أخبار العالم

نفق قطارات في بلجيكا ينتج الكهرباء منذ 15 عاماً.. والسر في تثبيت الألواح

منذ عام 2011، يمر خط القطارات فائقة السرعة شمال مدينة أنتويرب البلجيكية عبر هيكل خرساني تغطي سطحه 16 ألف لوحة شمسية، في مشروع لا يزال ينتج الطاقة بعد نحو 15 عاماً من تشغيله. ويولد النظام، وفق بيانات شركة البنية التحتية للسكك الحديدية البلجيكية Infrabel، نحو 3,300 ميغاواط/ساعة سنوياً، فيما ثُبّتت الألواح من دون إحداث أي ثقوب في السقف.

هيكل خرساني فوق خط السكك

يمتد الهيكل لأكثر من 3.2 كيلومتر فوق خط HSL 4 للقطارات فائقة السرعة، الذي يمر عبر بلدتي Brasschaat وSchoten باتجاه الحدود الهولندية. ورغم تسميته نفقاً، فإنه ليس نفقاً تقليدياً محفوراً تحت الأرض، بل منشأة خرسانية شُيدت فوق مسار السكك الحديدية، وتبدو من الخارج أقرب إلى موقف سيارات طويل ذي سقف مستوٍ.

أنشأت Infrabel هذا الهيكل خلال أعمال بناء خط HSL 4 في العقد الأول من الألفية، فنتج سطح خرساني تبلغ مساحته نحو 50 ألف متر مربع، ويقع تحته نظام الكهرباء الخاص بالسكك الحديدية، بينما يتعرض السطح لأشعة الشمس طوال اليوم. وفي وقت لاحق، جرى استغلاله لإنتاج الطاقة بدلاً من تركه مساحة غير مستخدمة.

وفي عام 2011، تعاونت Infrabel مع شركة تطوير الطاقة الشمسية Enfinity لتغطية السطح بنحو 16 ألف لوحة، تبلغ قدرة كل منها 245 واط. وبلغت تكلفة المشروع عند الإعلان عنها 15.6 مليون يورو، بمساهمة من البلدتين ومؤسستين ماليتين محليتين، إلى جانب مشغل السكك الحديدية.

لماذا لم تُثقب الخرسانة؟

استُخدمت حوامل مزودة بكتل تثقيل، بحيث تثبت الألواح في مكانها بفضل وزنها، من دون حفر السقف الخرساني أو إتلافه بمثبتات معدنية. ولم يكن هذا الخيار مجرد وسيلة لتسهيل التركيب؛ إذ توجد أسفل السقف خطوط قطارات فائقة السرعة ومكونات النظام الكهربائي للسكك الحديدية.

وكان من الممكن أن تتسبب الثقوب في تسرب المياه مستقبلاً، بما يشكل خطراً مباشراً على البنية التحتية للقطارات. أما نظام التثبيت المثقل، فأتاح الحفاظ على عزل السقف المائي مع ضمان بقاء الألواح مستقرة.

بدأ تركيب الألواح في صيف عام 2010، واكتمل العمل خلال نحو 12 أسبوعاً. وفي المرحلة الأولى، وُجهت الكهرباء المنتجة إلى أنظمة السكك الحديدية نفسها، بدلاً من نقلها لمسافات طويلة إلى مكان آخر.

أول قطار يعمل بالطاقة الشمسية

في 6 يونيو/حزيران 2011، انطلق أول قطار مستفيد من الكهرباء التي أنتجها النظام من أنتويرب باتجاه الحدود الهولندية. وبذلك أصبح الركاب على متن قطار يتحرك بطاقة مولدة من ألواح شمسية لا تبعد سوى بضعة أمتار عنهم.

عند افتتاح المشروع، قُدم على أنه أحد أوائل الأمثلة في أوروبا على استخدام منشآت السكك الحديدية لإنتاج الطاقة الشمسية. وقال Steven De Tollenaere، المسؤول في شركة Enfinity، إن إنتاج الكهرباء في موقع استخدامها يقلل فاقد الطاقة وتكاليف نقلها.

ولا تقتصر الاستفادة من الكهرباء على تشغيل القطارات؛ إذ يمكن استخدامها أيضاً في أنظمة الإشارات على طول الخط، والإنارة، وتدفئة المحطات. وكان الشركاء قد ذكروا عند إطلاق المشروع أن الإنتاج يعادل تشغيل نحو 4 آلاف قطار بالكامل بالطاقة الشمسية سنوياً، لكن هذا الرقم استند إلى حسابات أُجريت في عام 2011 ولا يعكس بالضرورة حركة القطارات الحالية.

وتوضح هذه التفاصيل، أن قيمة المشروع لا ترتبط فقط بعدد الألواح، بل أيضاً باستغلال بنية قائمة من دون إنشاء مساحة جديدة مخصصة لمحطة شمسية.

المحطة لا تزال قائمة، لكن الإنتاج الفعلي غير معلن

في وقت لم تحقق فيه بعض مشاريع الطاقة الشمسية اللافتة التي أُطلقت في مطلع العقد الماضي التوقعات مع مرور السنوات، لا يزال نظام أنتويرب جزءاً من بنية السكك الحديدية ويظهر في معلومات Infrabel المتعلقة بالاستدامة، مع 16 ألف لوحة وقدرة إنتاجية مرجعية تبلغ نحو 3,300 ميغاواط/ساعة سنوياً.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن المحطة تنتج اليوم الكمية نفسها التي كانت تنتجها عند تركيبها، لأن الألواح الشمسية تفقد جزءاً من كفاءتها تدريجياً بمرور الوقت. كما لا تنشر Infrabel بيانات الإنتاج الفعلية للمحطة بحسب كل عام، ولذلك قد يمثل رقم 3,300 ميغاواط/ساعة القدرة الإنتاجية أو القيمة المرجعية للمشروع، وليس بالضرورة إنتاجه السنوي الحالي.

نموذج لتوظيف البنية التحتية في إنتاج الطاقة

أصبح المشروع البلجيكي مثالاً على إمكانية استخدام البنية التحتية للسكك الحديدية في إنتاج الطاقة إلى جانب وظيفتها الأساسية. ففي السنوات اللاحقة، وُضعت ألواح شمسية فوق قضبان خط قطارات نشط في سويسرا، واستخدمت آلاف الوحدات الشمسية العمودية بمحاذاة مدرج في فرانكفورت، بينما أُقيمت في بافاريا مظلة من الألواح الشمسية فوق طريق سريع.

وتكمن خصوصية مشروع أنتويرب في أنه لم يتطلب إنشاء مساحة جديدة؛ فالهيكل الخرساني كان قد أُقيم أصلاً لخدمة خط HSL 4، وكل ما احتاجه المشروع هو تركيب الألواح والحوامل اللازمة لها. ولهذا لا يزال النفق الشمسي القريب من أنتويرب نموذجاً لاستخدام منشأة نقل قائمة لإنتاج الطاقة المتجددة، مع استمرار إدراجه ضمن مصادر الطاقة المتجددة التابعة للسكك الحديدية البلجيكية.

المصدر: Sözcü

زر الذهاب إلى الأعلى