ترفيه

تيم كاري: كيف صنع أسطورة فرانك-إن-فورتر في “روكي هورور”؟

توفي الممثل البريطاني تيم كاري في 25 أغسطس 2026، تاركاً إرثاً فنياً استثنائياً ارتبط ارتباطاً وثيقاً بفيلم “The Rocky Horror Picture Show”، الذي أدى فيه شخصية الدكتور فرانك-إن-فورتر التي غيّرت مفاهيم الأداء المسرحي والسينمائي. لم يكن الدور الذي قدمه كاري على الشاشة عام 1975 مجرد شخصية عابرة، بل ظاهرة فنية جمعت بين الجرأة والغرائبية والكاريزما، وقد لعب كاري دوراً محورياً في تشكيل تفاصيلها الدقيقة، من الأداء إلى المظهر الخارجي الذي أصبح علامة فارقة في تاريخ السينما.

من المسرح إلى الشاشة. رحلة صناعة الأسطورة

تعود جذور العمل إلى الكاتب ريتشارد أوبراين، الذي كتب المسرحية الغنائية الأصلية عام 1973، وأدى شخصية “ريف راف” في الفيلم لاحقاً. كان أوبراين قد ترك عمله في مسرحية “Jesus Christ Superstar”، وقرر تركيز طاقته على كتابة عمل “كان يرغب في مشاهدته بنفسه”، فخرجت مسرحية “روكي هورور شو” المستوحاة من أجواء الثورة الجنسية في ستينيات القرن الماضي. جاء لقاء أوبراين بكاري مصادفة أمام صالة ألعاب رياضية، حيث كان يبحث عن ممثل ذي بنية جسدية قوية يجيد الغناء لتأدية دور “روكي”. خاض كاري تجربة الأداء بنسخة صاخبة من أغنية “توتي فروتي” لليتل ريتشارد، مرتدياً حذاءً طلاه بنفسه باللون الفضي، فحصل على دور فرانك-إن-فورتر. اعتقد كاري في البداية أن شخصيته ستظهر في معطف مختبر، لكن تعاونه مع مصممة الأزياء سو بلاين غيّر المسار. استخدمت بلاين مشداً كانت قد صممته لكاري في عرض سابق لمسرحية جان جينيه، وأعادت توظيفه في شخصية فرانك. علّق كاري بسخرية على هذا الاختيار في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة: “أخبرت الجميع دائماً ألا يفكروا في الأمر على أنه دراغ، لأنه ليس كذلك، بل هو ما يرتديه الناس في ترانسيلفانيا”. كما لعب الحذاء ذو الكعب العالي دوراً محورياً في بناء الشخصية. قال كاري لمجلة الفيلم: “كانت الأحذية مهمة جداً، لم أقترب من الدور حتى وقت متأخر من البروفات، فأصررت على ارتدائها، ثم حدث كل شيء. أنا أميل إلى العمل من القدمين إلى الأعلى، إنها مسألة توازن وإيقاع”. أما اللهجة، فقد تحول من اللهجة الألمانية التي استخدمها في البداية إلى اللهجة البريطانية الراقية بعد سماعه امرأة تتحدث في الحافلة، فأدرك أن شخصيته يجب أن تشبه صوت الملكة. لم يكتفِ كاري بالأداء التمثيلي، بل تبنى بعضاً من سلوك شخصيته المتسلط خارج المسرح، متذكراً لحظة أزمة في بروفة مبكرة حين كان يصدر أوامره دون أن ينفذها أحد: “توقفت وألقيت نوبة غضب صغيرة، وقلت: أنا لا أستطيع أن أكون قوياً إذا لم تقبلوا القوة وتنكمشوا قليلاً على الأقل”.

حين حان وقت تحويل المسرحية إلى فيلم، كان نجوم الروك يتنافسون على الدور، إذ كشفت باتريشيا كوين، ممثلة شخصية “ماجنتا”، أن ميك جاغر ولو ريد وديفيد بوي كانوا يرغبون جميعاً في تجسيد الشخصية، لكن فريق العمل رفضهم جميعاً وأصر على إبقاء كاري في الدور. تغيرت الشخصية قليلاً في انتقالها إلى الشاشة، فكما قال أوبراين: كانت النسخة المسرحية أقرب إلى المسرح التعبيري الألماني، أكثر قوطية وشبحية، لكنها أصبحت على الشاشة أكثر أناقة وسحراً. شهد الفيلم عند إطلاقه عام 1975 فشلاً تجارياً مدوياً، وكاد كاري يدفع الثمن مهنياً: “مات الفيلم، كان فشلاً ذريعاً، فسحقت تماماً، وظننت أنها قد تكون نهاية مسيرتي السينمائية، لكنني كنت أقسى من ذلك”. لكن الحياة الثانية للفيلم بدأت في 1 أبريل 1976، حين عرضه مسرح وافيرلي في قرية غرينتش في عرض منتصف الليل، ليتحول العرض إلى ظاهرة تفاعلية حية عززت مكانة الفيلم وأسطورته. ظل كاري على مدى العقود يشعر بالفخر بإرث الفيلم، مؤكداً أنه “منح الناس الإذن لأن يكونوا على طبيعتهم، وأن يسلكوا طريقاً لم يكونوا ليجدوا الشجاعة لسلوكه من دونه”. كما عكس في كلماته الأخيرة عن الشخصية معناها العميق، حين قال لمجلة إنترتينمنت ويكلي في 2025: “شعار لا تحلم بها، كنها ليس محصوراً في حياتك الجنسية فحسب، بل أعتقد أنه ينطبق على كل ما تحلم بأن تكونه، وهذه فكرة جيدة”. لم يقتصر إرث كاري على هذا الدور، بل شملت مسيرته الحافلة أعمالاً شهيرة أخرى مثل “كلو” و”إت” و”هوم ألون 2″، لكن يظل فرانك-إن-فورتر هو الدور الذي خلد اسمه. وفي تأبين مؤثر، وصفه بول سويالو، الذي جسد الشخصية في نسخة برودواي، بأنه “الأم الوحيد والسفينة الأم التي تعود إليها الشخصية”، مشيراً إلى أنه رغم عدم إنجابه أطفالاً بيولوجيين، فإن له “أطفالاً كثيرين في هذا العالم، وعائلة أكبر مما يمكن أن يتخيله أي منا”. أما كاري نفسه، الذي بدا غير خائف من الموت، فقد قال في مقابلة عام 2025 وهو يضحك: “أحاول تجنبه كما نفعل جميعنا، لكنني أشك في أنني سأرحب به في النهاية، أعتقد أن الوداع قد يكون مريحاً للغاية، وأريد أن أستحقه”.

المصدر: mentalfloss

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى