5 آلاف شجرة في كاليفورنيا خضعت لفحص بالمسامير والأسلاك.. بحثًا عن تعفّن قد يُسقطها

استخدمت مصلحة الغابات الأميركية وباحثون في متنزهي يوسمايت وسيكويا الوطنيين بولاية كاليفورنيا مسامير وأقطابًا كهربائية لفحص 5 آلاف شجرة ضخمة، بينها أشجار السيكويا العملاقة وأشجار الصنوبر العتيقة، بحثًا عن تعفّن داخلي قد يؤدي إلى سقوطها خلال العواصف وإلحاق أضرار بالطرق أو الزوار.
وقد يبدو المشهد للمتنزهين وكأن الخبراء يعذبون الأشجار أو يحاولون تجفيفها، بعدما يثبتون مسامير معدنية في جذوعها ويوصلون بها أسلاكًا. لكن هذا الإجراء يستند إلى إحدى التقنيات المهمة في علم النبات الحديث وهندسة الغابات، إذ يكشف ما يحدث داخل الجذع من دون قطعه أو إتلافه.
تيار منخفض يكشف الأجزاء المتعفنة
تعتمد الفرق المتخصصة على تقنية تُعرف باسم «التصوير المقطعي للمقاومة الكهربائية»، إذ توضع أقطاب دقيقة أو مسامير رفيعة حول الجذع في ترتيب دائري، ثم تُرسل عبرها تيارات كهربائية دقيقة بجهد منخفض للغاية، لا يؤثر في الإنسان أو الشجرة.
وتنتقل الكهرباء بسهولة نسبية عبر الماء والمعادن والأنسجة الحية داخل الشجرة، بينما تقاومها المناطق المتعفنة أو الجافة أو الفارغة. وقد تتشكل هذه المناطق من الداخل بسبب الفطريات والكائنات الحية الدقيقة، حتى لو بدت الشجرة من الخارج خضراء وسليمة وضخمة.
فإن هذا التعفّن غير المرئي قد يؤدي إلى تشكّل فراغات داخل الجذع وإضعاف بنيته، ما يزيد احتمال سقوط الأشجار فجأة عندما تضرب المنطقة رياح شديدة أو عواصف.
خريطة داخلية للشجرة خلال ثوانٍ
بعد قياس سرعة مرور التيار الكهربائي ومستويات المقاومة في أجزاء الجذع، تُنقل البيانات إلى برامج حاسوبية تُنتج صورة مقطعية ملونة لباطن الشجرة. وتشبه هذه العملية، من حيث المبدأ، التصوير بالرنين المغناطيسي المستخدم في الطب.
وتتيح النتيجة تحديد موضع التعفّن وحجمه، ورصد الأماكن التي تعاني من انسداد في حركة المياه، إضافة إلى معرفة ما إذا كانت الشجرة معرضة لخطر السقوط. ويجري ذلك كله من دون قطع غصن واحد أو فتح الجذع لمعرفة حالته الداخلية.
المصدر: Sözcü