رياضة

بعد 7 بطولات.. نجم تركيا غوكدينيز كارادينيز يكشف اللقب الذي ما زال ينقصه

كشف غوكدينيز كارادينيز، أحد أبرز نجوم كرة القدم التركية ولاعب طرابزون سبور وروبن كازان السابق، أن عدم تتويجه بلقب الدوري التركي الممتاز مع طرابزون سبور لا يزال يمثل حسرة في مسيرته، رغم فوزه بسبع بطولات وتحقيقه إنجازات بارزة مع ناديه الروسي والمنتخب التركي، بينها المشاركة في إنجاز بطولة أوروبا 2008. وقال كارادينيز، في مقابلة خاصة مع صحيفة «تركيا»، إن هدفه المقبل هو العمل مدرباً في أحد الأندية التركية.

لقب الدوري الذي بقي أمنية

نشأ كارادينيز في أكاديمية طرابزون سبور وترعرع في مدينة طرابزون، وقال إن النادي يمثل بالنسبة إليه «فريقه» الذي لعب له بشغف، مشيراً إلى أنه عاش معه أياماً لا تُنسى، بينها الفوز بكأس تركيا مرتين وتسجيل هدفين في كل من مباراتي النهائي.

وأضاف أن أهدافه في مرمى غلطة سراي وبشكتاش، إلى جانب هدفه خارج أرضه أمام دينامو كييف في تصفيات دوري أبطال أوروبا، من أبرز ذكرياته مع الفريق، لكنه اعترف بأن عدم الفوز بالدوري التركي الممتاز ترك داخله شعوراً بالمرارة.

وقال كارادينيز: «أشعر ببعض الحزن لأنني لم أحقق لقب الدوري التركي الممتاز مع طرابزون سبور، لكن ذلك لم يكن مقدراً، ولا يمكن تغيير ما حدث». وأضاف أن ارتداء قميص طرابزون سبور والنجاح معه ووضع اسمه بين أساطير النادي أمور تبعث على الفخر.

وأشار اللاعب السابق إلى أن ارتداء قميص طرابزون سبور يمثل امتيازاً، لأن النادي يستند إلى مدينة كاملة وجماهير تفرض ضغطاً كبيراً على المنافسين. ولفت إلى أن أسلوبه القائم على السرعة والهجوم كان منسجماً مع تطلعات جماهير النادي التي تفضل اللعب السريع والرغبة المستمرة في الفوز.

واستعاد كارادينيز أجواء ملعب حسين عوني آكر بين عامي 2003 و2005، وهي الفترة التي فاز فيها الفريق بكأس تركيا ونافس على اللقب. وقال إن المنافسين كانوا يدخلون الملعب مازحين: «ستفوزون على أي حال، لكن لا تسجلوا أهدافاً كثيرة حتى لا تسحقونا»، معتبراً أن هذه العبارة عكست الخوف والضغط اللذين كانا يرافقان خصوم طرابزون سبور.

وأوضح أن جماهير الفريق تتبنى ثقافة تقوم على الحماس والقتال والسرعة، وتتوقع من اللاعبين تطبيقها داخل الملعب. وأضاف أن طرابزون سبور يشبه أندية المدن ذات الهوية الخاصة، مستشهداً بنابولي الإيطالي، حيث يلتف سكان المدينة حول فريق واحد بصورة نادرة ومميزة.

تجربة روسية استمرت أكثر من عقد

أنهى كارادينيز مسيرته لاعباً عام 2018 بقميص روبن كازان، بعدما أمضى في روسيا قرابة 10 أعوام ونصف. وخلال تلك الفترة فاز بلقب الدوري الروسي مرتين، وكأس الاتحاد الروسي مرتين، وكأس السوبر الروسي مرة واحدة.

وقال إن نادي روبن كازان أحال القميص الذي كان يرتديه بالرقم 61 إلى التقاعد ووضعه في متحف النادي، واصفاً التجربة بأنها «فترة تبعث على الفخر» ومرحلة استمتع بها كثيراً، سواء خلال مسيرته لاعباً أو في بداية انتقاله إلى مجال التدريب. وأضاف أنه يعد من أساطير ناديين فقط لعب لهما، هما طرابزون سبور وروبن كازان.

كما تحدث عن هدفه الشهير في مرمى برشلونة على ملعب كامب نو خلال دوري أبطال أوروبا، مشيراً إلى أن روبن كازان يحتفل بهذا الهدف سنوياً. وكان الفريق الروسي في المجموعة نفسها مع برشلونة وإنتر ميلان ودينامو كييف، ورغم اعتباره الحلقة الأضعف قبل بداية المنافسات، أنهى دور المجموعات في المركز الثالث بعد تعادله مع إنتر ميلان ودينامو كييف وفوزه على برشلونة في كامب نو.

وأوضح كارادينيز أن فريقه تقدم 1-0 في الشوط الأول، قبل أن يسجل زلاتان إبراهيموفيتش هدف التعادل لبرشلونة، ثم أحرز هو هدف الفوز لروبن كازان. وأضاف أن المباراة والهدف يحتلان مكانة مهمة جداً في حياته وفي تاريخ النادي الروسي، خصوصاً أن إنتر ميلان كان يقوده آنذاك المدرب جوزيه مورينيو، الذي توج بدوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم.

مشروع التدريب والعودة إلى تركيا

كانت آخر محطات كارادينيز التدريبية مع فريق روبن كازان-2، الذي تأسس كمشروع يربط بين الفريق الأول وأكاديمية النادي. ووقع عقداً لمدة عامين ونصف، لكنه أنهى مهمته قبل نحو 8 أشهر واختار عدم تمديد العقد رغبة في العودة إلى تركيا.

وقال إن الحرب والعقوبات المفروضة على روسيا أثرت في تطور كرة القدم هناك، وجعلت المشروع لا يسير بالوتيرة التي كان يريدها، لكنه أكد أن فريقه نجح رغم ذلك في تنفيذ الخطة الموضوعة وتطوير عدد من اللاعبين الموهوبين.

وخلال الفترة نفسها حصل كارادينيز على رخصة «يويفا برو»، موضحاً أن هناك مفاوضات مع عدة أندية تركية، وأنه يرغب في خدمة كرة القدم التركية مدرباً إذا تلقى عرضاً مناسباً.

قال كارادينيز إن العمل مع روبن كازان-2 كان مشروعاً واضح الأهداف، وإنه خاض التجربة بحماس قبل أن يقرر العودة إلى بلاده والبحث عن فرصة تدريبية جديدة.

طرابزون سبور يحتاج إلى الاستقرار

وفي تقييمه لوضع طرابزون سبور الحالي، رأى كارادينيز أن الفريق كان، بعد بناء تشكيلته وإبرام تعاقداته في بداية الموسم، المرشح الأبرز بلا نقاش للمنافسة على اللقب. لكنه أشار إلى أن تغيير المدرب والبداية غير الجيدة في الدوري أثرا في مساره.

وقال إن الفريق يقدم مباراة جيدة وأخرى سيئة، ولذلك يحتاج إلى تحقيق الاستقرار. وبرأيه، فإن الفوز في 5 أو 6 مباريات متتالية سيعيد طرابزون سبور بقوة إلى سباق البطولة ويجعله مرشحاً أكثر جدية.

وتحدث عن تأثير النجم المصري محمد صلاح في الفريق، قائلاً إن اللاعب صاحب التاريخ الحافل والقدرات الكبيرة انسجم سريعاً مع مدينة طرابزون والنادي. وأضاف أن التفاف لاعبي الفريق حول صلاح ومساعدته على الاندماج قد ينتج فريقاً أكثر متعة وتأثيراً.

واستخدم كارادينيز تشبيهاً طريفاً للحديث عن احتمال اللعب إلى جانب صلاح، فقال إن طرابزون سبور كان سيبدو مثل طائرة ذات جناحين، أحدهما في الجهة اليمنى والآخر في الجهة اليسرى، مع وضع فاتح تيكي في مركز الهجوم.

ودافع كارادينيز عن المدرب السابق فاتح تيكي، الذي انفصل عنه طرابزون سبور، رافضاً وصفه بالفاشل. وقال إن تيكي أحد أبناء النادي وقيمه المهمة، وإنه أنهى الموسم الماضي بصورة ناجحة وفاز بكأس، بينما جاء هذا الموسم ببداية غير مرغوبة بالنسبة إليه وإلى النادي.

وأضاف أن مثل هذه الفترات تمر على المدربين، وأن رحيل المدرب لا يعني بالضرورة نهاية العلاقة، إذ يعود بعض المدربين إلى أنديتهم بعد سنوات. وأكد أن قرار الانفصال اتُخذ بالتفاهم مع الإدارة، ولذلك يجب احترامه، لكنه لا يرى أن تيكي فشل في مهمته.

الفوز على غلطة سراي لا يكفي للحكم على المدرب

وبشأن انتصار طرابزون سبور على غلطة سراي 4-0، قال كارادينيز إن المدرب الجديد توماس رايس من المدربين الذين يقدّرهم، وإنه قدم عملاً جيداً مع سامسون سبور رغم محدودية تشكيلته. لكنه شدد على أنه لا ينبغي التعامل مع المدرب الجديد وكأنه يملك «عصا سحرية» غيّرت كل شيء خلال فترة قصيرة.

وأوضح أن تشكيلة طرابزون سبور كانت تملك أصلاً الجودة اللازمة لتسجيل أربعة أهداف في مرمى غلطة سراي، وربما كانت ستفعل ذلك حتى لو كان مدرب آخر على رأس الفريق. وأضاف أن التأثير الحقيقي لرايس سيظهر في الأسابيع المقبلة، خصوصاً إذا نجح الفريق في تحقيق سلسلة انتصارات متتالية.

واستشهد بتناقض نتائج الفريق، إذ سجل خمسة أهداف في مرمى غنجلربيرليغي عندما كان حسين تشيمشير مدرباً، ثم خسر 1-0 أمام قونية سبور. ويرى كارادينيز أن طرابزون سبور مطالب بالثبات، لأن طموحات النادي وجماهيره لا تقتصر على مباراة كبيرة واحدة، بل تشمل تقديم كرة جميلة وحصد النقاط الثلاث كل أسبوع والمنافسة المستمرة على البطولات.

وأشار إلى أن الفوز الكبير على غلطة سراي أحدث تحولاً نفسياً إيجابياً داخل الفريق والمدينة، لا سيما بعد تغيير المدرب. وفي المقابل، وصف الهزيمة بأنها ضربة قوية لغلطة سراي، الذي لم يتعرض في السنوات الأخيرة لخسارة ثقيلة مماثلة، لكنه توقع أن يتمكن الفريق من التعافي سريعاً بفضل جودة لاعبيه.

باتراكوف بين الدوري التركي ودوري الأبطال

وعن أليكسي باتراكوف، لاعب خط الوسط الذي تعاقد معه غلطة سراي قادماً من لوكوموتيف موسكو، قال كارادينيز إنه أحد المواهب الروسية الشابة الجيدة التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة. لكنه رأى أن مستوى كرة القدم الروسية تراجع مقارنة بالماضي، وأن اللاعب يحتاج إلى وقت لإثبات نفسه والتأقلم مع الكرة التركية.

وشارك باتراكوف حتى الآن في 5 مباريات بإجمالي 230 دقيقة، وصنع هدفاً واحداً. ويرى كارادينيز أن اللاعب قادر على تقديم الإضافة في الدوري التركي الممتاز، لكنه لا يملك بعد المقومات التي تجعله قادراً على تقديم مساهمة كبيرة لغلطة سراي في دوري أبطال أوروبا.

وأوضح أن كرة القدم الروسية تختلف كثيراً عن التركية، خصوصاً من ناحية السرعة، في وقت ترتفع فيه جودة المنافسة التركية تدريجياً. وأضاف أن السرعة عنصر أساسي لفريق ينافس بصورة مستمرة في الدوري التركي ودوري الأبطال، ولذلك يحتاج باتراكوف إلى فترة أطول للتكيف، معرباً عن أمله في أن يصبح مفيداً لغلطة سراي وكرة القدم التركية.

كارادينيز يرفض تغيير مونتيلا

وفي تقييمه لمسيرة المنتخب التركي في المستوى «A» من دوري الأمم الأوروبية، قال كارادينيز إن الخسارة أمام فرنسا 1-0 لا ينبغي أن تحجب الأداء القتالي والإيجابي الذي قدمه المنتخب. وأشار إلى أن تركيا واجهت منتخباً يحتل مكانة بين أفضل خمسة منتخبات في العالم، ومع ذلك لعبت أمامه بندية رغم الغيابات وخوض جزء من المباراة بعشرة لاعبين.

ورأى أن البداية في البطولة كانت جيدة، وأن نتيجة فرنسا لا يجب أن تؤثر في معنويات اللاعبين. وأضاف أن عودة المصابين ستمنح المنتخب خيارات أكبر وتساعده على تقديم كرة أكثر جودة ومتعة، متوقعاً نتائج إيجابية في مباراتي إيطاليا وبلجيكا.

كما عارض كارادينيز الدعوات إلى تغيير المدرب الإيطالي فينتشنزو مونتيلا، واصفاً إياه بالمدرب القادر على فهم المنتخب والذي أثبت نفسه لاعباً ومدرباً. وقال إن المنتخب التركي أنهى مراحل التصفيات بمباريات ناجحة، وإن التعثر الوحيد في الفترة الأخيرة ارتبط بالفشل في كأس العالم.

وأكد أن المنتخبات الوطنية تختلف عن الأندية، لأن المدرب لا يلتقي اللاعبين بصورة يومية ولا يملك الوقت نفسه لبناء فريق جديد، ولذلك فإن التغيير المستمر للمدربين ليس منطقياً في رأيه. وأضاف أن الانسجام بين اللاعبين لا يزال جيداً، وأن المنتخب قدم في مباراته الأخيرة أداءً وقتالاً مقنعين، ما يجعله يرى أن استمرار مونتيلا على المدى الطويل هو الخيار الأنسب.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى