تكنولوجيا

نائب أميركي يدعو لمعاهدة مع الصين لحظر «التحسين الذاتي» للذكاء الاصطناعي

دعا النائب الديمقراطي الأميركي رو خانا إلى إبرام معاهدة بين الولايات المتحدة والصين لحظر التحسين الذاتي التكراري للذكاء الاصطناعي ومراقبة مختبراته الرائدة، محذرًا من أن قادة البلدين لا يتعاملون بالسرعة المطلوبة مع مخاطر هذه التقنية. وجاءت دعوته بينما يستعد الرئيس دونالد ترامب للاجتماع في واشنطن مع رؤساء شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وخانا هو أبرز الديمقراطيين في اللجنة المختارة التابعة لمجلس النواب الأميركي والمعنية بالصين، كما يُطرح اسمه مرشحًا محتملًا للرئاسة. ووفق رسائل اطلعت عليها صحيفة The Verge، طلب من وكالة استخبارات أميركية ومن شركات صينية متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي توضيح مدى استعدادها للتعامل مع حادث يشبه اختراق وكلاء OpenAI لمنصة Hugging Face خلال الصيف.

وشملت الرسائل شركات DeepSeek وAlibaba وMoonshot AI، التي تعمل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة. كما وجّه خانا رسالة إلى جاي كلايتون، مدير الاستخبارات الوطنية، قال فيها إن المصالح الأميركية والصينية «لا يمكن أن تكون أكثر اختلافًا في قضايا كثيرة»، لكن فقدان البشرية السيطرة على مصيرها لا يخدم أيًا من البلدين في هذا الجانب المحدد.

تقييم استجابة واشنطن للمخاطر

طلب خانا من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية تقييم مدى قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة إذا فقد مختبر للذكاء الاصطناعي السيطرة على برامجه، وهو سيناريو يقول إن حدوثه أصبح أكثر شيوعًا خلال الأشهر الأخيرة. كما طلب من المكتب دراسة النهج الذي تتبعه الحكومة الصينية في تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي الكارثية.

ويرى النائب أن هذه المعلومات يمكن أن تساعد الكونغرس، ثم البيت الأبيض لاحقًا، على صياغة اتفاق مع المسؤولين الصينيين. وتطلب رسائله إلى الشركات الثلاث وثائق حول جهودها للوصول إلى «الذكاء الفائق»، وكذلك خططها لتحقيق التحسين الذاتي التكراري، وهو مستوى تتمكن فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي من تطوير نفسها.

كما سأل خانا عن الإجراءات الوقائية التي تطبقها الشركات، وعن وجود «مفاتيح إيقاف» تتيح تعطيل التقنية عند الضرورة، وما إذا كانت ستوافق على الخضوع لعمليات تفتيش تجريها جهة غير حكومية في حال التوصل إلى معاهدة. ولم ترد الشركات الثلاث ولا مكتب مدير الاستخبارات الوطنية فورًا على طلبات The Verge للتعليق.

حوار ترامب وشي «غير كافٍ»

جاء تحرك خانا بعد اجتماع الرئيس الصيني شي جين بينغ وترامب في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وقال خانا إن الرجلين لا يدركان حجم الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي ولا درجة الاستعجال المطلوبة للتعامل معه.

وأضاف في مقابلة يوم الاثنين أن اتفاق ترامب وشي، على الأقل، على بحث الذكاء الاصطناعي وإبقاء الحوار مفتوحًا بين البلدين كان أمرًا بنّاءً، لكنه «غير كافٍ على الإطلاق». ويعتقد خانا أن الوصول إلى معاهدة شاملة قد يكون صعبًا، في ظل تباين المواقف السياسية بين واشنطن وبكين.

كما أبدى تشكيكًا في اجتماع مقرر الثلاثاء بين البيت الأبيض ورئيس مجلس النواب مايك جونسون وعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الأميركية. وقال إن الاجتماع قد يكون محاولة لطمأنة الأميركيين إلى أن شركات التكنولوجيا ستتصرف بمسؤولية، فضلًا عن كونه تمرينًا للعلاقات العامة.

وتساءل خانا عن سبب منح الشركات، التي تسعى بطبيعتها إلى تعظيم الأرباح، صلاحية وضع قواعد تحديد ما هو آمن، مشيرًا إلى أنه لا يتهم مسؤوليها بأنهم أشخاص سيئون، لكنه تساءل أيضًا عما إذا كان الناس سيقبلون بأن يضع المديرون التنفيذيون لشركات الأدوية قواعد سلامة العقاقير بأنفسهم.

معاهدة طموحة ومقاومة سياسية

يريد خانا في نهاية المطاف معاهدة أميركية صينية تحظر التحسين الذاتي التكراري للذكاء الاصطناعي، وتفرض مراقبة على مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة. لكنه يقر بأن تحقيق ذلك ليس مرجحًا في المستقبل القريب.

دعا السيناتور المستقل بيرني ساندرز بدوره إلى إبرام معاهدة للذكاء الاصطناعي بين البلدين، فيما أبدى جمهوريون، بينهم رئيس لجنة مجلس النواب المعنية بالصين جون مولينار، شكوكًا في التزام الحكومة الصينية بأي اتفاق.

وفي انتظار اتفاق شامل، يقترح خانا تشكيل مجموعة عمل تضم خبراء من الولايات المتحدة والصين، تتولى تقديم توصيات للسلامة ووضع آليات لضمان الالتزام بها.

غير أن ترامب وحلفاءه أبدوا مقاومة لمعظم أشكال التنظيم أو الاتفاقات في هذا المجال. وقبل اجتماعه مع شي الأسبوع الماضي، كتب ترامب على منصته Truth Social أن «الذكاء الفائق» سيكون موضوعًا رئيسيًا للنقاش، لكنه يريد أن يتركه «تمامًا حيث هو»، مضيفًا أن هذا هو أيضًا موقف الصين.

وقال جونسون لشبكة Fox Business إنه يتوقع أن يدور النقاش حول تحقيق «التوازن الصحيح» في الرقابة من دون خنق الابتكار، محذرًا من خسارة سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين. في المقابل، دعت شركات ذكاء اصطناعي أميركية رائدة إلى تنسيق الجهود مع الصين لإبطاء وتيرة التطوير.

ويقول خانا إن الشركات الصينية على الأرجح لن ترد بشكل كامل على رسائله، إذ لم تستجب لرسالة سابقة طلب فيها منها الالتزام، إلى جانب OpenAI وAnthropic، بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هدفه هو «إحراجها» وإطلاق نقاش داخل قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني بشأن السلامة، مضيفًا أنه ينتقد الشركات الأميركية أيضًا، لكنها «على الأقل تشارك في نقاشات السلامة».

ويظل خانا واثقًا من أن الولايات المتحدة ستقود وضع معايير سلامة الذكاء الاصطناعي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اعتقاده بأن نماذج صينية كثيرة جرى اشتقاقها من نماذج أميركية. لكنه يرى أن قادة العالم بعيدون عن العلماء والمهندسين في بلدانهم، ولا يدركون الخطر بالقدر الكافي.

ودعا النائب إلى أن يتولى التقنيون والمهندسون الذين يفهمون هذه الأنظمة توجيه النقاش، بدلًا من المديرين التنفيذيين أصحاب المصلحة في تعظيم الأرباح، أو السياسيين الذين يفتقرون إلى الخبرة التقنية وينشغلون بدرجة أكبر بصراع النفوذ.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى