تكنولوجيا

«العمر الصحي» يصل إلى Apple Watch.. لكن أجهزتها منحت صحفية واحدة أعمارًا متباينة

أعلنت آبل خلال فعالية الكشف عن Apple Watch الأسبوع الماضي أنها ستضيف، في وقت لاحق من هذا العام، ميزة جديدة باسم «العمر الصحي»، إلى جانب مؤشر للاستعداد وإعادة تصميم تطبيق الصحة. وتفترض الميزة أن تخبر المستخدم ما إذا كان عمره الفسيولوجي أصغر أو أكبر من عمره الزمني، لكن تجربة صحفية استخدمت أجهزة وخدمات مختلفة أظهرت مدى تباين هذه التقديرات.

وتقول فيكتوريا سونغ، كبيرة المراجعين في «ذا فيرج»، إنها أطلقت هتافًا رافضًا في قاعة ستيف جوبز فور إعلان آبل عن الميزة. ولا تعارض سونغ مبدأ «العمر الصحي»، لكنها ترى أن عمر الإنسان لا يحتاج إلى إعادة تعريف بواسطة ساعة أو ميزان أو فراش ذكي. وتستند في ذلك إلى تجربة شخصية تراوحت فيها تقديرات أجهزتها بين 26 و42 عامًا، رغم أن عمرها الفعلي 38 عامًا.

أعمار متعددة للشخص نفسه

فكرة «العمر الصحي» شائعة في عالم الأجهزة القابلة للارتداء والتقنيات الصحية. وتقوم على أن اتباع نظام غذائي جيد، والنوم بصورة منتظمة، وممارسة الرياضة قد يجعل الحالة الفسيولوجية للشخص أفضل من حالة أشخاص آخرين في العمر نفسه وينتمون إلى فئة سكانية مماثلة. وبالمقابل، قد يظهر عمره الصحي أكبر من عمره الزمني إذا لم يهتم بهذه العوامل.

لكن الشركات لا تستخدم معيارًا واحدًا. تقدم «ووب» ما تسميه «عمر ووب»، بينما تعرض «أورا» مؤشرًا لـ«عمر القلب والأوعية الدموية». أما ميزان «ويتينغز» فأضاف أخيرًا مجموعة من ميزات «ذكاء طول العمر»، بينها «عمر القلب» و«العمر الوعائي». وتوفر «غارمن» بدورها «درجة عمر اللياقة».

وخلال معرض CES، جربت سونغ مرآة توصف بأنها مخصصة لطول العمر، إذ قدرت عمرها الفسيولوجي وعمر بشرة وجهها اعتمادًا على قياس تدفق الدم في الوجه من خلال صورة سيلفي مدتها 30 ثانية. وفي مطلع هذا الأسبوع، اكتشفت أن غطاء فراشها الذكي، الذي يبلغ سعره 5 آلاف دولار، يحسب هو الآخر «عمرها البيولوجي».

كانت النتائج متباينة بصورة لافتة. فقد أخبرتها «ووب» أن عمرها 42 عامًا. وعلى مدى العامين الماضيين، قالت «أورا» إن قلبها أصغر من عمرها الزمني بما يتراوح بين سبع سنوات وسنة ونصف، ويبلغ الفارق حاليًا عامين. أما «ويتينغز» فحدد عمرها الوعائي بأنه أكبر من عمرها الزمني بعام، بينما جعل عمر قلبها أصغر بأربع سنوات.

وحددت «غارمن» عمر لياقتها بـ36.5 عامًا، في حين قدرت المرآة عمر بشرة وجهها بـ26 عامًا وعمرها الفسيولوجي بـ35 عامًا. حتى الفراش الذكي أعطاها تقديرًا مختلفًا، وقال إن عمرها يتجه إلى الارتفاع هذا الأسبوع ليصل إلى 38.7 عامًا. أما عمرها الفعلي فهو 38 عامًا، وتقول إنها ستتمسك بهذا الرقم.

المؤشر قد يساعد، لكن طريقة استخدامه هي المشكلة

لا تعارض سونغ مبدأ الميزة التي أعلنتها آبل، كما أنها لا تريد الحكم على نسخة الشركة قبل اختبارها بنفسها. لكنها ترى أن قيمة هذه المؤشرات تعتمد على طريقة عرضها وتفسيرها، لا على الرقم وحده.

فإذا كانت خوارزمية إحدى الشركات تعرّف «العمر الصحي» وفق مجموعة واضحة من العوامل، فقد يساعد الرقم المستخدم على اكتشاف جوانب يمكن تحسينها. وتوضح سونغ أن مؤشر «ووب» الخاص بها كان يتأثر بدرجة كبيرة بتمارين القوة؛ ففي آخر مرة اختبرت فيها الخدمة، لم تكن ترفع أوزانًا ثقيلة بما يكفي، وكانت تميل أكثر إلى تمارين القلب. ولو أرادت خفض عمر «ووب»، لكانت زيادة تمارين رفع الأثقال وسيلة مباشرة لتغيير النتيجة.

ومن الناحية الصحية، كان تحقيق توازن أكبر بين تمارين القوة وتمارين القلب خيارًا جيدًا على المدى الطويل. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الرقم من أداة تساعد على تعديل العادات إلى درجة تستخدم للحكم على قيمة الشخص أو مدى نجاحه في التقدم في العمر.

فإن الطريقة التي يتحدث بها الناس عن هذه المؤشرات تميل غالبًا إلى تعزيز الأنا أكثر من تحسين الصحة. فإذا ظهر العمر الصحي أكبر من العمر الفعلي، يتجنب صاحبه الحديث عنه وكأنه أمر مخجل، رغم أن النتيجة لا تعني بالضرورة فشلًا صحيًا. أما إذا كان أصغر، فيتحول الرقم إلى إنجاز يتباهى به المستخدم أمام الآخرين.

وقالت سمبول ديساي، نائبة رئيس آبل لشؤون الصحة، في مقطع على «إنستغرام» إن «العمر الصحي» قد يصبح شيئًا يتفاخر به المستخدم أمام أصدقائه. وتفسر هذه النظرة، وفق سونغ، منشورًا لرائد التكنولوجيا برايان جونسون، المعروف بسعيه إلى عدم الموت، إذ نشر على منصة «إكس» تعليقًا يتساءل عما إذا كان الفضائيون سيجدون صعوبة في التمييز بينه وبين ابنه المراهق، مرفقًا برسم بعنوان: «هل برايان جونسون أقرب إلى 18 أم 49؟».

يبلغ جونسون 49 عامًا، وقد يبدو أصغر قليلًا، كما قد تتشابه بعض مؤشراته مع مؤشرات شخص أصغر بكثير. لكن حالته في النهاية تمثل الطريقة التي يبدو بها عمر 49 عامًا بالنسبة إليه، لا دليلًا على أنه خرج فعليًا من عمره الزمني.

الأرقام لا ترصد الصورة الصحية كاملة

تكمن المشكلة الأخرى في أن العمر الذي تحدده الأجهزة القابلة للارتداء لا يشمل جميع جوانب الصحة. فقد يلتزم المستخدم حرفيًا بما يحسن مؤشر «عمر ووب»، ثم يخضع لفحص طبي سنوي ليكتشف أن مستوى الكوليسترول لديه مرتفع جدًا. وتقول سونغ إن أحد القراء نقل إليها قصة من هذا النوع بالفعل.

كذلك يستطيع شخص أن يحسن كل العوامل القابلة للتحكم، مثل النظام الغذائي والرياضة والنوم، ومع ذلك يصاب بمرض لا يملك السيطرة عليه. وتذكر سونغ أن برايان جونسون، رغم تركيزه الشديد على تحسين أسلوب حياته، أصيب بالتهاب المعدة المناعي الذاتي.

وتؤثر الجينات في جزء من الحالة الصحية، وحتى مع تحسين فرص التمتع بصحة أفضل، لا يستطيع الإنسان التحكم في مصيره بالكامل. وقد يبدو شخص في صحة ممتازة ثم يموت في سن مبكرة بسبب حادث غريب.

حتى النتائج التي تحصل عليها سونغ، والتي تشير غالبًا إلى أنها أصغر قليلًا من عمرها الحقيقي، لا تقدم صورة كاملة عن طريقة تقدمها في السن. فهي اليوم أكثر لياقة في سن 38 مما كانت عليه في سن 18؛ إذ لم تكن تستطيع في سن المراهقة الركض لمسافة ميل واحد دون توقف، بينما خاضت في الثلاثينيات عدة سباقات نصف ماراثون.

في المقابل، أصبحت عظامها تصدر أصواتًا أكثر، ولم تعد قادرة على السهر طوال الليل من دون كافيين كما كانت تفعل سابقًا، رغم أن نظامها الغذائي أصبح أفضل بكثير. ولم تمنع مستحضرات الشعر أو المكملات الغذائية ظهور الشيب.

وكانت لياقتها أفضل في العام الماضي، وكانت أجهزتها القابلة للارتداء تشيد بانتظام تدريباتها إلى حد أنها واصلت التدريب رغم تعرضها لإصابات. أما هذا العام فأصبحت أقل لياقة، وخسرت نحو خمسة أرطال من العضلات وفق تقديرات الموازين الذكية، لكن المؤشرات الأيضية لديها أصبحت أكثر صحة بكثير.

بل إن طبيبتها ربتت على كتفها في وقت سابق من هذا الأسبوع وأخبرتها بأنها ترى الجهد الذي بذلته خلال العام الماضي. ومع ذلك، ظلت الأجهزة القابلة للارتداء حتى وقت قريب مقتنعة بأن صحتها تسير نحو الانهيار.

العمر ليس درجة قابلة لإعادة الضبط

كان المقصود من مؤشرات العمر الصحي، في الأصل، تقديم طريقة مبسطة لتوضيح كيف يمكن لتغييرات صغيرة في نمط الحياة أن تحسن الصحة العامة مع التقدم في السن. لكن اختلاف تعريفات الشركات واستخدامها مجموعة واسعة من المعايير حولها إلى «درجات» قد تصدر أحكامًا مضللة على مدى جودة حالة المستخدم.

وتقول سونغ إن النظر إلى مجموعة الأعمار التي منحتها لها أجهزتها المختلفة لا يساعدها على فهم ما تعنيه هذه الأرقام فعلًا. فكل خدمة تقيس جانبًا مختلفًا، وقد تكافئ سلوكًا معينًا على حساب مؤشرات أخرى لا تظهر في الحساب.

وبعيدًا عن هذه الحسابات، يمضي الزمن إلى الأمام. لذلك فإن الفراش الذكي كان محقًا جزئيًا عندما قال إن عمرها يتجه إلى الارتفاع كل أسبوع؛ فهذا ما يحدث للبشر ببساطة. ولا تستطيع أي ساعة ذكية أو دواء جديد أن يجعل الإنسان يتراجع في العمر كما حدث لشخصية بنيامين باتون الخيالية.

وخلاصة موقف سونغ أن عمرها 38 عامًا بصورة لا رجعة فيها، وأنها، وفق تقييمها الشخصي، تؤدي أداءً جيدًا إلى حد معقول.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى