ميتا تنفي بناء Muse فوق OpenClaw.. وثغرة تتيح السيطرة الكاملة على وكيلها الذكي

حققت أداة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية الجديدة من شركة ميتا، Muse، انتشارًا سريعًا بعد إطلاقها، إذ تصدرت قوائم متجر «آب ستور» ووصل عدد مستخدميها النشطين يوميًا في الولايات المتحدة إلى نحو 600 ألف مستخدم، وفق تقدير شركة Apptopia. لكن الأداة تواجه اتهامات بتشابهها الكبير مع منصة OpenClaw مفتوحة المصدر، إلى جانب ثغرة أمنية تتيح اختطاف الوكيل الذكي والسيطرة الكاملة عليه.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أدوات «وكلاء الذكاء الاصطناعي» القادرة على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدم انتشارًا متسارعًا. كما تحظى منصة Instinct باهتمام واسع في قطاع التكنولوجيا، فيما يسعى مؤسسها إلى جمع تمويل على أساس تقييم يبلغ 2.5 مليار دولار.
تشابه في الملفات والتصميم
خلال الأسبوع الماضي تقريبًا، زعم مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي أن Muse بُنيت مباشرة فوق OpenClaw. واستندت هذه المزاعم إلى استخدام المنصتين أسماء متطابقة لملفات أساسية، من بينها «SOUL.md» و«memory» و«tools»، إلى جانب تشابه واضح في عبارات الوثيقة التي تحدد شخصية الوكيل ونبرته وطريقة تعامله مع المستخدم.
ومن العبارات المتشابهة بين المنصتين: «كن مفيدًا بصدق، لا مفيدًا بطريقة استعراضية». كما لاحظ المستخدمون تقاربًا في التصميم العام للمنتجين. وذهب أحد مستخدمي «ريديت» إلى القول إن Muse ليست سوى تطبيق تغليف مبني فوق OpenClaw، معتبرًا أنها قد تكون ورثت أيضًا المخاطر الأمنية الكبيرة المرتبطة بالمنصة المفتوحة. وكتب أن «الأشخاص غير التقنيين وحدهم يشترون هذه الضجة».
لكن ميتا نفت هذه المزاعم. وقال نات فريدمان، رئيس المنتجات في مختبرات الذكاء الفائق التابعة لميتا، عبر منصة «إكس»، إن الشركة طورت Muse «من الصفر». وفي الوقت نفسه، أقر بأن المنتج «مستوحى بشدة» من OpenClaw.
وأوضح فريدمان أنه استخدم OpenClaw للمرة الأولى في يناير، وبعد ذلك اشترت ميتا مئات أجهزة «ماك ميني» لفريقه. وأضاف أن هدفه كان بناء منصة مشابهة «يمكن جعلها آمنة ومؤمّنة وسهلة الاستخدام وقابلة للتوسع لتصل إلى مليارات الأشخاص». أما انتقال أسماء الملفات والعبارات المتشابهة إلى Muse، فأرجعه إلى اعتقاد فريقه بأن مبتكر OpenClaw، بيتر شتاينبرغر، «أصاب فيها تمامًا».
Instinct تنقل الوكلاء إلى تطبيقات المراسلة
تبدو Instinct أقل ارتباطًا بشكل مباشر بـ OpenClaw، لكنها تشترك معها في إحدى أبرز أفكارها المبكرة، وهي إتاحة التواصل مع الوكيل الذكي عبر أدوات المراسلة. ويستخدم أصحاب Instinct المنصة في مهام يومية وشخصية تشبه أعمال المساعد الخاص، وهي الاستخدامات نفسها التي ساعدت OpenClaw على اكتساب قاعدة مستخدمين كبيرة.
وقال أحد مستخدمي Instinct على منصة «إكس» إن وكيله الذكي ملأ أوراقًا لموعد لدى طبيب ضمن شبكة التأمين، وألغى اشتراكات، ونظم حفلة عزوبية، وحجز أنشطة لرحلة سياحية، وحدد موعدًا لدى إدارة المركبات، وسدد رسوم مرور مستحقة، إلى جانب مهام أخرى. وذكر مستخدم آخر أن وكيله تولى متابعة استعادة غرض مفقود تركه في فندق بكندا.
وحتى إذا كانت المنصتان قد طُورتا من الصفر، فإن حجم ما تدينان به إلى OpenClaw يظل واضحًا.
كيف غيّرت OpenClaw سوق الوكلاء؟
لم تبتكر OpenClaw مفهوم وكلاء الذكاء الاصطناعي، لكنها نقلته خلال عشرة أشهر فقط من نموذج أولي إلى أداة عملية قابلة للاستخدام اليومي. وبدأت المنصة كمشروع فردي أُنجز خلال عطلة نهاية أسبوع، وكانت تعمل على أجهزة المستخدمين الشخصية، قبل أن تتيح لهم التحدث مع وكلائهم بالطريقة نفسها التي يتواصلون بها مع الأشخاص الآخرين عبر واتساب وتلغرام وسلاك وتيمز وديسكورد.
وخلال نحو أسبوع واحد، حصدت OpenClaw مليوني زائر و100 ألف نجمة على «غيت هب». ودفع ذلك بعض المستخدمين إلى شراء أجهزة «ماك ميني» لتشغيل وكلائهم على مدار الساعة، كما ألهم إنشاء شبكة اجتماعية يتبادل فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي المحادثات، وأدى إلى تنظيم لقاءات حضورية لمستخدمي OpenClaw في أنحاء مختلفة من العالم.
كانت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تراهن أصلًا على الوكلاء القادرين على تنفيذ المهام، لكن أيًا من منتجاتها لم يحقق الانتشار الذي وصلت إليه OpenClaw. وفي فبراير، وظفت «أوبن إيه آي» مبتكر المنصة بيتر شتاينبرغر للعمل على وكلاء الذكاء الاصطناعي لديها. ثم أعلنت «غوغل» في مايو رهاناتها على وكلاء الذكاء الاصطناعي للمستهلكين خلال فعاليتها السنوية، وقررت «آبل» في يونيو زيادة تركيزها على هذا المجال. وفي أغسطس، توسعت Instinct سريعًا خلال مرحلة الاختبار الخاص وجمعت مئات الملايين من الدولارات، قبل أن تقدم ميتا Muse في سبتمبر.
ومن ثم، تبدو OpenClaw مصدر إلهام جزئي، على الأقل، لمعظم هذه التحركات، حتى عندما لا تكون المنتجات الجديدة مبنية عليها مباشرة.
الأمان والخصوصية في قلب المقارنة
السؤال الأهم لم يعد ما إذا كانت Muse قد اقتبست من OpenClaw، بل ما إذا كانت حسّنت الجوانب التي عانت منها المنصة المفتوحة. وكان الأمان من أبرز نقاط الضعف فيها؛ إذ احتوت إحدى المهارات الأكثر تنزيلًا على برمجيات خبيثة، كما خلص تحليل أجراه أحد الباحثين إلى أن 15% من مستودع مهارات OpenClaw يتضمن «تعليمات خبيثة» تهدف إلى الوصول سرًا إلى بيانات المستخدمين أو تنفيذ مهام مشبوهة.
وكتب مارك زوكربيرغ أن Muse صُممت «من الأساس للخصوصية والأمان»، موضحًا أن بيانات المستخدمين وبيانات اعتمادهم تُخزن داخل Muse Secure VM، وهي بيئة «لينكس» معزولة تضم متصفحًا ووحدة معالجة وذاكرة ومساحة تخزين.
غير أن مستوى الحماية الفعلي لا يطابق بالكامل الوعود المعلنة حتى الآن. فمع أن بيانات كل مستخدم معزولة عن بيانات المستخدمين الآخرين، لا تزال ميتا قادرة على الوصول إليها. وقالت الشركة إنها تعتزم طرح وسيلة «تمنع ميتا تشفيريًا وبطريقة قابلة للتحقق من الوصول إلى البيانات الموجودة في بيئة المستخدم الافتراضية» في وقت لاحق من هذا العام.
كما تُفعّل Muse افتراضيًا خيار استخدام بيانات المستخدمين لتدريب نماذج ميتا وتحسينها، مع منح المستخدمين إمكانية إلغاء هذا الخيار. والأخطر أن باحثًا حذر هذا الأسبوع من ثغرة من فئة «اليوم صفر» تتيح لأي شخص، عبر هجوم بسيط، اختطاف الوكيل والسيطرة الكاملة عليه.
أما Instinct، فتعرضت لانتقادات بسبب اتساع نطاق شروط الخدمة الخاصة بها، رغم أن الشركة تبدو قد عدّلت تلك الشروط منذ ذلك الحين. ، فإن هذه المشكلات تجعل الأمان عاملًا حاسمًا في تقييم الجيل الجديد من الوكلاء، لا مجرد تشابه التصميم أو أسماء الملفات.
ومع ذلك، تتمثل أبرز إضافة قدمتها ميتا وInstinct في جعل وكلاء الذكاء الاصطناعي متاحين لشريحة أوسع من الجمهور. وتستفيد Muse من قدرتها على الاندماج مع أنظمة ميتا، حتى لو كان بعض المستخدمين غير مرتاحين لتسليم بياناتهم إلى الشركة. أما Instinct فتتيح التحدث مع الوكيل عبر تطبيق المراسلة الافتراضي في أجهزة «آبل»، ما يوسع قاعدة الأشخاص المستعدين لتجربة هذه الأدوات.
ويمكن تشغيل المنصتين عبر أجهزة محلية مخصصة، وهو خيار قد يوفر فوائد أمنية محتملة، لكنه ليس الإعداد الافتراضي. كما أن تكلفتهما أقل حاليًا من منتجات منافسة مثل Spark من «غوغل»، فيما لا تزال Instinct في مرحلة الاختبار. وساعدت إمكانية تنزيل Muse بلمسة واحدة في إزالة جزء كبير من التعقيدات المرتبطة باستخدام OpenClaw.
كانت جماعة مستخدمي OpenClaw قد وصفت المنصة في مارس بأنها «حملة شعبية ومسعى نبيل» يوفر مخرجًا من صناعة يسيطر عليها عدد محدود من الأشخاص في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. لكن تلك الشركات بدأت الآن في منافسة المشروع المفتوح مباشرة، عبر منتجات أسهل استخدامًا، حتى وإن ظلت أسئلة الخصوصية والأمان حاضرة بقوة.
المصدر: theverge