صحة

المشي مع الهاتف يلغي فوائده الصحية… كيف يؤثر على الدماغ؟

حذرت أخصائية الأعصاب البروفيسورة دريا أولودوز من استخدام الهواتف الذكية أثناء المشي، مؤكدة أن ذلك يلغي الفوائد الصحية للمشي ويحرم الدماغ من فرصته في الراحة والاستشفاء. وأوضحت أولودوز أن الحياة اليومية أصبحت مرتبطة بشكل كبير بالهواتف الذكية، حيث يلجأ الكثيرون إليها فور الاستيقاظ وحتى قبل النوم، مشيرة إلى أن هذا الارتباط المفرط أدى إلى ظهور حالة تعرف بـ”النوموفوبيا”، وهي الخوف من الابتعاد عن الهاتف أو نفاد بطاريته أو نسيانه في المنزل، وما يترتب على ذلك من شعور بالقلق وعدم الارتياح.

عندما يتحول المشي إلى مجرد انتقال

ونقلت أولودوز عن الدراسات العلمية قولها إن الهواتف الذكية تفسد حتى المشي الذي يُمارس لأغراض صحية، موضحة أن الشخص الذي يمشي في الطبيعة ولكن ذهنه مشغول بالهاتف لا يقوم بنشاط حقيقي، بل مجرد انتقال من مكان إلى آخر، على حد تعبيرها. وأكدت أن “كل مشية هي علاج، لكن استخدام الهاتف يلغي هذا العلاج”، مشددة على ضرورة ترك الهاتف في المنزل أثناء المشي والاستماع إلى الطبيعة ومراقبة المحيط، حيث أن ذلك يمنح الدماغ فرصة للتقاط أنفاسه بعد التعرض المستمر لتدفق المعلومات. وأشارت إلى أن المشي دون هاتف يساعد على تقليل العبء البصري وإعادة توازن الدوبامين في الدماغ، كما يحفز عملية “التنظيف التشابكي” التي تتيح للدماغ التخلص من الملفات غير الضرورية ليعمل بكفاءة أكبر. وأوضحت أن هذا النوع من المشي يمثل بروتوكول تعافٍ بدون أدوية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه والإرهاق ومشاكل الذاكرة والتوتر والاكتئاب.

تأثيرات سلبية في وظائف الدماغ

وحذرت أولودوز من القيام بعدة مهام في وقت واحد أثناء المشي، مثل التحدث أو كتابة الرسائل، لأن ذلك ينشط القشرة الجبهية المسؤولة عن الوظائف التنفيذية في الدماغ، والتي يفترض أن ترتاح خلال المشي. وشبهت هذا السلوك بالضغط على الفرامل ومسرع السيارة في الوقت نفسه، مشيرة إلى أن هذه الممارسة لا تحقق فائدة من المشي ولا من التواصل، بل قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول. وأضافت أن المشي في الطبيعة بدون هاتف يزيد من موجات ألفا الدماغية التي تعزز السلام الداخلي والإبداع والقدرة على التعلم، بينما يؤدي استخدام الهاتف إلى زيادة موجات بيتا وإبقاء الشخص في حالة تأهب ذهني دائم، مما يمنع الاسترخاء ويقضي على التأثير التأملي للمشي. أكدت الأخصائية أن المشي المنتظم يطيل العمر عبر خفض ضغط الدم وتحسين حساسية الأنسولين وتنظيم سكر الدم، كما يقوي عضلة القلب والقدمين والجذع ويزيد كثافة العظام ويقلل خطر الإصابة بهشاشة العظام، ويساعد على حرق السعرات الحرارية وفقدان الوزن وتحسين الطاقة والتركيز، ويعزز إفراز هرمون السعادة ويخفف التوتر والقلق. وأوضحت أن استخدام الهاتف أثناء المشي في الهواء الطلق يعطل شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ المرتبطة بالاسترخاء الذهني، مما يبقي الشخص مشغولاً ذهنياً بالشاشة حتى لو كان جسده في الطبيعة، ما يقضي تقريباً على الآثار الإيجابية للنشاط البدني على الدماغ. كما حذرت أولودوز من أن التركيز في شاشة الهاتف أثناء المشي يقلل الوعي بالمحيط ولا يحفز ما يكفي القشرة الشمية الداخلية المسؤولة عن التوجيه والذاكرة المكانية، وهي منطقة تتأثر مبكراً بمرض الزهايمر، مشددة على أن النظر حولك والتفاعل مع البيئة الطبيعية يمثلان تمريناً يحمي الدماغ من الشيخوخة. واختتمت بالقول إن التفاصيل البيئية الدقيقة مثل حفيف أوراق الشجر وانعكاسات أشعة الشمس وأصوات العصافير تنشط اللحظي في الدماغ وتثير أنظمة الانتباه وتنظيم المشاعر والوعي، مشيرة إلى أن الانشغال بالهاتف يجعل هذه الإشارات غير مرئية، وأن التأثير العلاجي للطبيعة يكمن في هذه المحفزات الصغيرة.

المصدر: Sözcü

زر الذهاب إلى الأعلى