خبير تركي يكشف 10 عوامل تخفض فرص الإنجاب لدى الرجال.. بينها أدوية شائعة والجلوس الطويل

يُعد العقم أحد أكثر مشكلات الصحة الإنجابية شيوعًا في الوقت الحالي، لكن النقاش حول صعوبات الإنجاب ظل لسنوات طويلة منصبًا بشكل أساسي على صحة المرأة، في حين يُهمَل دور الرجل رغم أنه يمثل عاملاً مهمًا في حدوث الحمل. ويشير الأطباء إلى أن إنتاج الحيوانات المنوية وجودتها يرتبطان بتوازن دقيق يتأثر بالعديد من العوامل، التي قد لا تكون ظاهرة للعيان، بدءًا من العادات اليومية وصولاً إلى بعض الحالات الصحية التي تتطلب تدخلًا طبيًا.
وفي هذا الإطار، لفت أخصائي أمراض النساء والتوليد وأطفال الأنابيب، البروفيسور بولند تيراش، إلى أبرز العوامل التي قد تحرم الرجال من تحقيق حلم الأبوة، مؤكدًا أن الخطر لا يقتصر على عدد الحيوانات المنوية فحسب، بل يمتد ليشمل حركتها وجودتها، التي تتأثر بعناصر متعددة بينها نمط الحياة والبيئة المحيطة وبعض الأدوية.
التدخين والوزن الزائد. أعداء خفيون للخصوبة
يُحدث التدخين ضررًا بالغًا في الجهاز التناسلي الذكري، إذ تعمل المواد السامة الموجودة في دخان السجائر على زيادة ما يعرف بالإجهاد التأكسدي في الجسم، مما يؤدي إلى تلف خلايا الحيوانات المنوية. ويرتبط التدخين بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وتشوه بنيتها، ما يجعل الإقلاع عنه خطوة ضرورية ليس فقط للصحة العامة، بل أيضًا لتحسين فرص الإنجاب. أما الإفراط في تناول الكحول، خصوصًا بشكل منتظم وبكميات كبيرة، فيؤثر سلبًا في النظام الهرموني، ويقلل من إنتاج هرمون التستوستيرون وتكوين الحيوانات المنوية، ويرتفع الخطر بشكل خاص مع الاستهلاك المطول والمرتفع.
لا تقتصر أضرار السمنة على الإصابة بالسكري وأمراض القلب المعروفة، بل تمتد لتشمل الصحة الإنجابية للرجل، إذ يؤدي تراكم الدهون إلى تغيير التوازن الهرموني وانخفاض مستويات التستوستيرون، كما يسهم الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطان بالبدانة في تدهور إنتاج الحيوانات المنوية وجودتها. وتحتاج الخصيتان إلى درجة حرارة أقل من حرارة الجسم الطبيعية لإنتاج حيوانات منوية سليمة، ولهذا السبب توجد خارج الجسم، لذا فإن التعرض الطويل لدرجات حرارة مرتفعة، كالاستخدام المتكرر للساونا والجاكوزي أو العمل في بيئات حارة، قد يعيق إنتاج الحيوانات المنوية. ويدخل ضمن هذه العوامل أيضًا وضع أجهزة الكمبيوتر المحمولة على الحضن لساعات طويلة، لما تنتجه من حرارة قد تؤثر سلبًا في الخصوبة.
المنشطات والأدوية والتهابات صامتة
يشكل الاستخدام العشوائي للمنشطات الابتنائية والستيرويدات المعززة لبناء العضلات خطرًا كبيرًا على خصوبة الرجل، فالاعتقاد بأن زيادة هرمون التستوستيرون مفيدة دائمًا هو فهم خاطئ، إذ تؤدي هذه المواد إلى تثبيط الإشارات الهرمونية التي يرسلها الدماغ إلى الخصيتين، مما قد يخفض إنتاج الحيوانات المنوية بشكل حاد أو يوقفه تمامًا بشكل مؤقت. ولا تقل الإجهاد المزمن وقلة النوم خطورة، إذ يؤثران سلبًا في التوازن الهرموني، وتتفاقم المشكلة عندما يقترن ذلك بسوء التغذية والخمول البدني.
وينبه الأطباء إلى ضرورة إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية التي يتناولها الرجل، إذ تؤثر بعض العلاجات الهرمونية وأصناف أخرى من الأدوية في إنتاج الحيوانات المنوية، مع التشديد على عدم إيقاف أي دواء من تلقاء النفس، كما يُنصح الرجال المقبلون على علاجات السرطان بالتفكير في تجميد الحيوانات المنوية قبل بدء العلاج حفاظًا على قدرتهم المستقبلية على الإنجاب. ويُعد دوالي الخصية، الذي يتمثل في توسع الأوردة المحيطة بالخصيتين، من الحالات الشائعة المرتبطة بالعقم عند الرجال، لكن لا يعني وجوده بالضرورة العقم أو الحاجة إلى الجراحة، إذ يحدد التقييم الطبي مدى تأثيره. كما أن بعض العدوى المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا والسيلان، قد تؤثر في الجهاز التناسلي الذكري وتتقدم دون أعراض واضحة، وقد تؤدي الالتهابات التي تصيب الخصية أو البربخ إلى مشاكل في إنتاج الحيوانات المنوية أو نقلها، ويلاحظ أيضًا انخفاض مؤقت في جودة الحيوانات المنوية بعد الإصابة بأمراض مصحوبة بحمى شديدة.
وتشكل المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة والمذيبات والمواد الكيميائية الصناعية خطرًا على الصحة الإنجابية للرجل، خاصة عند التعرض المهني المكثف أو المطول، ولا يعني ذلك الخوف من كل مادة كيميائية في الحياة اليومية، لكن يبقى الالتزام بإجراءات السلامة المهنية واستخدام معدات الوقاية ضروريًا لمن يعملون مع هذه المواد.
المصدر: Sözcü