وكيل ميتا «Muse» ينجز المهام المؤجلة.. لكن بطاقة الائتمان جعلت الإنفاق سهلًا على نحو مقلق

اختبر كاتب تقني وكيل ميتا للذكاء الاصطناعي «Muse» في مجموعة من المهام المنزلية المؤجلة، فنجح في متابعة رسائل البريد والبحث عن خدمات وشراء مستلزمات، لكنه كشف في الوقت نفسه عن جانب أكثر حساسية: إذ يصبح إنفاق المال سهلًا على نحو مقلق عندما يُمنح الوكيل إمكانية استخدام بطاقة الائتمان.
جاء الاختبار انطلاقًا من فكرة المساعد الافتراضي الذي يتولى الأعمال المزعجة بدلًا من المستخدم، مثل متابعة شركة تأخرت في تقديم عرض سعر، أو العثور على خدمة لإزالة غصن شجرة سقط في الحديقة، أو البحث عن قطع غيار ومعدات. ويتيح «Muse» للمستخدم اختيار شخصية رمزية، فاختار الكاتب شخصية لطيفة باسم «Marley»، وهي إحدى التسميات المقترحة للصورة الرمزية.
وخلال صباح واحد، شغّل الكاتب عدة مهام بالتوازي. وكان المشهد مربكًا أحيانًا مع فتح الوكيل نوافذ متصفح افتراضية متعددة لملاحقة الطلبات، بينما ظهرت الشخصية المختارة، وهي مزيج لطيف من رجل ثلج وجرو، تنقر على لوحة مفاتيح افتراضية أثناء تنفيذ الأوامر.
من متابعة البريد إلى إزالة غصن الشجرة
كانت المهمة الأولى متابعة شركة محلية لتنسيق الحدائق تعمل على إعداد عرض سعر لتجديد الحديقة الخلفية. طلب «Marley» الوصول إلى حساب «جيميل» للتحقق من حالة المشروع، ثم لاحظ أن المدة التي انقضت تجاوزت الوقت الذي قالت الشركة إنها تحتاج إليه لإعداد العرض.
بعد ذلك، صاغ رسالة متابعة طويلة وحادة النبرة نسبيًا. طلب منه الكاتب اختصارها، ثم وافق على إرسالها، رغم أنه لا يستخدم عادة أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة رسائل البريد، حتى الشخصية منها. وبعد وصول رد لاحق من صاحب الشركة يعتذر عن التأخير، شعر الكاتب بأن الرسالة بدت أكثر جفافًا مما ينبغي، فكتب ردًا وديًا بنفسه.
أما المهمة الأخرى فكانت التعامل مع غصن شجرة سقط في الفناء الخلفي. لم يتسبب الغصن في أضرار، لكنه كان كبيرًا بما يكفي ليتطلب ساعات من التقطيع والنقل إلى مكب النفايات، أو الاستعانة بشركة متخصصة.
هنا كان «Muse» أكثر فائدة؛ إذ بحث عن شركات نقل وإزالة المخلفات في المنطقة، وقدم عدة خيارات، ثم طلب عنوان المنزل ورقم الهاتف وصورة للغصن. واستخدم هذه البيانات لإرسال طلبات عروض أسعار إلى شركتين عبر نماذج إلكترونية. وبعد وقت قصير، وصلت رسالة نصية من إحدى الشركات، فحُدد موعد لإزالة الغصن في اليوم التالي. ولم يحتج الكاتب إلى تدخل كبير، وكان سيعد المهمة منجزة إذا أزيل الغصن بحلول ذلك الموعد.
قطعة غيار رخيصة تأخرت سنوات
اختبر الكاتب الوكيل أيضًا في شراء مجموعة استبدال لذراع البخار في آلة الإسبريسو «بريفيل باريستا إكسبريس». وظلت الآلة تعمل بصورة ممتازة على مدى ست سنوات، لكن المستخدم كان قد مزق قبل أعوام الحلقة السيليكونية الصغيرة داخل ذراع البخار أثناء تفكيكه للتنظيف.
بدلًا من شراء حلقة جديدة، أعاد تركيب القطعة التالفة وأغلق الذراع، فاستمرت الآلة في العمل، رغم أن موزع الماء الساخن كان يتسرب أحيانًا عند تشغيل البخار. وكان استبدال مجموعة الذراع، التي تبلغ كلفتها نحو 7 دولارات، لا يتطلب أكثر من إدخال بيانات البطاقة في موقع «بريفيل»، لكن المهمة تأجلت فترة غير معقولة.
عثر «Marley» على القطعة وأضافها إلى سلة التسوق، إلا أن الكاتب اضطر إلى إتمام الطلب بنفسه. وبعد الشراء، كان من المقرر وصول القطعة خلال خمسة إلى سبعة أيام عمل.
وفي مهمة أخرى، طلب الكاتب تخفيض اشتراك نظام أمن المنزل إلى باقة أرخص. وتمكن الوكيل من تسجيل الدخول بعد أن وافق المستخدم على منحه صلاحية الوصول، كما اضطر إلى تأكيد بريده الإلكتروني. لكنه اكتشف أن تغيير الباقة يتطلب إجراء مكالمة هاتفية مع الشركة، وهي خطوة لم يكن «Muse» قادرًا على تنفيذها في ذلك الوقت، رغم أن إمكانية إجراء المكالمات تبدو قيد التطوير.
وبذلك، أنجز الوكيل جزءًا من المهمة فقط؛ إذ أظهر رقم هاتف الشركة واسم الباقة الحالية والباقة الأرخص المطلوبة، لكنه لم يجرِ الاتصال. تولى الكاتب المكالمة بنفسه، وتحدث أولًا مع نظام آلي قبل تحويله إلى موظف بشري أجرى التغيير على الحساب، مع بقاء شك الكاتب في ما إذا كان الشخص الذي تحدث إليه إنسانًا فعلًا.
ويرى الكاتب أن إجراء المكالمات قد يكون المرحلة المنطقية التالية للوكلاء الذكيين، لكنه يتخيل مستقبلًا تتحدث فيه شخصية مثل «Marley» مع النظام الآلي لشركة الأمن قبل أن يتدخل أي موظف. وربما يتحدث موظف في مركز اتصال مع وكيل الشركة الأخرى قبل أن يصل الطرفان في النهاية إلى موظفين بشريين، وهو سيناريو أكثر غرابة من أن يتولى الوكيلان التفاوض وإتمام العملية بالكامل.
التسوق بالنيابة عن المستخدم
كشف اختبار التسوق الجانب الأكثر إثارة للقلق. طلب الكاتب من «Muse» البحث عن معدات لمطبخ التخييم، سواء في صورة مجموعة واحدة أو قطع منفصلة، مع تزويده بالمواصفات المطلوبة. حاول الوكيل الدخول إلى «أمازون»، لكنه مُنع من ذلك، وظهرت رسالة حادة تشير إلى أن استخدام الوكلاء الذكيين يخالف شروط الخدمة.
مع ذلك، عثر «Muse» على المنتجات المطلوبة عبر موقع «أوكسو» ومتجر «وولمارت». وأراد الكاتب إضافة موقد نار يعمل بغاز البروبان إلى المعدات، ليس للطهي، بل للجلوس حوله والاستمتاع بالأجواء وتحميص حلوى المارشميلو. وبعد مقارنة خيارات سبق أن استعارها من أصدقاء، انتهى إلى اختيار منتج «لافابوكس» مع حقيبة حمل.
بلغ إجمالي تكلفة معدات مطبخ التخييم وموقد النار المناسب للاستخدام خلال فترات حظر إشعال النار 500 دولار. لذلك طلب الكاتب إبطاء عملية الشراء وتوزيعها على فصل الشتاء، فساعده «Muse» على ترتيب الأولويات وتحديد ما ينبغي شراؤه أولًا وما يحتمل أن ينخفض سعره قرب موسم العطلات.
وفي الوقت نفسه، كلف الكاتب الوكيل بالعثور على مستلزمات إضافية لآلة الإسبريسو وشرائها. واحتاج الأمر إلى ربط بطاقة الائتمان عبر «سترايب»، لكن تكرار الموافقة مرة واحدة جعل العملية التالية شديدة السهولة؛ إذ كان يكفي أن يقول الكاتب للوكيل «انطلق» ليوافق على العناصر التي أضافها إلى السلة.
راقب الكاتب «Marley» وهو يملأ بيانات العنوان داخل نافذة المتصفح الافتراضية، ثم بدأت رسائل تأكيد الطلبات تصل إلى بريده الإلكتروني. كما بحث الوكيل عن أسعار أفضل قليلًا، ولم يشترِ منتجات باهظة أو غير ضرورية، بل اقتصر الأمر على مسحوق إزالة الترسبات ومرشحات المياه. وأجرى حسابًا للمقارنة بين مسحوق «ديزكال» والنسخة السائلة، وخلص إلى أن المسحوق أوفر بكثير.
أظهرت تجربة التسوق أن الخطر لا يكمن فقط في قدرة الوكيل على العثور على المنتجات، بل في سهولة الانتقال من البحث إلى الدفع. فوجود شخصية رقمية لطيفة تتنقل عبر الإنترنت مع بيانات بطاقة الائتمان قد يجعل إنفاق المال أقل احتكاكًا وتفكيرًا من التسوق التقليدي.
مقابل إنجاز المهام: بيانات وثقة
خلال نحو 40 دقيقة من الاستخدام، منح الكاتب ميتا اسمه الكامل وعنوانه ورقم بطاقة الائتمان وصورة لحديقته الخلفية وبيانات الدخول إلى حساب نظام أمن المنزل. وتقول ميتا إن هذه التفاصيل مخزنة بأمان، وإن «Marley» لا يستطيع حتى رؤية بعضها، لكن حجم المعلومات التي يحتاج إليها الوكيل لتنفيذ المهام ترك انطباعًا مقلقًا لدى الكاتب.
كما حذر الاختبار من أن أدوات الإنتاجية قد لا تقلل فعلًا عدد الالتزامات. ففي بعض الحالات، ساعد «Muse» على إزالة العقبة الأولى عبر وضع رقم هاتف شركة أمن المنزل أمام المستخدم أو تحديد اسم الباقة الحالية والباقة التي يريد الانتقال إليها. لكن إنجاز مزيد من الأمور قد يفتح الباب أمام مهام جديدة بدلًا من إفراغ قائمة الأعمال.
بعد إنهاء المهام، لم يستغل الكاتب الساعات التالية في أمر مهم أو منتج. بل قضى جزءًا منها في التحدث إلى «Marley»، وطلب الطمأنة بشأن مشروع الحديقة، وتبادل الأفكار حول رحلات تخييم خريفية قد لا ينفذها أصلًا. وبينما كان الطقس جميلًا في يوم من أواخر سبتمبر، خلص إلى أنه كان يفضل قضاء ذلك الوقت في الخارج بدلًا من البقاء داخل المنزل والتحدث إلى روبوت، مهما بدت صورته الرمزية لطيفة.
المصدر: theverge