يعيش في أميركا أكثر من ضعف سكانها.. كيف بدأت هجرة أبناء بلدة ياغلي ديره التركية؟

يقدّر رئيس بلدية ياغلي ديره التابعة لولاية غيرسون شمالي تركيا أن عدد أبناء البلدة المقيمين في الولايات المتحدة تجاوز 30 ألفًا، مقابل نحو 14 ألفًا و600 نسمة داخلها، في هجرة بدأت خلال ستينيات القرن الماضي بزيارة واحدة.
وتوجد صلات عائلية بالولايات المتحدة في معظم منازل البلدة تقريبًا، ما جعل ياغلي ديره تُوصف بأنها «أميركا الصغيرة» في تركيا، بعدما نقلت موجة الهجرة إليها عددًا من أبنائها يفوق ضعف عدد سكانها الحالي.
زيارة وفاء أشعلت موجة الهجرة
وأوضح رئيس البلدية يشار إباش أن القصة تعود إلى أوائل ستينيات القرن الماضي، حين زار ليفتر، الذي غادرت عائلته المنطقة خلال فترة التبادل السكاني، ياغلي ديره في زيارة وفاء إلى الأراضي التي وُلد فيها وقضى طفولته.
وخلال الزيارة، التقى ليفتر بإزت أيدين، المعروف في البلدة باسم «الخياط إزت». وكان أيدين أول من انتقل إلى الولايات المتحدة، قبل أن يبدأ أقاربه وأبناء قريته في اللحاق به. ومع مرور الوقت، توسعت الخطوة الفردية لتتحول إلى موجة هجرة واسعة من ياغلي ديره إلى الولايات المتحدة.
وقال إباش إن خطوة شخص واحد «كبرت مثل الانهيار الثلجي»، مضيفًا أن هذه الرحلة الاستثنائية امتدت لأكثر من 40 عامًا، حتى بات عدد كبير من أبناء البلدة يعيشون في الولايات المتحدة.
30 ألفًا في الولايات المتحدة مقابل 14 ألفًا و600 داخل البلدة
استند رئيس البلدية إلى بيانات رسمية وغير رسمية لتقدير حجم الجالية. وقال إن بيانات حصلت عليها البلدية من القنصلية عام 2023 أظهرت وجود 21 ألفًا من أبناء ياغلي ديره في الولايات المتحدة، يحملون جنسية مزدوجة أو تصاريح إقامة رسمية.
وأضاف أن العدد اقترب خلال السنوات الثلاث الأخيرة من 30 ألفًا، خصوصًا مع حالات العبور عبر الحدود المكسيكية، مشيرًا إلى أن عدد أبناء البلدة في الولايات المتحدة يُقدّر بأكثر من ضعف عدد سكانها الحالي. وقال إن الجيل الثالث من أبناء ياغلي ديره ينشأ حاليًا هناك.
وقال أفني تشاتال، الذي يقيم أقاربه في الولايات المتحدة منذ نحو 50 عامًا، إن ابنه انتقل إلى هناك منذ فترة طويلة، وإنه يزور البلاد ذهابًا وإيابًا من دون أن يشعر بالغربة، إذ يرى في الشوارع أشخاصًا يعرفهم، وكأنه عاد إلى بلدته وقريته.
وأضاف تشاتال أن الهجرة توسعت بعدما بدأ شخص واحد الرحلة، ثم ساعد أبناء البلدة بعضهم بعضًا على الانتقال إلى الولايات المتحدة.
أحلام الجيل الجديد تتجه إلى التعليم
أما تطلعات شباب البلدة، فتختلف جزئيًا عن أهداف الجيل الأول الذي توجه إلى الولايات المتحدة بحثًا عن العمل. وقال جعفر يارديم إنه يرغب في الذهاب إلى أميركا للدراسة، مستفيدًا من وجود أقاربه هناك، لكنه لا يريد العمل والاستقرار فيها، بل يسعى إلى الحصول على تعليم جيد ثم العودة إلى تركيا للعيش والعمل في مسقط رأسه.
وتواصل ياغلي ديره تخليد قصة الهجرة التي تجاوزت نصف قرن من خلال «نصب الهجرة والوفاء» الذي أُقيم في مركز البلدة، لنقل هذه الحكاية إلى الأجيال المقبلة. كما لفتت لافتات بعض المحال التجارية التي تحمل اسم «NEW-Yağlıdere» الأنظار، في إشارة إلى الصلة المستمرة بين البلدة التركية والجالية المقيمة في الولايات المتحدة.
المصدر: Türkiye Gazetesi