بعد إلصاق وسم خاطئ بصور حقيقية… هل ما تزال أدوات تعريف محتوى الذكاء الاصطناعي في إنستغرام جديرة بالثقة؟

عادت مشكلة الوسوم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتطارد منصة إنستغرام مرة أخرى، بعد أن اشتكى مستخدمون خلال الأسابيع الأخيرة من إلصاق المنصة وسم “محتوى ذكاء اصطناعي” بصور لم تُنشأ أو تُعدَّل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيما تفلت صور مولّدة فعلياً بالذكاء الاصطناعي من الرصد، مما يثير تساؤلات حول موثوقية النظام بأكمله.
فإن تقارير متعددة من مستخدمي شبكة “ثريدز” التابعة لإنستغرام أشارت إلى أن الوسوم ظهرت على صور خضعت لتعديلات طفيفة للغاية، من بينها استخدام أدوات مثل “إزالة الخلفية” في منصة التصميم “كانفا”، أو أدوات إخفاء العيوب البسيطة. وقال أحد المستخدمين إن الوسم يظهر “في كل مرة يُستخدم فيها مزيل الخلفية”، بينما أفاد آخر بأنه استخدم خاصية في “كانفا” لإزالة “بقعة صغيرة” من صورته، لتُعلَّم الصورة بأكملها على إنستغرام كمحتوى اصطناعي. وفي حالات أخرى، تكون الأسباب أقل وضوحاً.
أدوات مساعدة وليست توليدية
ويشير المصدر إلى أن سبب الخلل قد يعود إلى تعامل بعض المنصات، مثل “كانفا”، مع أدواتها المساعدة بوصفها أدوات توليدية، إذ أفادت خبيرة المحتوى جيس برونو بأن شركة “كانفا” أخبرتها بعد رصد المشكلة أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة فيها “كانت تُوسم على أنها توليدية”. وأكدت الشركة أنها صححت الأمر، غير أن مستخدمين على “ثريدز” قالوا إن المشكلة ما تزال قائمة حتى بعد إصلاح “كانفا”، فيما لم تظهر الوسوم على صور محررة بالمدة سابقة، ولا على الصور التي استخدمت الأداة قبل الإصلاح، كما لم تطبق الأداة بيانات C2PA الوصفية التي تقول ميتا إنها تعتمد عليها لكشف المحتوى الاصطناعي.
ويرى مراقبون أن هذه الأدوات تعتمد على تعلم الآلة المساعد، وهو النوع المستخدم منذ أكثر من عقد في برامج مثل فوتوشوب لأدوات التحديد والإزالة، وليس الذكاء الاصطناعي التوليدي القادر على إنشاء صور جديدة من نصوص. لكن شكاوى أخرى لا تتعلق إطلاقاً بمزيل الخلفية، إذ قال أحد المستخدمين إن المنصة وسمت صورة خضعت لعملية “تسميم”، وهي عملية تعديل خفية تجعل الصور غير قابلة للاستخدام في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في حين لم تُوسم نسخة غير مُعدَّلة من المحتوى نفسه.
وسم خاطئ لصور حقيقية
كما أُبلغ عن وسوم خاطئة طالت منشورات لشركة “أباوت فيس” لمستحضرات التجميل، التي أسستها المغنية هالسي. وأوضح مدير حسابات العلامة التجارية في تعليق على المنصة أن الصور المنشورة “لا تستخدم الذكاء الاصطناعي، بل التُقطت بهاتف آيفون وخضعت لتعديل بسيط عبر تطبيق الصور”، مشيراً إلى أن العلامة تعتمد على فنانين حقيقيين في كل محتواها. وتواصل المصدر مع الشركة للاستفسار عن الأدوات المستخدمة في تطبيق الصور، لكنها لم ترد بعد.
ولم يتضح بعد أي أدوات تحديداً في تطبيق الصور التابع لأبل تسببت في الوسم، إلا أن أدوات محدودة فقط هي التي تضيف بيانات وصفية إلى الصور، وهي ميزات تعتمد على ذكاء أبل الاصطناعي وتضمين علامة SynthID المائية غير المرئية من جوجل، مثل أدوات “إعادة التأطير المكاني” و”التوسيع” و”التنظيف” المحسّنة في نظام iOS 27. لكن الصور الموسومة لم تظهر فيها علامة SynthID، ما يزيد الغموض حول المعايير التي يعتمد عليها ميتا في الفحص، خاصة أن الوسم يقول إنه رصد إشارات “تحدد عادة محتوى مولّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي وليس محتوى معدلاً به فقط”.
وأجرى المصدر اختبارات عملية على حساب جديد في إنستغرام، شملت صوراً مولدة بالكامل أو محررة عبر أدوات عدة: “كانفا” لإزالة الخلفية، وأداة المسح في فوتوشوب، وميزات Firefly التوليدية من أدوبي، ونموذج “نانو بانانا” في جيميني، وميزات أبل إنتليجنس، وأكد المصدر أن عدة صور منها تحمل بيانات وصفية قياسية مثل C2PA وSynthID. ومع ذلك، لم تُوسم أي من هذه الصور من جانب ميتا، حتى بعد نشرها بسرعة متتالية لمحاكاة حسابات آلية، ولم يُوسم الحساب نفسه كملف شخصي مولّد بالذكاء الاصطناعي رغم إعلان ميتا عن حملة ضد الحسابات الاصطناعية الأسبوع الماضي، وبقيت الصور منشورة بشكل علني لنحو أسبوعين.
وخلص المصدر إلى أن الإشارة الوحيدة المؤكدة التي تدفع إنستغرام حالياً إلى إضافة وسم “محتوى ذكاء اصطناعي” هي تلك التي تضعها أنظمة ميتا التوليدية نفسها. ويعود هذا الخلل إلى مشكلة مشابهة واجهتها المنصة في فبراير 2024، بعد أشهر من إطلاق خاصية الوسوم، حين رصد النظام صوراً تحمل بيانات وصفية من أدوبي تعود لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى لو كانت التعديلات طفيفة جداً. وتعهدت ميتا حينها بتعديل نهجها في الوسم ليعكس “كمية الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الصورة”، وقالت إنها تعتمد على “مؤشرات قياسية تستخدمها شركات أخرى في أدواتها”، دون أن توضح لاحقاً طبيعة هذه المؤشرات أو كيفية فحصها، فيما لم ترد الشركة على طلبات الاستفسار.
ومع استمرار الشكاوى، يبقى السؤال مفتوحاً حول جدوى نظام الوسوم الذي كان الغرض منه تعزيز الثقة بالمحتوى على إنستغرام، في وقت أصبحت فيه الوسوم نفسها مصدر شك وارتياب بين المستخدمين، إذ لم تعد هناك ثقة حتى بالوسوم نفسها وفقاً لتجربة المصدر.
المصدر: theverge