تكنولوجيا

شاحنة تسلا الكهربائية تصل العملاء بعد 9 سنوات.. لكن السعر والطلبات ما زالا مجهولين

بدأت شركة تسلا هذا الأسبوع تسليم أولى شاحنات Tesla Semi للعملاء، بالتزامن مع دخول الشاحنة الكهربائية الثقيلة مرحلة الإنتاج الكمي في مصنعها الجديد بمدينة سباركس بولاية نيفادا الأميركية، بعد نحو تسع سنوات من الكشف عنها للمرة الأولى. وتراهن الشركة الآن على إثبات أن هذا الانتظار الطويل كان مبررًا، رغم أنها لم تكشف عدد الطلبات أو تحدّث السعر المعلن للشاحنة.

أقامت تسلا مساء الخميس فعالية جديدة للشاحنة في مصنع Semi المقام بجوار مصنع Gigafactory Nevada، بهدف عرض قدراتها أمام العملاء والمستثمرين والإعلان عن قائمة تضم عملاء جددًا وسابقين، بينهم PepsiCo وUS Foods وDHL وWattEV وABF وEinride وIMC وOK Produce.

وتقول تسلا إن المصنع الجديد قادر على إنتاج 50 ألف شاحنة سنويًا، أي ما يعادل ألف شاحنة أسبوعيًا. وكانت معظم أسماء العملاء قد ظهرت قبل الفعالية بعدما كشفها مستخدم على يوتيوب، صوّر منشأة الشركة في سباركس باستخدام طائرة مسيّرة.

إنتاج تأخر منذ 2019

كشفت تسلا عن النموذج الأولي لشاحنة Semi عام 2017، وكانت تخطط لبدء إنتاجها في 2019، لكن المشروع تأخر بسبب عوامل عدة، من بينها جائحة كوفيد-19 ونقص قطع الغيار عالميًا. وفي عام 2022 سلّمت الشركة عددًا محدودًا من الشاحنات إلى شركة PepsiCo، إلا أن تلك الوحدات صُنعت يدويًا تقريبًا على خط إنتاج تجريبي، ولم تكن جزءًا من إنتاج واسع النطاق.

وفي أبريل 2026، خرجت أول شاحنة Semi من خط الإنتاج في المنشأة المخصصة لها، معلنة بدء الإنتاج الكمي رسميًا. كما كشفت تسلا في فبراير عن التصميم النهائي للشاحنة، الذي يتضمن نسختين: نسخة قياسية بمدى يبلغ 325 ميلًا، أي نحو 523 كيلومترًا، عند بلوغ الوزن الإجمالي للشاحنة والمقطورة 82 ألف رطل، ونسخة طويلة المدى بمدى يصل إلى 500 ميل، أي نحو 805 كيلومترات.

وكانت الشركة قد أعلنت عام 2017 سعرًا ابتدائيًا قدره 150 ألف دولار للنسخة ذات مدى 300 ميل، و180 ألف دولار للنسخة ذات مدى 500 ميل. لكنها لم تحدّث هذه الأسعار رسميًا حتى الآن. وذكرت تقارير سابقة أن تسلا كانت تعرض على العملاء سعرًا يبلغ 290 ألف دولار للنسخة طويلة المدى، من دون أن تؤكد الشركة هذا الرقم خلال فعالية الخميس.

كما لم تكشف تسلا عدد الطلبات المؤكدة، واكتفى الرئيس التنفيذي إيلون ماسك بالقول إن «قائمة الانتظار كبيرة»، داعيًا المهتمين إلى تقديم طلباتهم.

مدى أطول ووزن أقل

أمضت تسلا السنوات الثلاث الماضية في تطوير تصميم الشاحنة، وتمكنت من خفض وزنها بنحو ألف رطل. وقال دان بريستلي، مدير هندسة شاحنات Semi في الشركة، إن رقم مدى 500 ميل محسوب لشاحنة محملة بالكامل، وليس في اختبارات يتراجع فيها وزن الحمولة تدريجيًا.

وأوضح لارس مورافي، نائب رئيس قسم الهندسة في تسلا، أن الشاحنة المحملة بوزن أخف يبلغ نحو 60 ألف رطل قد تتمكن من قطع مسافة تقارب 600 ميل. أما النسخة الأقصر مدى، فتتميز بوزن أقل وتناسب مجموعة متنوعة من الاستخدامات، ما يمنح تسلا أكثر من إعداد للشاحنة بدل الاعتماد فقط على الطراز طويل المدى.

وقال ماسك، في رسالة مسجلة مسبقًا بسبب وجوده في واشنطن لحضور مأدبة عشاء رسمية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، إن شاحنة Semi هي «أمتع شاحنة للقيادة». وأضاف أنها ستكون «شاحنة ثورية» قادرة على نقل أثقل الحمولات لمسافات طويلة بسهولة، مع نظام شحن سريع Megacharger قادر على توفير قدرة تصل إلى ميغاواط واحد، واصفًا إياها بأنها شاحنة «استثنائية».

وركزت الفعالية على مكونات الشاحنة وهندستها. وتقول تسلا إن استهلاكها عند تحميلها بالكامل يبلغ نحو 1700 واط/ساعة لكل ميل، مقارنة بالهدف الأصلي البالغ 2000 واط/ساعة لكل ميل. وتسمح هذه الكفاءة باستخدام بطارية أصغر وأخف وأقل تكلفة مع الحفاظ على المدى نفسه.

وتستخدم النسخة الإنتاجية خلايا بطارية 4680 التي تطورها تسلا داخليًا، بدل خلايا 2170 التي اشترتها الشركة واستخدمتها في نماذج الاختبار السابقة. ووفق تسلا، أدى الجمع بين الخلايا الجديدة وتحسينات كفاءة المركبة إلى بطارية أقل وزنًا وبسعة أقل بالكيلوواط/ساعة، من دون التضحية بمدى القيادة.

تعديلات في المحرك والتوجيه

أعادت تسلا تصميم منظومة الدفع ومحور القيادة بصورة كبيرة مقارنة بالنسخة التي كشفت عنها في البداية. وتستخدم الشاحنة دوارًا جديدًا محاطًا بقفص فولاذي بدل الدوار المغلف بألياف الكربون، إضافة إلى جزء ثابت ذي لفّ قضوي تشترك فيه مع شاحنة Cybertruck.

كما أعادت الشركة تصميم محور القيادة، فخفضت وزنه بنحو 80 كيلوغرامًا، وألغت الزيوت الثلاثة المنفصلة التي كانت مستخدمة في المحور الأصلي. ولا يحتوي المحور الجديد على زيت داخل صرة العجلة، بينما يستخدم زيتًا مشتركًا للمحرك وعلبة التروس، ويقول مورافي إن هذا الزيت يفترض أن يستمر لأكثر من 250 ألف ميل.

واستبدلت تسلا نظام التوجيه الهيدروليكي بتوجيه كهربائي مزدوج، تقول إنه يوفر دقة واستجابة أكبر. وزادت زاوية التفاف العجلات لتقترب الشاحنة من نصف قطر دوران سيارة Model Y، بهدف تسهيل المناورات في الشوارع الضيقة ومناطق التحميل والتفريغ داخل المدن، بحسب بريستلي.

وتشترك الشاحنة أيضًا في بعض المكونات مع مركبة Cybercab ذاتية القيادة، ومنها نظام حراري غير مباشر يضم مضخات وضواغط ومبادلات حرارية. وتقول تسلا إن هذا النظام يلغي الحاجة إلى تمديد أنابيب تبريد طويلة حتى مقدمة المركبة، ويسمح بنقل الحرارة بين المقصورة والبطارية ووحدة الدفع لتحسين الكفاءة.

تراهن الشركة على أن انخفاض تكلفة الطاقة وقلة الأجزاء التي تحتاج إلى صيانة سيجعلان تشغيل الشاحنة أرخص من شاحنات الديزل. وتزداد أهمية هذا الرهان مع تجاوز أسعار الديزل في الولايات المتحدة 6.50 دولارات للغالون، وهو مستوى قياسي تاريخيًا يقارب ضعف السعر المسجل قبل عام.

طلبات كبيرة وتحدي التسليم

راكمت تسلا خلال العام الماضي قائمة من العملاء المحتملين لشاحنتها الكهربائية. وكانت شركة Einride الناشئة المتخصصة في النقل بالشاحنات ذاتية القيادة قد أعلنت في أغسطس طلبًا لشراء 500 شاحنة، فيما قالت شركة IMC Logistics في وقت سابق من هذا الأسبوع إنها ستشتري 50 شاحنة لاستخدامها في نقل الحاويات داخل كاليفورنيا.

وفي يوم الاثنين، اختارت «ائتلافًا يضم أكبر مالكي الشحنات في العالم» شركة تسلا لتوريد 2500 شاحنة مخصصة للشحن البري الخالي من الانبعاثات في كاليفورنيا. وتضع هذه الطلبات الشركة أمام تحدي تحويل الاهتمام المتراكم إلى شاحنات تصل فعلًا إلى العملاء وبسرعة، خصوصًا أن بعض شركات النقل انتظرت سنوات لتسلّم الشاحنات الكهربائية التي وعدت بها تسلا. وأي تأخير إضافي قد يضر بسمعة المشروع أكثر.

يمثل الشحن تحديًا آخر، إذ تحتاج الشاحنة إلى مستويات طاقة مرتفعة لملء بطاريتها الضخمة البالغة سعتها 822 كيلوواط/ساعة. وبدأت تسلا في إنشاء شبكة Megacharger قادرة على توفير ما يصل إلى 1.2 ميغاواط لكل نقطة شحن.

وتقول الشركة إنها ستملك أكثر من 30 محطة شحن مخصصة لشاحنات Semi، تضم أكثر من 200 نقطة قادرة على الشحن بقدرة ميغاواطية، بحلول نهاية العام. كما ستدعم حلول الشحن الليلية التي ينشئها العملاء في منشآتهم.

وخلال الفعالية، تابع بريستلي ومورافي عملية شحن إحدى الشاحنات في محطة جديدة، وقالا إن البطارية ارتفعت من 3 إلى 60 في المئة خلال نحو 30 دقيقة.

من شاحنة إلى منظومة أسطول

لا تقدم تسلا Semi باعتبارها شاحنة كهربائية فحسب، بل كمنظومة متكاملة لإدارة أساطيل النقل. وتقول الشركة إن أسطولها الحالي حقق معدل جاهزية يتجاوز 98 في المئة، مقابل متوسط يتراوح بين 90 و95 في المئة لشاحنات الفئة الثامنة العاملة بالديزل على مستوى القطاع.

وتعمل تسلا على توفير خدمة صيانة مخصصة للشاحنة، وخدمة صيانة متنقلة، وتشخيص عن بُعد، وتحديثات للبرمجيات عبر الإنترنت. كما عرض المسؤولون عددًا من الخصائص التي قالوا إنها ستُحسن تجربة السائق، بينها ملفات شخصية تنتقل مع السائق من شاحنة إلى أخرى، وتقديرات للمدى تتكيف تلقائيًا مع تغير الحمولة.

وتحاول الشركة كذلك إقناع شركات النقل بأن التكلفة الإجمالية لامتلاك الشاحنة ستكون أقل من شاحنات الديزل، بفضل انخفاض نفقات الطاقة والصيانة وتقليل التعرض لتقلبات أسعار الوقود. وقال مورافي إن أسعار النفط والديزل ترتفع وتنخفض، بينما ظلت الكهرباء «مستقرة إلى حد كبير» خلال تاريخ السنوات العشرين الماضية، مضيفًا أن استقرار تكلفة الكهرباء قد يساعد شركات النقل على تقديم أسعار شحن أكثر ثباتًا.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى