اكتشافاتمنوعات

لغز يحير العلماء.. لماذا يختلف نصف المريخ عن الآخر؟ دراسة تكشف سرًا في باطن الكوكب الأحمر

يخفي كوكب المريخ لغزًا جيولوجيًا حيّر العلماء لعقود، إذ يبدو نصفه الجنوبي مختلفًا بصورة كبيرة عن نصفه الشمالي. وتشير دراسة اعتمدت على بيانات الزلازل المريخية إلى أن الاختلاف قد يكون مرتبطًا بما يحدث في أعماق الكوكب، وليس فقط بعوامل خارجية مثل اصطدام جرم فضائي ضخم.

ويُعرف هذا الاختلاف باسم «الثنائية المريخية»، وهو أحد أبرز الألغاز المتعلقة بتاريخ وتطور الكوكب الأحمر. وتظهر الفروق في ارتفاع السطح وتركيب القشرة وعدد الفوهات وطبيعة الصخور بين المناطق الشمالية والجنوبية.

لماذا يختلف نصف المريخ عن الآخر؟

تغطي المرتفعات الجنوبية نحو ثلثي سطح المريخ، وترتفع في بعض المناطق بما يصل إلى 5 أو 6 كيلومترات مقارنة بالسهول الشمالية المنخفضة.

ولا يقتصر الاختلاف على الارتفاع؛ فالجنوب أكثر امتلاءً بالفوهات وآثار النشاط البركاني القديم، بينما تبدو أجزاء واسعة من الشمال أكثر استواءً وأقل تعرضًا لهذه الآثار.

كما تشير الدراسات الجيوفيزيائية إلى وجود اختلافات في سماكة القشرة وخصائص الصخور بين جانبي الكوكب.

هل اصطدم كويكب ضخم بالمريخ؟

كانت إحدى الفرضيات الرئيسية التي حاول العلماء من خلالها تفسير «الثنائية المريخية» أن جرمًا فضائيًا ضخمًا، ربما بحجم قريب من حجم قمر، اصطدم بالكوكب في مراحله المبكرة وأعاد تشكيل سطحه.

لكن توجد فرضية أخرى ترى أن السبب قد يكون داخليًا، نتيجة حركة الحرارة والمواد الساخنة داخل وشاح المريخ خلال المراحل الأولى من تطوره.

زلازل المريخ تكشف ما يحدث في الداخل

للبحث عن الإجابة، حلل العلماء بيانات الزلازل التي سجلتها مهمة InSight التابعة لناسا على سطح المريخ.

وتختلف الزلازل المريخية عن الزلازل الأرضية في ظروف رصدها، إذ اعتمد العلماء على جهاز زلزالي واحد على سطح المريخ لدراسة طريقة انتقال الموجات الزلزالية وتحديد مواقع بعض الأحداث.

وأظهرت المقارنة بين الزلازل في المرتفعات الجنوبية والأحداث المسجلة في السهول الشمالية أن الموجات الزلزالية تفقد طاقة بصورة أسرع أثناء مرورها عبر الصخور الموجودة أسفل المرتفعات الجنوبية.

هل باطن جنوب المريخ أكثر حرارة؟

يرجح الباحثون أن الاختلاف في فقدان الطاقة قد يكون مرتبطًا بارتفاع درجة حرارة الصخور الموجودة في أعماق المناطق الجنوبية مقارنة بالمناطق الشمالية.

وهذه النتيجة تدعم الفكرة القائلة إن أصل الاختلاف بين نصفي المريخ قد يكون مرتبطًا بالقوى الداخلية وتدفق الحرارة داخل الكوكب، وليس بالضرورة نتيجة اصطدام خارجي واحد.

دراسة أحدث تعزز فكرة الاختلاف الحراري

وفي دراسة نشرتها مجلة Nature في أغسطس 2026، استخدم الباحثون بيانات تغيرات مجال الجاذبية للمريخ للوصول إلى استنتاجات جديدة بشأن بنية الكوكب الداخلية.

ووجدت الدراسة دليلًا على وجود منطقة حرارية غير متجانسة في الوشاح تحت المرتفعات الجنوبية، مع تقدير فارق حراري يتراوح بين 200 و400 درجة مئوية مقارنة بالمناطق الأخرى، وهو ما يقدم دعمًا إضافيًا لفكرة استمرار الاختلاف الداخلي بين نصفي المريخ.

ماذا يعني ذلك لتاريخ المريخ؟

إذا تأكد أن الاختلاف بين جانبي المريخ مرتبط بالعمليات الداخلية، فقد يساعد ذلك العلماء على فهم كيفية تطور الكوكب خلال مليارات السنين الماضية، وكيف تحركت الحرارة والمواد داخل باطنه.

كما يمكن أن يساعد فهم هذه العمليات في تفسير النشاط البركاني القديم والتغيرات التي طرأت على قشرة المريخ، وربما الظروف التي كانت سائدة عندما كان الماء السائل موجودًا على سطح الكوكب في الماضي.

هل حُسم لغز المريخ نهائيًا؟

لا. رغم أن الأدلة الزلزالية والجيوفيزيائية الجديدة تدعم بقوة دور العمليات الداخلية، فإن العلماء لا يعتبرون السؤال محسومًا بشكل نهائي.

وتحتاج المسألة إلى المزيد من البيانات الزلزالية والنماذج التفصيلية لتاريخ المريخ وبنيته الداخلية، قبل الوصول إلى تفسير نهائي لكيفية تشكل هذا الاختلاف الهائل بين شمال الكوكب وجنوبه.

الخلاصة

يبدو أن أحد أكبر ألغاز المريخ قد يكون مرتبطًا بما يحدث تحت سطحه. فقد كشفت دراسة للزلازل المريخية عن اختلاف في طريقة انتقال الطاقة الزلزالية بين شمال الكوكب وجنوبه، بينما قدمت دراسة أحدث في 2026 دليلًا إضافيًا على وجود اختلاف حراري داخل وشاح المريخ.

وتشير هذه النتائج إلى أن باطن الكوكب الأحمر قد يكون مفتاح فهم سبب اختلاف نصفيه، مع بقاء السؤال مفتوحًا أمام مزيد من الأبحاث.

المصدر: تركيا عاجل

زر الذهاب إلى الأعلى