أخبار العالم

النرويج تسرّع استغلال أكبر احتياطي أوروبي للعناصر النادرة.. لكن التعدين سيكون «غير مرئي»

تدخلت الحكومة النرويجية مباشرة لتسريع مشروع التعدين في مجمع فن، الواقع على بعد 150 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة أوسلو، حيث يوجد ما يُقيَّم بأنه أكبر احتياطي للعناصر الأرضية النادرة في النرويج وأوروبا. وتستهدف السلطات إنجاز الخطة التفصيلية للمنشآت بحلول عام 2028، في مشروع قد يقلل اعتماد القارة الأوروبية على الإمدادات القادمة من الصين.

احتياطي ارتفع بنسبة 81%

وأظهرت بيانات أكدتْها شركة التعدين Rare Earths Norway وجود 15.9 مليون طن من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة في مجمع فن، بزيادة قدرها 81% مقارنة بالتقديرات التي جرى تحديدها عام 2024.

ويشكل النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19% من الاحتياطي، وهما عنصران أساسيان في تصنيع المغناطيسات الدائمة عالية الأداء المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، فضلاً عن تطبيقاتها في الصناعات الدفاعية. وتعتمد السوق الأوروبية حتى الآن تقريباً بالكامل على الصين لتأمين هذين العنصرين، ما يمنح المشروع النرويجي أهمية استراتيجية للصناعة في القارة.

تركيز صلاحيات القرار لتجاوز التعطيل

ولإزالة العقبات البيروقراطية المحلية وتفادي احتمالات استخدام حق النقض ضد المشروع، قررت الحكومة النرويجية تركيز صلاحيات اتخاذ القرار في جهة واحدة. وقال مسؤولون في وزارة التجارة والصناعة إن الإطار التنظيمي وخطة العمل الجديدين سيُطرحان أمام الجمهور لإبداء الرأي خلال النصف الأول من عام 2027.

وتشير الخطط إلى أن الإنتاج الفعلي من المنجم سيبدأ في أواخر عام 2031. وعند تشغيل المنشأة بكامل طاقتها، يُتوقع أن تنتج سنوياً 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم، وهي كمية يمكن أن تغطي وحدها نحو 5% من إجمالي الطلب السنوي لدول الاتحاد الأوروبي.

فإن تحديث بيانات الاحتياطي في النرويج يُنظر إليه باعتباره تطوراً قد يغير حسابات استراتيجية المواد الخام في أوروبا، ولا سيما في ظل هدف الاتحاد الأوروبي تأمين ما لا يقل عن 10% من احتياجاته من المواد الخام الأساسية من مصادر داخلية بحلول عام 2030.

تعدين تحت الأرض بسبب الإشعاع الطبيعي

لكن المشروع يواجه اشتراطات بيئية ورقابية صارمة بسبب الطبيعة الجيولوجية للمنطقة. فصخور إقليم تيليمارك تحتوي بصورة طبيعية على مواد مشعة، بينها الثوريوم واليورانيوم، ما دفع إلى تصميم نموذج إنتاج مبتكر أُطلق عليه اسم «المنجم غير المرئي» بهدف حماية التوازن البيئي.

وبموجب هذا النموذج، ستُجرى عمليات استخراج الخام تقريباً بالكامل تحت الأرض. كما ستُعاد مخلفات المعالجة إلى الأنفاق الجوفية التي أُفرغت من محتوياتها، لتقليل البصمة الكربونية على السطح والحفاظ في الوقت نفسه على المتانة الهيكلية للمنشآت.

ووصف بيرند شيفر، مدير مؤسسة EIT RawMaterials، بيانات الاحتياطي النرويجي المحدَّثة بأنها نقطة تحول حاسمة في استراتيجية الصناعة الأوروبية، في وقت تسعى فيه القارة إلى بناء مصادر داخلية للمواد التي تدخل في قطاعات الطاقة والنقل والدفاع.

المصدر: Sözcü

زر الذهاب إلى الأعلى