مزارع في نيويورك يؤجّر 30 دونمًا للطاقة الشمسية مقابل 54 ألف دولار سنويًا.. ماذا بعد انتهاء العقد؟

أجّر توني إيمي، الذي يدير مزرعة فواكه وخضروات في منطقة بالدوينزفيل بولاية نيويورك الأميركية، 30 دونمًا من أرضه الخصبة لمشروع للطاقة الشمسية، ليحصل على دخل ثابت يبلغ 54 ألف دولار سنويًا، أي نحو 2.6 مليون ليرة. وجاء القرار في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وصعوبة تأمين العمال الموسميين، لكنه فتح نقاشًا حول مستقبل الأراضي المنتجة وتأثير ذلك في الأمن الغذائي على المدى الطويل.
وقال إيمي، مدير مزرعة Emmi Farms، إنه اتخذ قرار تأجير الأرض لمشروع للطاقة الشمسية في عام 2023، بعدما أثرت زيادة نفقات العمالة، والإجراءات الإدارية المرتبطة بتوفير العمال الموسميين، وعدم استقرار العائدات الزراعية في حساباته.
وبموجب عقد التأجير، يحصل إيمي على عائد سنوي ثابت يتراوح بين 1,500 و1,800 دولار لكل دونم، بما يعادل تقريبًا 74 ألفًا إلى 88 ألف ليرة للدونم الواحد. ومع تأجير 30 دونمًا، يصل دخله السنوي إلى 54 ألف دولار، أو ما يقارب 2.6 مليون ليرة.
دخل ثابت بدلًا من مخاطر المحاصيل
يتيح تأجير الأرض لمشروعات الطاقة الشمسية للمزارعين تنويع مصادر دخلهم وتحسين الاستدامة المالية لمزارعهم، من دون تحمل مخاطر زراعة المحاصيل وحصادها. كما يوفر هذا النموذج موارد مالية لتغطية نفقات التشغيل وصيانة المعدات الزراعية.
وتوسعت استثمارات الطاقة الشمسية في ولاية نيويورك ضمن أهدافها المتعلقة بالطاقة النظيفة، ما جعل استخدام الأراضي الزراعية الخصبة محورًا لنقاش متزايد بين المزارعين وممثلي القطاع والخبراء، خصوصًا بسبب الآثار المحتملة في إنتاج الغذاء على المدى الطويل.
أكثر من 20 ألف دونم دخلت مشروعات الطاقة الشمسية
تستهدف ولاية نيويورك الوصول إلى قدرة تبلغ 10 غيغاواط من الطاقة الشمسية الموزعة بحلول عام 2030. ووفق بيانات هيئة أبحاث وتطوير الطاقة في ولاية نيويورك (NYSERDA)، أُقيمت مشروعات للطاقة الشمسية على أكثر من 20 ألف دونم في أنحاء الولاية خلال السنوات الـ15 الماضية.
وتمثل هذه المساحة نحو 0.3% من إجمالي الأراضي الزراعية في نيويورك، البالغة 6.5 ملايين دونم. ورغم أن النسبة تبدو محدودة على مستوى الولاية، فإن خروج الأراضي الخصبة من الإنتاج وتغير طبيعة المجتمعات الزراعية يثيران نقاشات على المستوى المحلي.
ولا تقتصر الضغوط على الأراضي الزراعية على مشروعات الطاقة الشمسية؛ إذ أشير أيضًا إلى أن الاستثمارات الصناعية والسكنية، ومنها مشروع شركة Micron لإقامة منشأة لصناعة أشباه الموصلات، تزيد الضغط العمراني على هذه الأراضي.
تُطرح تطبيقات الزراعة الشمسية، التي تسمح بزراعة المحاصيل أو رعي الحيوانات أسفل الألواح، باعتبارها نموذجًا يجمع بين إنتاج الطاقة والغذاء. غير أن هذا الحل لا يناسب جميع أنواع المحاصيل أو الظروف المناخية، ما يحد من نطاق استخدامه.
مخاوف بشأن التربة بعد انتهاء العقود
وقد تترك عقود تأجير الأراضي لفترات طويلة آثارًا في انضغاط التربة وتصريف المياه. لذلك تبرز الحاجة إلى إعداد خطط شاملة لتفكيك الألواح والمنشآت وإعادة تأهيل الأرض، بما يتيح إعادتها إلى النشاط الزراعي بعد انتهاء مدة التأجير.
المصدر: Sözcü