بيانات رسمية في بريطانيا تربط أدوية التنحيف بأكثر من 100 وفاة مشتبه بها

كشفت بيانات رسمية في بريطانيا عن تسجيل أكثر من مائة حالة وفاة يشتبه في ارتباطها بأدوية إنقاص الوزن، إلى جانب أكثر من 150 ألف بلاغ عن أعراض جانبية، وذلك عبر نظام «البطاقة الصفراء» التابع لهيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA).
وتشير التقارير التي نشرتها صحف «ذا إندبندنت» و«ذا تايمز» وشبكة «سكاي نيوز» استناداً إلى بيانات الهيئة، إلى أن البلاغات تتعلق بأدوية تنتمي إلى فئة GLP-1، التي تُصرف أيضاً عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، ويُقدر عدد مستخدميها في بريطانيا بنحو 1.6 مليون شخص.
تختلف أعداد البلاغات المسجلة بحسب الدواء ووفقاً لما رصدته كل جهة إعلامية؛ فقد رصدت «ذا إندبندنت» و«ذا تايمز» أكثر من 100 ألف بلاغ عن أعراض جانبية و98 حالة وفاة لدواء «مونجارو» الذي يحتوي على المادة الفعالة تيرزيباتيد، فيما سجلت «سكاي نيوز» 106 آلاف و189 بلاغاً و120 حالة وفاة مشتبهاً بها لنفس الدواء. أما دواء «ويغوفي» الذي يحتوي على سيماغلوتيد، وهو أيضاً المادة الفعالة في أدوية السكري «أوزيمبيك» و«ريبيلسوس»، فقد رصدت «ذا إندبندنت» و«ذا تايمز» ما بين 44 ألفاً و50 ألف بلاغ و37 حالة وفاة، بينما أحصت «سكاي نيوز» 48 ألفاً و89 بلاغاً و59 وفاة مشتبهاً بها. وبالنسبة لدواء «ساكسندا» المحتوي على ليراغلوتيد، أشارت «ذا إندبندنت» إلى نحو 4 آلاف بلاغ و37 وفاة، وذكرت «سكاي نيوز» 4491 بلاغاً و37 وفاة، فيما أحصت «ذا تايمز» 3021 بلاغاً منها 734 حالة خطيرة و18 وفاة.
وتوضح الهيئة أن هذه البلاغات لا تعني بالضرورة أن الدواء هو السبب المباشر للوفاة أو المرض، إذ إنها تقارير تستند إلى الشك أو الملاحظة، وقد تعود الوفيات إلى أمراض أخرى غير مشخصة أو عدوى أو استخدام منتجات غير خاضعة للإشراف الطبي.
أبرز الأعراض الجانبية المسجلة
تتصدر اضطرابات الجهاز الهضمي قائمة الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً، وتشمل الغثيان والقيء والإسهال والإمساك والارتجاع المعدي. وسجلت الهيئة أكثر من 65 ألف بلاغ من هذا النوع لدواء تيرزيباتيد، و28 ألفاً و884 بلاغاً لسيماغلوتيد، و1461 بلاغاً ليراغلوتيد. كما وردت بلاغات عن اضطرابات في الجهاز العصبي بلغت 13 ألفاً و964 بلاغاً لتيرزيباتيد وأكثر من 5 آلاف لسيماغلوتيد، إضافة إلى أكثر من 2000 بلاغ عن اضطرابات نفسية لدى مستخدمي تيرزيباتيد.
وفي يناير الماضي، حدّثت الهيئة معلومات منتجاتها بعد ارتفاع بلاغات التهاب البنكرياس الحاد، حيث تلقت حتى ذلك التاريخ 1143 بلاغاً منها 17 حالة وفاة، وعززت التحذيرات من خطر التهاب البنكرياس المميت. كما تجري الهيئة دراسة باستخدام البنك الحيوي لنظام «البطاقة الصفراء» لبحث تأثير التركيبة الجينية على الاستجابة للأدوية.
تحقيقات في وفيات وحالات قضائية
فتحت سلطات الطب الشرعي في بريطانيا تحقيقات في وفيات محتملة الصلة بهذه الأدوية، من بينها وفاة كارولين سافاج البالغة من العمر 73 عاماً في نورفولك، والتي توفيت في أكتوبر 2024 بعد زيادة جرعة «مونجارو» وإدخالها المستشفى بألم في البطن. كما يفحص طبيبا شرعيان في ديفون وبليموث ما إذا كان دواء GLP-1 لعب دوراً في وفاة باولا أوين البالغة 66 عاماً في 23 يوليو. وتُعد وفاة الممرضة الاسكتلندية سوزان ماكغوان في 2024 بعد تناولها جرعتين من «مونجارو» أول وفاة رسمية يُشتبه في ارتباطها بهذه الأدوية في بريطانيا.
وفي الولايات المتحدة، رفع نحو 4400 مريض دعاوى قضائية منذ 2023 ضد الشركات المصنعة بسبب أعراض جانبية مثل ثقب الأمعاء ومشاكل في الرؤية ونوبات قيء شديدة، على أن تبدأ أولى جلسات الاستماع بعد عام 2027. وكانت شركة «إيلي ليلي» المصنعة لدواء «مونجارو» قد أعلنت تضاعف مبيعاتها العالمية هذا العام.
وأكدت الهيئة التنظيمية أن سلامة أدوية GLP-1 تخضع لمراجعة مستمرة، وقال متحدث باسمها إن «الفوائد تفوق المخاطر المحتملة عند الالتزام بشروط الاستخدام المرخص»، مضيفاً أن أعداد البلاغات قد تتأثر بزيادة الاستخدام وارتفاع الوعي بالأعراض الجانبية. وشددت الدكتورة أليسون كيف، مديرة السلامة في الهيئة، على ضرورة مراجعة الطبيب فوراً عند الشعور بألم شديد في البطن أو غثيان وقيء مستمرين.
من جانبها، دعت الشركات المصنعة إلى عدم استخدام هذه الأدوية دون وصفة طبية؛ فأكدت شركة «نوفو نورديسك» المصنعة لـ«ويغوفي» أن العلاج يجب أن يتم تحت إشراف طبي، بينما حثت شركة «إيلي ليلي» المرضى على تجنب المنتجات غير الأصلية وعدم استخدامها دون وصفة طبية. كما طمأنت وزيرة الصحة البريطانية إيفيت كوبر إلى أن نظام مراقبة سلامة الصحة يعمل بشكل مستمر من قبل الخبراء وأن أي مخاوف تُحال إلى الوزارة والجمهور.
المصدر: NTV