قاموس تركي يوثّق لغة «فِتو» السرية.. لماذا سُمّي جزء من أموالها «عُشر أميركا»؟

نشر الباحث والكاتب التركي محمد غوموك كتابًا يوثّق المصطلحات الإجرامية والعبارات المشفّرة الخاصة بمنظمة «فِتو»، تحت عنوان «قاموس مصطلحات فِتو». وقال غوموك إن الكتاب يُعدّ أول عمل من نوعه في الأدبيات العالمية.
مصطلحات الخلايا والاتصالات السرية
أوضح غوموك أن القاموس أُعدّ بالاستناد إلى تقارير أمنية رسمية وأحكام قضائية، معتبرًا أنه يمكن أن يشكّل مصدرًا مهمًا في مواجهة محاولات الخلايا السرية نشر التضليل والمعلومات المضللة بشأن التنظيم.
ومن بين المصطلحات التي يوثقها الكتاب «غايبُوبِت» (Gaybubet)، وهي تسمية كانت تُطلق على الأماكن المستخدمة لإخفاء أعضاء التنظيم الفارين، والمعروفة باسم بيوت الخلايا. كما يتناول القاموس المكالمات المتتابعة التي كان أفراد التنظيم يجرونها عبر الهواتف العمومية المدفوعة، بهدف عدم كشف هوياتهم، والتي كشفت حركة اتصالاته السرية.
ويتتبع القاموس كذلك العبارات المرتبطة بالتمويل؛ إذ كانت الأموال التي تُجمع تحت مسمى «هيمّت» (Himmet) تُشفّر، وفق غوموك، بتعبيري «عُشر أميركا» و«حصة الأستاذ المقدسة» عند الإشارة إلى الجزء الذي يُحوّل مباشرة إلى زعيم التنظيم.
تسميات للتغلغل والولاء والتخفي
يشمل الكتاب أيضًا المصطلحات التي تصف تغلغل التنظيم في مؤسسات الدولة، مثل القوات المسلحة التركية والأمن والقضاء. ويشير غوموك إلى استخدام تعبيري «الخدمة الخاصة» و«إمام الأمن» لربط هذه البنى بالتسلسل الهرمي للتنظيم، فيما كان المسؤولون الذين يديرونها من خلف الستار يُعرفون باسم «الإمام الظل».
وفي الجانب النفسي والتنظيمي، يوثق القاموس مفهوم «اختبار الولاء» الذي كان يُستخدم لاختبار الأعضاء، إلى جانب أسلوب «التقية» الذي يدفع المنتمين إلى الظهور بأي صورة أو ارتداء أي قناع من أجل تحقيق الهدف. كما يشرح تعبير «كافالاماك» (Kafalamak)، المستخدم لوصف استمالة أشخاص وإخضاعهم للتنظيم وجعلهم معتمدين عليه.
يرى مؤلف القاموس أن توثيق هذه المفردات يسلّط الضوء على آليات التنظيم في بناء الخلايا، وإدارة التسلسل الداخلي، والتخفي، والتلاعب النفسي بالأفراد.
دعوة إلى توثيق لغات التنظيمات الإرهابية
وقال غوموك إن مكافحة الإرهاب لا ينبغي أن تقتصر على الميدان، بل يجب أن تُدرس بصورة متكاملة عبر اللغة والأدب وعلم النفس وعلم الاجتماع والقانون والسياسة.
وأضاف أن «قاموس مصطلحات فِتو» قد يفتح مسارًا جديدًا في علم صناعة المعاجم، متوقعًا أن تتسارع بعده أعمال توثيق المصطلحات الخاصة بتنظيمات أخرى. ووصف الكتاب بأنه أول قاموس متخصص في مجال الإرهاب، مشيرًا إلى أنه يعرض البنية الخلوية لـ«فِتو»، وتنظيمه الداخلي، وطريقة صياغة مشاريعه، وأهدافه، والخصائص التي يراها مميزة لهذا التنظيم.
وبحسب غوموك، فإن امتلاك تنظيم إرهابي قاموسًا يضم آلاف المصطلحات يدل على بنية شديدة الخطورة وواسعة القدرات وذات امتداد تاريخي طويل. وقارن ذلك بما وصفه بالتنظيمات المعروفة على نطاق واسع، قائلًا إن توثيق مصطلحات تنظيم القاعدة، الذي قال إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أسسته، أو تنظيم «داعش»، قد لا يتجاوز عشرة صفحات.
ودعا غوموك بدلًا من ذلك إلى مقارنة «فِتو» بتنظيمات يرى أنها أقل شهرة لدى الجمهور، وذكر «طائفة مون» و«أوبوس داي»، واصفًا إياهما بأنهما تنظيمان إرهابيان كبيران. كما قال إن هذه التنظيمات الثلاثة، أي «فِتو» و«طائفة مون» و«أوبوس داي»، تكمل معًا ما سماه «سلسلة الجيل الذهبي»، مرجحًا أن تكون لدى التنظيمين الآخرين أدلة استخدام واسعة شبيهة بما ينسبه إلى «فِتو».
المصدر: Türkiye Gazetesi