أخبار تركيا الاقتصادية

عاجل | العمل عن بُعد في تركيا لا يعني التوفر 24 ساعة.. العقد المكتوب يحسم المصاريف والدوام

تُلزم قواعد العمل عن بُعد في تركيا الموظف وصاحب العمل بتوثيق ترتيبات العمل في عقد مكتوب يحدد المهام وساعات الدوام والأجر والمعدات وآلية التواصل، فيما تظل مسؤوليات السلامة وحماية بيانات الشركة قائمة حتى خارج المكتب.

من تشملهم القواعد؟

تنطبق الأحكام على كل من يؤدي كامل عمله أو جزءًا منه خارج مقر الشركة باستخدام التكنولوجيا، سواء من المنزل أو المقهى أو أي مكان تتوافر فيه أجهزة الكمبيوتر، ما دام صاحب العمل يوافق على هذا النمط. وتنظم هذه العلاقة «لائحة العمل عن بُعد» المدرجة ضمن قانون العمل، وتحدد حقوق الموظفين وواجبات أصحاب العمل تحت إشراف وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية.

وتعرّف اللائحة ثلاثة مفاهيم رئيسية: الوزارة المشرفة على العملية، والعامل عن بُعد الذي ينجز عمله خارج المكتب بالاعتماد على التكنولوجيا، والعمل عن بُعد بوصفه نموذجًا للعمل من خارج مقر الشركة بموجب عقد مكتوب. وبذلك لا يكفي أن يقول صاحب العمل لموظفه: «اعمل من المنزل غدًا»، بل يجب توثيق هذا الترتيب كتابةً.

العقد المكتوب يحدد الحقوق والالتزامات

أوضح الكاتب في صحيفة «تركيا غازيتسي»، عيسى كاراكاش، أن عقد الخدمة يجب أن يكون مكتوبًا، لأن الوعود الشفهية قد لا توفر حماية قانونية عند نشوء خلاف. وينبغي أن يتضمن العقد طبيعة العمل، وطريقة تنفيذه، ومدة العمل ومكانه، وقيمة الأجر وموعد دفعه، والأجهزة والهواتف أو الأدوات التي توفرها الشركة، إلى جانب ساعات الدوام وقنوات التواصل مع الموظف.

وفي نموذج العمل الهجين، مثل العمل ثلاثة أيام من المنزل ويومين من المكتب، يجب تحديد أيام الحضور والعمل عن بُعد يومًا بيوم داخل العقد، بدل تركها لترتيبات متغيرة أو تفاهمات غير موثقة.

من يدفع تكاليف الإنترنت والكهرباء؟

لا تحدد القواعد هذه المسألة بعبارة عامة، بل تشترط توضيح كيفية تغطية المصاريف الإضافية المباشرة الناجمة عن العمل من المنزل، مثل استهلاك الكهرباء والإنترنت، داخل العقد. أما تجهيز مساحة العمل في المنزل، فيُترك الاتفاق على تكلفته بين الموظف وصاحب العمل.

وبحسب الأصل، يوفر صاحب العمل الكمبيوتر والبرامج والهاتف وسائر الأدوات اللازمة لإنجاز المهمة، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. وعند تسليم هذه المعدات، يُعد مستند يوضح قيمتها، يحصل الموظف على نسخة منه وتحتفظ الشركة بالنسخة الأخرى. كما تقع أعمال صيانة الأدوات وإصلاحها على عاتق صاحب العمل، لذلك لا يُترك الموظف بلا حل إذا تعطل الكمبيوتر أو أي جهاز سلمته إليه الشركة.

ولا يعني العمل من المنزل أن الموظف متاح طوال اليوم. إذ يجب تحديد وقت بداية الدوام ونهايته، ولا يحق لصاحب العمل إبقاء العامل أمام الكمبيوتر لساعات إضافية بعبارات من قبيل «أنه هذه المهمة أيضًا». ويتطلب العمل الإضافي طلبًا مكتوبًا من صاحب العمل وموافقة مكتوبة من الموظف.

الخصوصية والسلامة لا تتوقفان عند باب المنزل

يظل الموظف مسؤولًا عن حماية بيانات الشركة، بما في ذلك معلومات العملاء والتقارير المالية والمشروعات الخاصة وغيرها من البيانات الحساسة الموجودة على جهازه. ويلتزم صاحب العمل بشرح قواعد أمن المعلومات، وتوضيح طرق حماية البيانات، وتثبيت برامج الأمان اللازمة، فيما يتعين على الموظف تطبيق هذه التعليمات بدقة.

ولا يجوز للعامل إعطاء جهاز الشركة لزوجته أو أحد أفراد أسرته أو أصدقائه لاستخدامه، حتى للعب. وقد يؤدي تسرب المعلومات إلى مسؤولية قانونية، وإلى إنهاء الخدمة من دون تعويض، فضلًا عن احتمال إلزام الموظف بدفع تعويضات عن الضرر.

كما لا تنتهي مسؤولية صاحب العمل بمجرد مغادرة الموظف المكتب. فعليه إرشاده إلى سبل حماية صحته أثناء العمل من المنزل، وتقديم التدريب على الصحة والسلامة المهنية، ومتابعة الفحوص الصحية، والتأكد من سلامة المعدات المقدمة إليه.

أعمال لا يسمح بتنفيذها عن بُعد

لا يمكن تطبيق هذا النموذج على جميع المهن. وتحظر اللائحة العمل عن بُعد في الوظائف التي تتضمن التعامل مع المواد الكيميائية الخطرة، أو المواد المشعة، أو المخاطر البيولوجية والميكروبيولوجية. كما يشمل الحظر المؤسسات والمشروعات الحيوية المرتبطة بالأمن القومي، إضافة إلى بعض خدمات التعاقد التي تحدد الجهات الحكومية أنها لا يمكن تنفيذها عن بُعد.

ويعني ذلك أن مرونة مكان العمل لا تمتد إلى المجالات التي قد تهدد سلامة العاملين أو أمن الدولة.

كيف ينتقل الموظف إلى العمل من المنزل؟

يمكن للموظف الذي يعمل حاليًا من المكتب تقديم طلب مكتوب إلى صاحب العمل للانتقال إلى العمل عن بُعد. وبعد ذلك يقيّم صاحب العمل مدى ملاءمة طبيعة الوظيفة والموظف لهذا النظام، ويلزمه بالرد بالموافقة أو الرفض خلال مدة أقصاها 30 يومًا. وفي حال قبول الطلب، يوقع الطرفان عقدًا جديدًا قبل بدء العمل من المنزل.

أما الموظف الذي لا يناسبه النظام بعد تجربته، فيستطيع تقديم طلب مكتوب للعودة إلى المكتب، ويتعين على صاحب العمل إعطاء هذا الطلب الأولوية. ويُستثنى من شرط موافقة الموظف ما تفرضه الظروف القاهرة، مثل الأوبئة والكوارث والحالات الطارئة، إذ يمكن عندها نقل الموظفين إلى العمل من المنزل من دون الحصول على موافقتهم المسبقة.

وتشير هذه القواعد إلى أن العمل عن بُعد يوفر مرونة وراحة، لكنه لا يلغي حدود الدوام ولا يحول المنزل إلى مساحة متاحة لصاحب العمل على مدار 24 ساعة. لذلك تظل قراءة العقد قبل توقيعه، والتأكد من بنوده المتعلقة بالمصاريف والمعدات وساعات التواصل، من أهم الضمانات العملية للموظف.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى