أخبار تركيا الاقتصادية

عاجل | أموال 550 ألف مستثمر في قضية صناديق تركيا.. لماذا قد يستغرق استردادها من سويسرا 5 سنوات؟

تتواصل في تركيا تحقيقات في قضية تتجاوز قيمتها الإجمالية 18 مليار دولار، وتؤثر في نحو 550 ألف مستثمر، وسط تقديرات قانونية بأن استعادة الأموال الموجودة في البنوك السويسرية وتوزيعها على المتضررين قد تستغرق بين عامين وخمسة أعوام.

وبدأت التحقيقات عقب تحركات غير اعتيادية في أسواق رأس المال، فيما جُمّدت أصول مديري 9 شركات للوساطة وإدارة المحافظ، من بينها Pusula وTera وHedef وBulls وUfuk Yatırım، على خلفية اتهامات بالتلاعب في السوق والاحتيال.

وقال المحامي صبري جانبولات إن المسؤولية قد لا تقتصر على أموال الشركات، بل يمكن أن تمتد إلى الممتلكات الشخصية لمديريها. وأوضح أن قانون أسواق رأس المال التركي يتيح طلب أحكام بالسجن تتراوح بين أكثر من 20 عامًا و35 عامًا بحق الفاعلين الرئيسيين وكبار المسؤولين، في حال ثبوت جرائم التلاعب بالسوق وتحويل الأرباح بصورة مستترة وارتكاب جرائم منظمة.

إعادة الأموال من سويسرا تحتاج إلى مسار قضائي

وأوضح جانبولات أن إعادة الأموال الموجودة في البنوك السويسرية إلى تركيا ثم دفعها للمتضررين ممكنة من الناحية القانونية، لكنها تمر بإجراءات بيروقراطية وقضائية طويلة. وتبدأ الخطوة الأولى بطلب اتخاذ تدابير تحفظية من السلطات القضائية السويسرية، عبر المديرية العامة للعلاقات الخارجية في وزارة العدل التركية وهيئة التحقيق في الجرائم المالية «ماسَك».

وأضاف أن إعادة الأموال فعليًا إلى تركيا تتطلب عادةً اكتساب الدعوى الجنائية داخل تركيا صفة نهائية، أو التوصل إلى مستوى من التفاهم القضائي يقنع المحاكم السويسرية بالموافقة على إعادتها.، تشير الممارسات الدولية إلى أن هذا المسار قد يستغرق في المتوسط بين عامين وخمسة أعوام.

تسييل الأصول وتوزيعها على المستثمرين

وأشار المحامي إلى أن الأوراق المالية الموجودة ضمن الصندوق ستُحوَّل إلى سيولة خلال مرحلة التصفية، تحت إشراف هيئة الأسواق المالية التركية «SPK» ومؤسسة «تاكاس بنك»، ثم تُوزع على المستثمرين بحسب حصصهم.

لكن تغطية العجز قد تتطلب إجراءات إضافية إذا كانت أموال الصندوق قد رُبطت بأسهم وهمية، أو اختفت، أو تعرضت للتعثر. وفي هذه الحالة، يُنتظر اتخاذ تدابير تحفظية بحق الممتلكات الشخصية للمشتبه بهم، إلى جانب الأموال التي نُقلت إلى الخارج، ثم تسييل هذه الأصول للمساهمة في تعويض المتضررين.

مسؤولية الشركات القابضة قد تمتد إلى أصولها

ولفت جانبولات إلى أن المسؤولية القانونية والمالية للشركات المعنية قد تمتد إلى الشركات القابضة ومجموعة الشركات التابعة لها. فإذا ثبت وجود تحويلات مالية بين شركات المجموعة، أو أن مديري الصناديق تصرفوا لمصلحة الشركة القابضة، أو استُخدمت الهياكل المؤسسية لإخفاء الأفعال الإجرامية، فقد تتحمل الشركة القابضة مسؤولية مباشرة ومتسلسلة عن الأضرار التي لحقت بشركة إدارة المحافظ والصناديق.

وباستثناء الحقوق المشروعة للدائنين حسني النية، يمكن أن تصبح أصول الشركات القابضة وشركات المجموعة التي استُخدمت في العمليات موضع حجز وتصفية بهدف جبر خسائر المستثمرين.

وشدد جانبولات على أن الاكتفاء بالدفاع القائل إن «السوق ساءت» لن يكون كافيًا في هذه القضية. فخسارة المال في البورصة أو اتخاذ صندوق قرارًا استثماريًا خاطئًا لا يشكلان جريمة في حد ذاتهما، لأن الاستثمار والتجارة ينطويان دائمًا على مخاطر.

أما إذا وعدت الجهات المديرة المستثمرين بإدارة أموالهم بصورة مهنية ثم استخدمت تلك الأموال لأغراض أخرى، أو نفذت عمليات مصطنعة، أو شكّلت أسعار أسهم معينة بصورة مخالفة للواقع، أو حولت موارد الصندوق إلى أشخاص أو شركات مرتبطة، أو خصصت أموال المستثمرين لمصالح أخرى، فإن المسؤولية القانونية تقع على القائمين على هذه الأفعال، وفقًا لتوضيح المحامي.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى