أخبار العالم

أميركا تنهي انسحابها العسكري من العراق.. لماذا يبقى بعض أفرادها هناك؟

أعلنت الولايات المتحدة اكتمال انسحاب قواتها وقوات التحالف الدولي من العراق، منهية وجودًا عسكريًا بدأ بغزو البلاد عام 2003 واستمر لأكثر من 23 عامًا، مع بقاء عدد محدود من أفرادها لمهام دبلوماسية وفنية وأمنية محددة.

وقال شون بارنيل، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إن قرار إنهاء مهمة التحالف اتُّخذ استنادًا إلى البيان المشترك الذي أصدرته واشنطن وبغداد في سبتمبر/أيلول 2024، وبما يتوافق مع المصالح الوطنية الأميركية.

مسؤولية محاربة داعش تنتقل إلى بغداد

وقال بارنيل إن التهديد الإرهابي في العراق هُزم خلال فترة التدخل الأميركي، مضيفًا أن القوات الأمنية العراقية، بما فيها قوات البيشمركة والقوات الأمنية الأخرى في شمال العراق، ستتولى قيادة الجهود الرامية إلى حماية البلاد والقضاء على بقايا تنظيم داعش.

وأشار المتحدث إلى أن البنتاغون سيواصل تقديم الدعم للعراق في مجالي التدريب والاستخبارات. وقال إن المسؤولية الأساسية عن معالجة التحديات الأمنية المتبقية، وبينها بقايا داعش والميليشيات الموالية لإيران التي تهدد سيادة العراق والاستقرار الإقليمي، أصبحت الآن على عاتق الحكومة العراقية.

شملت عملية الانسحاب أيضًا سحب الأفراد والمعدات المتبقية للقوات الأميركية من مدينة أربيل. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 1.7 تريليون دولار خلال فترة تدخلها التي تجاوزت 23 عامًا.

ورغم إعلان اكتمال الانسحاب، يُتوقع أن يبقى عدد محدود من الأميركيين داخل العراق؛ إذ قد يواصل بعض عناصر مشاة البحرية مهام حماية البعثات الدبلوماسية، كما يُرجح استمرار أفراد أميركيين في صيانة مقاتلات إف-16 والدبابات التي زودت بها واشنطن القوات العراقية.

ترامب: لا حاجة إلى وجود عسكري أميركي

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تعليق على التطور، إن الولايات المتحدة «لم تعد بحاجة إلى وجود عسكري هناك».

وفي بغداد، تحدث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مراسم رسمية أُقيمت بمناسبة «يوم السيادة» وانتهاء مهمة التحالف الدولي. وقال إن التضحيات والجهود «البطولية» التي بذلتها القوات الأمنية العراقية على مدى سنوات مكّنت البلاد من تحقيق الأمن والسيطرة الميدانية في جميع أنحاء العراق.

وأكد الزيدي أن مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة داعش انتهت رسميًا، واصفًا 30 سبتمبر/أيلول 2026 بأنه «يوم سيبقى في الذاكرة». كما أشاد بدعم الدول الصديقة للعراق خلال المعركة، وقال إن القوات المسلحة العراقية أعادت تنظيم صفوفها وعززت قدراتها من حيث الأسلحة والمعدات.

وشكر رئيس الوزراء الدول المشاركة في التحالف والقادة والضباط والمدربين والمستشارين الذين عملوا إلى جانب القوات العراقية، لكنه شدد على أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الحرب على الإرهاب.

ووصف الزيدي المرحلة الجديدة بأنها انتقال إلى فترة يتحمل فيها العراق كامل مسؤولية أمنه واستقراره، وقال: «لن يكون هناك سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة».

عطلة رسمية وتسليم القواعد

وأعلن مجلس الوزراء العراقي عطلة رسمية في جميع مؤسسات الدولة والدوائر العامة من الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول إلى السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول، ضمن فعاليات «يوم السيادة».

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن العطلة تهدف إلى إتاحة المجال لإقامة فعاليات رسمية وشعبية احتفالًا باستكمال تسلّم القواعد والمعسكرات العسكرية من قوات التحالف الدولي، وإحياء ذكرى انتهاء مهمة التحالف في العراق.

وانعكس انتهاء الوجود العسكري الأميركي على النقاش في شوارع بغداد؛ إذ رأى بعض العراقيين أن الانسحاب خطوة مهمة لتعزيز سيادة البلاد وقدرتها على توفير أمنها بنفسها، بينما قال آخرون إن الدمار الذي خلّفه التدخل الأميركي لن يُنسى.

وجود عسكري بدأ بالغزو ثم عاد لمحاربة داعش

غزت الولايات المتحدة العراق في مارس/آذار 2003 بهدف إسقاط نظام صدام حسين، وكانت لديها تسع قواعد عسكرية معروفة في البلاد. ورغم سحب قواتها عام 2011، عززت واشنطن وجودها عبر تلك القواعد.

وبلغ عدد الجنود الأميركيين في العراق نحو 166 ألفًا حتى ديسمبر/كانون الأول 2011، عندما أصدر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما توجيهًا بسحب جميع القوات. لكن ظهور تنظيم داعش في 10 يونيو/حزيران 2014 دفع الولايات المتحدة إلى إعادة إرسال قواتها، استجابةً لطلب رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي.

ووفق أحدث بيانات نشرتها وزارة الخارجية الأميركية، كان نحو 5 آلاف جندي أميركي موجودين في العراق بموجب اتفاقية استراتيجية عسكرية وُقعت بين البلدين عام 2014.

ومن بين المواقع التي كانت تستضيف القوات الأميركية قاعدة حرير الجوية في أربيل، والتي عادت إلى الواجهة بعد قرار ترامب سحب قواته من سوريا. كما أقامت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في مطار أربيل الدولي، وبدأت منذ عام 2015 في توسيع مدرج قاعدة حرير الجوية التي كانت تحت سيطرتها، واستخدمت المنشأة بصورة نشطة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى