التركي بأن خوض البطولة الأوروبية على أرضية ملعب إسطنبول وبصفة حامل اللقب يضع الفريق تحت ضغط كبير، لكنها أكدت أن التركيز ينصب على الطاقة الإيجابية القادمة من الجماهير. وأوضحت: “أهدافنا وأحلامنا مشتركة بين الجميع، ونحن سعداء جداً باللعب على أرضنا. هل نشعر بضغط وتوتر؟ نعم، ضغط كبير جداً، خاصة أننا سنشارك كأبطال أوروبا وأمام جماهيرنا، والتوقعات مرتفعة جداً من الجميع. لذلك نريد تركيز اهتمامنا على الطاقة الجميلة والدعم الذي سيصلنا من المدرجات بدلاً من الانشغال بالضغط، وسنلعب مباراة بعد مباراة ونقدم أفضل ما لدينا حتى الكرة الأخيرة، وفي النهاية الجميع يعلم أن هذا الفريق ناجح بالفعل”.
من الأخت الصغرى إلى القدوة في المنتخب
تحدثت بالادين عن انتقالها من دور اللاعبة الصغيرة التي تستفيد من خبرات المخضرمات إلى لاعبة تقدم الدعم لزميلاتها الأصغر سناً في المنتخب، معتبرة أن ذلك يذكرها ببداياتها. وقالت: “عندما انضممت للمنتخب الأول لأول مرة، كان الجميع بمثابة الأخت الكبرى لي، وكنت أتلقى دعماً كبيراً منهن في كل مرة أواجه صعوبة. الآن أحاول نقل هذا الشعور الجميل إلى اللاعبات الأصغر، فأنا أساعدهن عندما أراهن يواجهن تحديات لأنني أعرف هذه المشاعر جيداً، ومساعدتهن تمنحني متعة كبيرة”.
وتوجهت برسالة إلى نسختها المستقبلية من نفسها بعد عشر سنوات: “سأقول لها استمتعي بهذه اللحظات، لأن الوقت يمر بسرعة مذهلة، وأنا الآن في موقع الأخت الكبرى وألعب في المنتخب منذ أكثر من عقد، ولا أصدق كم مضى من الوقت، وأريد الاستمتاع بما أنا فيه الآن ومواصلة السعي لتحقيق إنجازات أكبر”.
أرجعت بالادين النجاحات المتتالية للمنتخب التركي إلى الجهود الكبيرة والاستثمارات الضخمة على مدى سنوات طويلة، مؤكدة أن العمل الجماعي هو سر الألقاب. وأوضحت: “النقطة التي وصلنا إليها الآن مختلفة تماماً، وقد بُذل فيها جهد كبير جداً من الجميع. نحن عائلة كبيرة وكل فرد فيها قدم أكثر من 200% من جهده لتحقيق هذه النجاحات، وربما بسبب العمل الجماعي حققنا هذه الإنجازات الكبيرة. نحن فخورون وسعداء بما وصلنا إليه، لكننا نفكر دائماً في كيفية الارتقاء إلى مستويات أعلى، فهذه المجموعة تريد الأفضل دائماً، وهذا الإيمان يشير إلى قدرتنا على تحقيق المزيد من الفخر لبلدنا”.
أكدت اللاعبة الوطنية أنها تتجنب الانشغال بالانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي وتركز على أدائها، مشيرة إلى أنها أصعب منتقد على نفسها. وقالت: “الانتقادات تكون قاسية أحياناً، لكن يبدو أن هذا أمر طبيعي في بلدنا الآن. أحاول ألا أركز عليها كثيراً، فأنا أعرف جيداً مستوى أدائي في كل مباراة، والانتقادات من المتخصصين هي المهمة لنا، وهذا ما يقدمه لنا المدربون. وسائل التواصل ليست الحياة الحقيقية بالنسبة لي، فأنا أعيش الواقع هنا على أرضية الملعب، وسأواصل بذل قصارى جهدي دائماً”.
وعن دوافعها الذاتية، قالت: “أواجه منافسة مع نفسي فقط، ولا أحاول إثبات أي شيء لأي شخص. أنا أتطور باستمرار وأسعى للوصول إلى كامل إمكانياتي، وهذا أمر ممتع، فأنا لا أشعر بالحاجة لإظهار شيء لأحد، بل أسير في طريقي الخاص وأحاول أن أكون راضية عن أدائي”.
تحدثت بالادين عن مستواها في بطولة دوري الأمم (VNL) التي توج بها المنتخب التركي بالميدالية الذهبية، واصفة إياها بأنها شهدت تقدماً ملحوظاً في مستواها الفردي. وأوضحت: “في هذه البطولة، شعرت أنني قدمت أفضل ما لدي من إمكانيات حتى الآن، وكنت راضية تماماً عن أدائي، وكانت البطولة التي شهدت تحسناً مستمراً لدي، حيث كان هدفي هو التطور في كل مباراة، وأخيراً فزنا بالكأس وكنت سعيدة جداً بأدائي وأداء الفريق”.
تطرقت اللاعبة المخضرمة إلى التغييرات في فريقها فنربخشة، بما في ذلك رحيل المدرب مارتشيلو أبوندانزا وخوض الموسم الجديد بقيادة المدرب ستيفانو لافاريني. وقالت: “كان هذا متوقعاً لكن استغرق حسمه بعض الوقت، ولم أسبق أن عملت مع مدربنا الجديد لكنني سمعت عنه أشياء رائعة. لدينا دروس مستفادة من الموسم الماضي وأعتقد أننا سنظهر بشكل أفضل هذا العام، وسنحتاج بعض الوقت للتكيف مع نظامه في بداية الموسم، وهدفنا هو المنافسة على جميع الألقاب في كل البطولات التي يشارك فيها الفريق”.
كما وجهت بالادين رسالة وداع لزميلتها السابقة أسلي كالاتش التي غادرت الفريق، وقالت: “تمنى لها التوفيق في مسيرتها، وكل ما أتمناه لها هو الصحة والسعادة، أما بخصوص طقوس ما قبل المباراة التي كنا نقوم بها معاً، فهي كانت عفوية وليست مخططاً لها، وبدأت في المنتخب ثم انتقلت معنا إلى فنربخشة، ولا أعلم إن كنا سنكرر شيئاً مشابهاً مرة أخرى”.



