أنهار ألاسكا تصطبغ بالبرتقالي رغم غياب المناجم.. تركيز المعادن يقفز 70 ضعفًا في بعض المواقع

كشفت دراسة أن أعدادًا متزايدة من الجداول والأنهار في سلسلة جبال بروكس شمال ألاسكا تتحول إلى اللون البرتقالي الشبيه بالصدأ، فيما ارتفع تركيز المعادن في بعض المواقع إلى 70 ضعفًا، رغم عدم وجود مناجم في المنطقة.
ذوبان التربة المتجمدة يطلق المعادن
وفحص فريق تقوده جامعة كاليفورنيا في ديفيس (UC Davis) عينات مياه وقياسات جُمعت على مدى سنوات، بهدف تحديد مدى انتشار التغير في الأنهار. ورصد العلماء للمرة الأولى هذا التغير في اللون عام 2018، قبل أن تكشف المراقبة اللاحقة تزايد عدد الأنهار والجداول التي اكتسبت اللون البرتقالي. واضطر الباحثون إلى استخدام طائرات مروحية للوصول إلى بعض المواقع النائية وجمع العينات.
ويرتبط اللون أساسًا بوجود الحديد في المياه. فارتفاع درجات الحرارة في ألاسكا يؤدي إلى ذوبان التربة التي ظلت متجمدة لسنوات طويلة، ما يسمح للمياه بالوصول إلى الصخور والمعادن التي كانت محجوبة تحت الطبقات المتجمدة. وعندما تلامس المياه هذه الصخور والمعادن، تحدث تفاعلات كيميائية تؤدي إلى انتقال الحديد والألومنيوم والمنغنيز والزنك والنيكل والكادميوم إلى المياه.
وعندما يتأكسد الحديد، يكتسب الماء لونًا برتقاليًا يشبه الصدأ. والمثير للباحثين أن المنطقة لا تضم أي منجم يمكن أن يفسر هذا النوع من التلوث، ومع ذلك سجلت بعض العينات مستويات من الحموضة وتركيزات معدنية أعلى من تلك الموجودة حتى في مياه الصرف الملوثة الناتجة عن مناجم المعادن.
تأثير يمتد عشرات الكيلومترات
برزت النتائج الأكثر لفتًا في نهر سالمون، إذ لم يختفِ أثر المياه البرتقالية الغنية بالمعادن بعد اختلاطها بالنهر، بل انتقل لمسافة تقارب 97 كيلومترًا باتجاه مجرى المياه. وفي بعض المواقع، ارتفع تركيز المعادن إلى نحو 70 ضعف مستواه عند نقطة البداية.
ويرجح الباحثون أن الظاهرة تسارعت بعد صيف عام 2019، الذي سجل درجات حرارة قياسية. كما أن تساقط الثلوج الكثيف الذي أعقب ذلك الصيف جعل من الصعب على التربة أن تتجمد بالكامل خلال الشتاء، فتمكنت المياه من التغلغل إلى أعماق أكبر والوصول إلى طبقات صخرية غنية بالمعادن.
لا تقتصر المشكلة على تغير لون المياه؛ فارتفاع الحموضة وكميات المعادن قد يضر بالأسماك والنباتات والكائنات الأخرى التي تعيش في الأنهار. وكانت دراسات سابقة قد رصدت تدهور جودة المياه وتراجع تنوع الكائنات الحية في بعض الجداول التي تحولت إلى اللون البرتقالي.
تحذير من اتساع الظاهرة في القطب الشمالي
يقدّر العلماء أن مئات الأنهار والجداول قد تتأثر بالعملية نفسها. ولم تُسجل حتى الآن في منطقة سلسلة جبال بروكس التي شملتها الدراسة حالات نفوق واسعة للأسماك، كما لم يُسجل تأثير مباشر في مياه الشرب التي تعتمد عليها التجمعات السكانية.
لكن الباحثين يحذرون من أن استمرار ذوبان التربة المتجمدة قد يحول الأنهار البرتقالية إلى مشكلة أكبر في المناطق المحيطة بالقطب الشمالي. ونُشرت الدراسة في مجلة AGU Adوانces العلمية.
المصدر: Sözcü