سوق نسائية في داريا لدعم فاقدات أقاربهن بالحرب.. علب الأدوية تتحول إلى أعمال فنية

أُقيم في بلدة داريا بريف دمشق سوق للمنتجات اليدوية والمحلية، بهدف دعم النساء اللواتي فقدن أقاربهن خلال الحرب، بمشاركة مئات النساء عبر 22 نقطة أُنشئت بالتزامن في دمشق وريفها.
وحمل السوق اسم «سوق نساء الريف»، وشهد إقبالًا لافتًا، إذ ضم أعمالًا صوفية وشموعًا وتوابل ونباتات للزينة وأطعمة منزلية مُعدّة لفصل الشتاء، إلى جانب منتجات مصنوعة من العنب، الذي يُعد من رموز المنطقة.
منتجات بأسعار أقل لدعم الأسر
وقالت منظمة السوق، أماني الحوراني، إن المبادرة نُفذت برعاية وحدة التنمية المحلية ومحافظة ريف دمشق، بهدف دعم النساء ومساعدتهن على إعالة أسرهن وتسويق منتجاتهن.
وأوضحت الحوراني أن المعروضات تشمل منتجات مصنوعة من مواد معاد تدويرها، وأطعمة شتوية منزلية خالية من المواد الحافظة، ومواد تنظيف منزلية لا تؤذي أيدي ربات البيوت، إضافة إلى الأعمال الصوفية والأعشاب والتوابل.
وأضافت: «لدينا منتجات كثيرة، منها المصنوع من مواد معاد تدويرها، وأطعمة شتوية منزلية خالية من المواد الحافظة، ومواد تنظيف لا تؤذي أيدي ربات البيوت، إلى جانب الأعمال الصوفية والأعشاب والتوابل. هدفنا أن تتمكن كل امرأة من إعالة أسرتها. معظمهن نساء لا يملكن من يتكفل بمعيشتهن. نريد تشجيع المرأة العاملة على تطوير نفسها، وتعزيز ثقتها بقدراتها، وإيصال منتجاتها إلى الناس».
أكدت الحوراني أن عدم دفع إيجارات أتاح بيع المنتجات بأقل من قيمتها في السوق، مشيرة إلى أن الأعمال الصوفية ومنتجات العناية بالبشرة ومواد التنظيف والحقائب اليدوية كانت الأكثر جذبًا للزوار.
وأشارت إلى أن شعار السوق هو «العنب وأخوة الدم»، موضحة أن نحو نصف المشاركات من أقارب من قُتلوا في الحرب؛ فمنهن من فقدت أخًا أو زوجًا، ومنهن أمهات فقدن أبناءهن. وقالت إن الشعار يهدف إلى إبقاء ذكراهم حاضرة.
من علب الأدوية إلى أعمال فنية
ومن بين المشاركات دعاء أحشاني، التي فقدت شقيقها في سجن صيدنايا خلال فترة النظام السابق. وتحاول أحشاني تخليد ذكراه عبر تحويل مواد مرتبطة بآثار الحرب إلى أعمال فنية.
وأحشاني خريجة كلية الفنون الجميلة، وتقول إن لديها شغفًا بإعادة التدوير، وإن أعمالها تستلهم الطبيعة والأشجار والزهور.
وقالت: «عقّمت علب الأدوية وغسلتها، ثم حولتها إلى قطع للزينة وأصص للنباتات. أحب العمل بالخوص والخشب وكل ما يرتبط بالطبيعة».
وأكدت أنها لم تتوقف عن الإنتاج رغم الصعوبات التي عاشتها، وأن هذه المرحلة القاسية لم تمنعها من ممارسة الأشياء التي تحبها.
وأضافت أن شقيقها كان يحب الزهور والتربة والزراعة، وكان يزرع الزيتون والورد، لذلك جعلت الزهور عنصرًا بارزًا في منتجاتها، محاولةً بذلك الحفاظ على ذكراه.
المصدر: يني شفق