ما فصيلة الدم الأكثر عرضة للنوبات القلبية؟ دراسة أوروبية تجيب

كشفت دراسة أوروبية شملت نحو 1.3 مليون شخص أن فصيلة الدم قد تحدد مدى قابلية الفرد للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وأظهرت الدراسة التي عُرضت أمام الجمعية الأوروبية لأمراض القلب أن الأشخاص الذين يحملون فصائل دم غير O (صفر) أكثر عرضة لهذه المشاكل الصحية. يعزو الباحثون هذه الزيادة في المخاطر إلى ارتفاع مستويات البروتينات المسؤولة عن تخثر الدم لدى أصحاب الفصائل A وB وAB.
وحللت الدراسة البيانات الصحية لنحو 1.3 مليون شخص في أوروبا، حيث وُجد أن 14 من كل ألف شخص من فصيلة O تعرضوا لنوبة قلبية، في حين ارتفع الرقم إلى 15 لكل ألف شخص في باقي الفصائل. ورغم أن الفارق يبدو صغيرًا على المستوى الفردي، إلا أنه يحمل دلالات كبيرة على مستوى الصحة العامة. كما أظهرت الدراسة عدم وجود فروق كبيرة بين الفصائل فيما يتعلق بأمراض القلب المميتة، ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لتغيير طريقة تقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية في المستقبل.
بيانات سابقة تدعم النتائج
وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة، حيث أشارت إحداها إلى أن أصحاب فصيلة AB لديهم خطر أعلى بنسبة 23% للإصابة بأمراض القلب. وتؤكد تسا كولي، المؤلفة الرئيسية للدراسة من المركز الطبي الجامعي في خرونينغن بهولندا، ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث المتعمقة حول المخاطر المرتبطة بالفصائل غير O، معتبرة أن هذه البيانات قد تُستخدم مستقبلًا إلى جانب عوامل مثل العمر والجنس والكوليسترول وضغط الدم لتطوير خرائط أكثر دقة للمخاطر القلبية.
ويشدد الخبراء على أن هذه النتائج لا تلغي أهمية العوامل القابلة للتعديل مثل التغذية الصحية، والتحكم في الوزن، والنشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، وضبط الحالات المزمنة كالسكري وارتفاع الكوليسترول، داعين الجميع إلى الالتزام بهذه الإجراءات الوقائية بغض النظر عن فصيلة دمهم.
الفصائل الأربع ومخاطرها الصحية
وتشير أبحاث أمريكية إلى أن فصيلة A، التي يمثل أصحابها نحو 36% من المجتمع الأمريكي، ترتبط بمستويات أعلى من الكوليسترول الضار (LDL)، وزيادة خطر الإصابة بجلطات الدماغ المبكرة، وارتفاع احتمالات المعاناة من مضاعفات أشد لكوفيد-19، إلى جانب زيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطانات المعدة والبنكرياس. كما تظهر بعض الدراسات أن أصحاب هذه الفصيلة قد يكونون أكثر حساسية للإجهاد بسبب ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول. ومع ذلك، يتمتع حاملو هذه الفصيلة ببعض المزايا مثل انخفاض خطر الإصابة بعدوى النوروفيروس.
أما فصيلة B، فقد أظهرت دراسات أن أصحابها يتمتعون بحماية أكبر من تكون حصوات الكلى وبعض أنواع العدوى مثل الجدري والملاريا، كما أن أجسامهم تقاوم بشكل أفضل بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري المسببة لقرحة المعدة. لكنهم في المقابل قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسل والكوليرا وبعض أنواع السرطان مثل سرطان المعدة والبنكرياس، بالإضافة إلى ارتفاع محتمل في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم.
تعد فصيلة AB الأكثر ندرة بين الفصائل الأربع، لكنها تحمل أعلى المخاطر الصحية. ووفقًا لجمعية القلب الأمريكية، فإن حاملي هذه الفصيلة أكثر عرضة لتكوين جلطات دموية خطيرة والنوبات القلبية مقارنة بفصيلة O. كما أظهرت دراسة نشرت في مجلة “نيورولوجي” عام 2014 أن أصحاب فصيلة AB لديهم خطر أكبر بنسبة 82% للإصابة بمشاكل في الذاكرة والتفكير تؤدي إلى الخرف، وهو ما قد يرتبط بارتفاع مستويات بروتين العامل الثامن المسؤول عن تخثر الدم.
في المقابل، تعتبر فصيلة O الأكثر شيوعًا في العالم، ويُعد حاملوها أقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والجلطات الدموية والسكتات الدماغية، حيث أظهرت الأبحاث أن خطر الإصابة بالسكتة ينخفض لديهم بنسبة 12% مقارنة بالفصائل الأخرى. كما يشير الباحثون إلى أن أصحاب فصيلة O قد يكونون أقل عرضة للإصابة بأشكال حادة من كوفيد-19. إلا أن لهذه الفصيلة نقاط ضعف أيضًا، منها ارتفاع خطر الإصابة بعدوى النوروفيروس وقرحة المعدة والنزيف بعد الإصابات أو العمليات الجراحية.
وفي سياق متصل، تشير بعض الدراسات إلى أن فصيلة O قد تؤثر على الخصوبة لدى النساء، حيث يرتبط حاملوها بجودة وعدد أقل للبويضات، وارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل والنزيف بعد الولادة. وتقدم هذه المعلومات صورة أكثر شمولًا عن تأثير فصيلة الدم على جوانب متعددة من الصحة، وفقًا لما نقلته صحيفة “نيويورك بوست” عن مصادر علمية.
المصدر: yenisafak