تكنولوجيا

بعد لقاء مع زحل قبل 30 عامًا… جسم جليدي يستيقظ من سباته ويتحول إلى مذنب

رصد علماء الفلك تحولاً نادراً لجسم جليدي يُعرف باسم 450P/LONEOS، يقع في مدار حول الشمس خارج كوكب المشتري، إلى مذنب نشط، في ظاهرة كونية تكشف مرحلة مبكرة من دورة حياة الأجرام السماوية الجليدية.

وقد لاحظ فريق بحثي بقيادة عالم الكواكب تشارلز شامبو من جامعة سنترال فلوريدا أن الجسم، الذي يصنف ضمن فئة “القنطور”، بدأ يظهر حوله سحابة من الغاز والغبار تُعرف باسم “الغيبوبة”، وهي السمة المميزة لنشاط المذنبات.

وكان الجسم 450P/LONEOS، الذي اكتشفه مرصد لويل في عام 2004، واحداً من الأجرام الجليدية التي تدور بين مداري المشتري ونبتون، والتي تُعرف باسم “القنطور”. وتُعتبر هذه الأجرام عادة غير نشطة، ويُعتقد أنها انجرفت من حزام كايبر الواقع وراء مدار بلوتو نحو المناطق الداخلية من النظام الشمسي. وبسبب تقاطع مداراتها مع مسارات الكواكب العملاقة، تصبح مداراتها غير مستقرة على مدى ملايين السنين، إذ يمكن لجاذبية المشتري أو زحل أو أورانوس أو نبتون أن تدفعها نحو الشمس أو تقذفها خارج النظام الشمسي.

ويشير العلماء إلى أن هذا اللقاء الكوني غيّر مسار الجسم بشكل جذري. فقد أظهرت الحسابات أن 450P مر على مسافة تقدر بنحو 4.6 ملايين كيلومتر من كوكب زحل في عام 1992، وهي مسافة قريبة جداً بمقاييس النظام الشمسي. وقد أدى هذا الاقتراب إلى تغيير مدار الجسم بحيث انخفضت أقرب نقطة له من الشمس إلى نحو 813 مليون كيلومتر، أي أبعد قليلاً من مدار المشتري، مما زاد بشكل كبير من كمية ضوء الشمس والحرارة التي يتلقاها.

نشاط متصاعد وغازات تنطلق من الجليد

ومع ارتفاع حرارة سطح الجسم والطبقات الواقعة تحت سطحه، بدأت المواد المتطايرة المجمدة والغازات المحبوسة في الجليد بالتحرر، حاملة معها جزيئات الغبار لتشكل الغيبوبة المرصودة حول النواة الصلبة. وقد كشفت عمليات الرصد التي أجراها تلسكوب جيمس ويب الفضائي عن وجود غاز ثاني أكسيد الكربون في السحابة المحيطة بالجسم.

وأظهرت الأرصاد أن الغيبوبة أصبحت أكثر سطوعاً بين عامي 2019 و2024، وقد بلغ الجسم أقرب نقطة له من الشمس في أغسطس من عام 2024. ويستغرق مداره الحالي حول الشمس حوالي 22 عاماً، مما يعني أنه لا يصنف بعد ضمن ما يُعرف بـ”مذنبات عائلة المشتري”، التي تكون فترات مداراتها أقل من 20 عاماً. ومع ذلك، يعتقد الباحثون أنه إذا استمر نشاطه الشبيه بالمذنبات وتلقى دفعة جاذبية جديدة من أحد الكواكب العملاقة، فقد يكمل تحوله إلى مذنب قصير الدورة.

حلقة مفقودة في تطور المذنبات

يمثل هذا الجسم فرصة نادرة للعلماء لدراسة المراحل المبكرة من تحول جرم جليدي خامل إلى مذنب نشط، إذ لم تُرصد مثل هذه الظاهرة إلا في نسبة ضئيلة جداً من أجرام القنطور حتى الآن. تشير الأبحاث إلى أن بعض أجرام القنطور التي تندفع نحو الشمس قد تتحول تدريجياً إلى مذنبات من عائلة المشتري، لكن ملاحظة هذه المرحلة الانتقالية كانت صعبة المنال لفترة طويلة.

ويبقى 450P/LONEOS حالياً تحت المراقبة المستمرة من قبل العلماء الذين يأملون في فهم أعمق لكيفية تطور هذه الأجرام والآليات التي تحولها من كتل جليدية صامتة إلى مذنبات نشطة تسبح في الفضاء.

المصدر: NTV

زر الذهاب إلى الأعلى