سيفا يلماز يكشف سبب تفضيله فولفسبورغ على بايرن ميونخ وكيف حسم عرض طرابزون سبور انتقاله

كشف سيفا يلماز، لاعب المنتخب التركي السابق الذي ارتدى قميصي قيصري سبور وطرابزون سبور، أن قرب فولفسبورغ من برلين وصعوبة رؤية عائلته أبعداه عن الانتقال إلى بايرن ميونخ في بداياته، كما روى كيف حسم عرض طرابزون سبور انتقاله على حساب بشكتاش رغم توصله إلى اتفاق مبدئي مع الأخير. وجاءت تصريحات يلماز خلال مقابلة خاصة مع صحيفة «تركيا»، تناول فيها مسيرته وتجربته مع طرابزون سبور ورؤيته للمنتخب التركي ومستقبله في التدريب.
وبدأ يلماز مسيرته في ألمانيا مع فولفسبورغ ثم دويسبورغ، قبل أن ينتقل إلى قيصري سبور عام 2011 ويخوض تجربته في كرة القدم التركية. وخلال مسيرته في تركيا لعب مع 11 نادياً، وتوج بكأس تركيا مرة واحدة، كما شارك مع المنتخب الأول في مباراتين. ويبلغ اللاعب السابق 36 عاماً، وكان قد أنهى مسيرته كلاعب العام الماضي.
لماذا ابتعد عن بايرن ميونخ؟
روى يلماز أنه كان في الخامسة عشرة من عمره عندما كان يلعب في برلين، حيث كان فريقه يتصدر مجموعته ويقدم مستويات لافتة. وحضرت فرق الاستكشاف التابعة لبايرن ميونخ وأندية أخرى لمتابعته، قبل أن يتلقى دعوة للسفر إلى ميونخ والخضوع للتدريبات هناك.
وقال إن المسافة بين برلين وميونخ كانت تتجاوز 600 كيلومتر، ولذلك سافر برفقة والده وأقام عدة أيام ضيفاً على النادي، ثم شارك في التدريبات. وبعد ذلك أبلغه مسؤولو بايرن ميونخ برغبتهم الكبيرة في ضمه ومنحوه أسبوعاً للتفكير، بالتزامن مع وصول عروض من أندية أخرى، بينها فولفسبورغ.
وأوضح يلماز أن اختياره وقع في النهاية على فولفسبورغ بسبب قربه من برلين، إضافة إلى أن مسؤولي بايرن ميونخ أبلغوه بأنه لن يتمكن من رؤية عائلته إلا مرة واحدة كل ستة أشهر. واعتبر أن هذا الأمر كان صعباً جداً على عائلته، رغم أن والده ترك له حرية اتخاذ القرار. كما ساعد وجود زملاء له من برلين في صفوف فولفسبورغ على ترجيح كفة النادي.
وفي فولفسبورغ، حصل يلماز في سن مبكرة على فرصة للتدرب مع الفريق الأول تحت قيادة المدرب الألماني فيليكس ماغات. وقال إنه لم يكن يلعب غالباً ضمن فئته العمرية، إذ كان يصعد باستمرار إلى فرق أكبر سناً، وبدأ التدرب مع الفريق الأول عندما كان في السادسة عشرة أو السابعة عشرة.
وأضاف أن ماغات كان يريد رؤيته باستمرار مع الفريق الأول، وكان يثني على إمكاناته، لكنه نصحه بالعمل أكثر على تطوير بنيته الجسدية. وبناءً على طلب المدرب، كان يلماز يخوض تدريبات إضافية صباحاً مع مدرب اللياقة، ثم يتدرب مساءً مع فريق الناشئين، ضمن خطة تطوير أعدها ماغات له.
كما طلب ماغات من اللاعب البرازيلي مارسيلينيو الاهتمام بتطويره، وهو ما وصفه يلماز بالفرصة الكبيرة. وأكد أن التدرب بصورة مستمرة مع الفريق الأول ولاعبين بارزين ساعده، خصوصاً على المستويين البدني والذهني، إلى جانب تعليمه الانضباط والعمل الشاق والمنافسة وروح الفريق.
وأشار إلى أن الانضباط الذي اكتسبه من ماغات لا يزال ملازماً له حتى بعد اعتزاله اللعب. كما استعاد ذكرياته مع نجوم فولفسبورغ في تلك الفترة، ومن بينهم إدين دجيكو ومارسيلينيو وميسيموفيتش وغرافيتي، مؤكداً أنهم كانوا يواصلون تدريبات التسديد حتى بعد انتهاء الحصص التدريبية، رغم وصولهم إلى أعلى المستويات.
وقال يلماز إن مشاهدة هؤلاء اللاعبين وهم يواصلون تطوير أنفسهم دفعته إلى إدراك ضرورة العمل أكثر، مضيفاً أنه حاول طوال مسيرته أن ينقل هذا المثال إلى اللاعبين الشبان الذين عمل معهم.
اتفاق مع بشكتاش حسمه عرض طرابزون سبور
بعد خوضه 85 مباراة مع قيصري سبور وتسجيله 13 هدفاً وصناعة 17 هدفاً، بدأ اهتمام الأندية الكبرى بخدماته. وكشف يلماز أن بشكتاش كان مصراً على التعاقد معه خلال فترة رئاسة فكرت أورمان، وأنه التقى مسؤولي النادي في إسطنبول وتوصل الطرفان إلى اتفاق بينهما.
لكن اللاعب كان قد تعرض لكسر في عظمة الشظية خلال فترة الانتقالات الشتوية، فقرر بشكتاش التفكير في ضمه خلال فترة الانتقالات الصيفية. وفي الوقت نفسه، كان قيصري سبور قد أبلغه بأنه إذا بقي موسماً إضافياً فسيكون له دور أكبر في تحديد وجهته خلال فترة الانتقالات التالية، وسيتمكن من الانتقال إلى النادي الذي يريده.
وبعد انتهاء معسكر الموسم الجديد، بدا يلماز قريباً من الانتقال إلى بشكتاش، قبل أن تبلغه طرابزون سبور بحاجتها إلى خدماته. وتواصل النادي مع قيصري سبور وقدم عرضاً مالياً، ولأن العرض تضمن قيمة انتقال أعلى، ولأنه فضّل مراعاة مصلحة ناديه السابق، انتقل يلماز إلى طرابزون سبور عام 2014 بدلاً من بشكتاش.
فترة مضطربة مع طرابزون سبور
قال يلماز إن انتقاله إلى طرابزون سبور، النادي الذي كان يحلم بارتداء قميصه منذ طفولته لكونه من أبناء طرابزون، تزامن مع أجواء وصفها بالفوضوية. وكان إبراهيم هاجي عثمان أوغلو رئيساً للنادي، فيما تولى وحيد خليلودجيتش الإدارة الفنية آنذاك.
وأوضح أن الأمور لم تكن سيئة تماماً في البداية، لكن رحيل رئيس النادي والمدرب أدى إلى سلسلة من التطورات السلبية، بينها تغييرات متكررة في الجهاز الفني وتبدل اللاعبين، من دون أن يستقر نظام واضح للفريق. ونتيجة لذلك، رأى أن النادي تكبد خسائر مادية ومعنوية انعكست على اللاعبين والجماهير.
وأكد اللاعب السابق أنه لم يكن يعاني مشكلة على مستوى الأداء، وكان يواصل تسجيل الأهداف، لكنه اعتبر أن إنهاء طرابزون سبور الموسم في المركزين السادس أو السابع يعني فشل الفريق بحكم مكانة النادي وطموحاته. وأضاف أن تغييرات المدربين والإدارة جعلت اللاعبين غير قادرين على التركيز بصورة صحيحة داخل الملعب، مشدداً على أن أسباب الإخفاق لم تكن مرتبطة بأداء اللاعبين.
وتحدث يلماز أيضاً عن خلافاته مع إدارة محرم أوستا، قائلاً إن الوعود التي قُدمت له ولزملائه لم تُنفذ، وإن الإدارة حاولت تحميله المسؤولية وإظهاره في موقع المخطئ. وذكر أن كثيراً من المشجعين لم يكونوا يعرفون حقيقة ما جرى، وأن اللاعبين المنحدرين من طرابزون التزموا الصمت في مناسبات كثيرة احتراماً لناديهم، لكن الضرر كان يقع في النهاية على اللاعبين.
يرى يلماز أن تعاقد طرابزون سبور مع النجم المصري محمد صلاح لا ينبغي النظر إليه على أنه صفقة رياضية فقط، لأن وجود لاعب بهذه الشهرة يساعد أيضاً في الترويج للمدينة وإظهار حجم النادي أمام الجمهور. وأشاد بأداء صلاح وحماسه في الملعب، متوقعاً أن يواصل صناعة الفرص لزملائه، وقال إنه كان يتمنى اللعب إلى جواره.
وقارن يلماز صلاح باللاعبين المخضرمين الذين عاصرهم في طرابزون سبور، مثل كاردوزو وبوسينغوا، لكنه أكد أن صلاح يمثل علامة عالمية مختلفة.
وفي تقييمه لبداية طرابزون سبور، قال يلماز إن الفريق بدأ الموسم بصورة صعبة نسبياً، قبل أن يستعيد الثقة بعد فوزه بنتيجة 4-0 على غلطة سراي. ورأى أن الخسارة في تلك المباراة كانت ستضع الفريق في وضع أكثر تعقيداً، لكنه حذر في الوقت نفسه من ربط الموسم كله بنتيجة مباراة واحدة، لأن الفرق الكبيرة قد تفوز على منافس قوي ثم تواجه صعوبات أمام أندية من المراكز المتأخرة.
وأكد أن طرابزون سبور يملك فرصة للفوز بالدوري التركي الممتاز إذا تمكن من بناء سلسلة انتصارات بعد تلك المباراة، مشيراً إلى جودة قائمته. كما أشاد بالمدرب توماس رايس، الذي حقق نجاحات كبيرة مع سامسون سبور، واعتبر اختيار طرابزون سبور له قراراً صائباً لأنه يعرف الدوري التركي وبنية النادي.
وقال إن رايس ترك بصمته منذ مباراته الأولى، وإن تأقلمه مع الفريق بدا واضحاً سريعاً، مضيفاً أن نقل خبراته إلى طرابزون سيكون عاملاً مهماً في نجاحه. كما أثنى على طريقة تواصله مع اللاعبين، معتبراً أنها دليل على قدراته التدريبية.
يلماز يفضل مدرباً تركياً للمنتخب ويبدأ التدريب
وتطرق يلماز إلى وضع المنتخب التركي بعد بدايته دوري الأمم الأوروبية بخسارتين، قائلاً إن المنتخب يضم لاعبين موهوبين على المستوى الفردي، لكنه لا يبدو حتى الآن فريقاً متماسكاً بالكامل. وأعرب عن اعتقاده بأن روح الوحدة التي ميزت منتخب عام 2002 لم تعد حاضرة بالدرجة نفسها، رغم أن الجيل الحالي يضم لاعبين أكثر موهبة من الناحية الفنية.
ودعا إلى منح المنتخب مزيداً من الوقت حتى يستقر التشكيل وتُبنى هوية جماعية واضحة، مطالباً بالصبر والهدوء خلال هذه المرحلة، لأن الفريق قد يصبح أكثر نجاحاً إذا تمكنت عناصره من الانسجام.
وعن المدرب الإيطالي فينتشنزو مونتيلا، قال يلماز إنه يفضل دائماً أن يتولى مدرب تركي قيادة المنتخب، لأن المدرب المحلي يستطيع، برأيه، فهم الروح الوطنية والمشاعر السائدة في المجتمع بصورة أعمق. وأبدى رغبة خاصة في رؤية أردا توران على رأس الجهاز الفني، مشيراً إلى أنه يقدم نتائج جيدة ويفهم الروح الوطنية، كما يملك القدرة على فهم مشاعر المجتمع.
ومع ذلك، رفض يلماز تحميل مونتيلا وحده مسؤولية أي نتائج سلبية، مؤكداً أن المدرب الإيطالي حقق نجاحات أيضاً، وأن تركيا ذهبت إلى كأس العالم وقدمت مباريات جيدة في بطولات أخرى خلال عهده.
وبعد اعتزاله اللعب العام الماضي، بدأ يلماز الاستعداد لمسيرته التدريبية. وقال إن فريقاً تركياً للهواة يحمل اسم «آلِنر كيكرز» ينشط في المدينة الألمانية التي يقيم فيها، وقد تأسس حديثاً على يد شبان أتراك من الحي نفسه.
وأوضح أن الفريق يعيش حالة من التماسك، ويهدف إلى الفوز بالبطولة والوصول إلى مكانة جيدة في كرة القدم الألمانية. وانضم يلماز تدريجياً إلى الفريق لمساعدته داخل الملعب وخارجه، بينما يتابع في الوقت نفسه تكويناً تدريبياً، وقد تقدم بطلب للحصول على رخصة «يويفا B».
وأكد أن أولويته تتمثل في اكتساب الخبرة التدريبية وتحقيق النجاح في ألمانيا، لكنه لا يستبعد العمل مستقبلاً في الدوري التركي الممتاز، معرباً عن أمله في مساعدة اللاعبين الشبان وتطويرهم.
المصدر: Türkiye Gazetesi