أخبار العالم

واشنطن تضغط على أوروبا لضخ 120 مليون برميل ديزل وتلوّح بوقف صادراتها

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دول الاتحاد الأوروبي طرح 120 مليون برميل من احتياطيات الديزل الاستراتيجية في الأسواق تدريجيًا على مدى 180 يومًا، وفق تقارير، للمساعدة في خفض أسعار الوقود العالمية، فيما تلوّح واشنطن بإمكان وقف صادرات الديزل الأميركية إلى أوروبا إذا لم تُلبَّ مطالبها.

طلب أميركي قبل انتخابات نوفمبر

يأتي الطلب في وقت تحولت فيه أسعار الديزل المرتفعة في الولايات المتحدة إلى أحد أبرز التحديات الاقتصادية أمام إدارة ترامب، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. وبحسب مصدرين نقلت عنهما وكالة رويترز، طلب البيت الأبيض من الاتحاد الأوروبي استخدام مخزوناته الطارئة للمساعدة في خفض أسعار الوقود عالميًا.

وتعتقد الإدارة الأميركية، وفقًا للتقارير، أن ألمانيا وفرنسا لم تلتزما بما يكفي بتعهدات سابقة تتعلق باستخدام الاحتياطيات. وذكرت مجلة Der Spiegel، استنادًا إلى مصادر في الحكومة الألمانية والمفوضية الأوروبية، أن واشنطن تريد طرح الكمية المطلوبة على مدى ستة أشهر، أي 180 يومًا.

وأضافت المجلة أن الكمية المطلوبة تأتي فوق الالتزامات المتعلقة باستخدام الاحتياطيات العالمية، التي اتُّفق عليها في مارس/آذار تحت مظلة وكالة الطاقة الدولية. كما أُثير الطلب، بحسب التقرير، في رسالة بعثتها وزارة الطاقة الأميركية إلى وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية.

تلويح بوقف صادرات الديزل إلى أوروبا

وتفيد تقارير صحفية ألمانية بأن واشنطن أوضحت أن عدم الاستجابة قد يدفعها إلى وقف صادرات الديزل الأميركية إلى أوروبا. وأثار هذا الاحتمال قلقًا في بروكسل، فيما بدأ فريق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين محادثات رفيعة المستوى مع الجانب الأميركي.

وكان ترامب قد قال في 30 سبتمبر/أيلول إنه لا يزال يدرس خيار فرض حظر على صادرات الديزل. ولا تقتصر الخيارات المطروحة أمام البيت الأبيض على حظر شامل؛ إذ يبحث أيضًا إمكان مطالبة المصافي الأميركية بفرض قيود طوعية على التصدير.

تقف وراء الضغوط الأميركية الزيادة السريعة في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، إذ بلغ سعر غالون الديزل مؤخرًا مستوى قياسيًا عند 6.53 دولارات. وتضررت من ارتفاع الأسعار خصوصًا قطاعا الزراعة والنقل، ما يزيد الضغط السياسي على ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات نوفمبر.

وتفاقمت الضغوط على سوق الديزل العالمية بسبب الاضطرابات التي أحدثتها الحرب في إيران في إمدادات الطاقة، والمشكلات في مضيق هرمز، والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية. وأصبحت أسعار الوقود قضية سياسية قبل الانتخابات، إذ يسعى البيت الأبيض إلى خفض تكاليفه.

أوروبا بين الاحتياطيات والواردات الأميركية

تتركز حصة كبيرة من احتياطيات الديزل الأوروبية في ألمانيا وفرنسا، اللتين تمتلكان معًا نحو 35% من الاحتياطي الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي، البالغ قرابة 39 مليون طن، وفق بيانات أوردتها رويترز.

وفي الوقت نفسه، تعتمد أوروبا على جزء من احتياجاتها من الديزل المستورد من الولايات المتحدة. ولذلك يُرجح أن يؤدي وقف الصادرات الأميركية إلى ارتفاع حاد في الأسعار الأوروبية، أكثر من تسببه فورًا في أزمة إمدادات مباشرة.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن إنه بحث مع المدير العام لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إمكان طرح كميات إضافية من الاحتياطيات الطارئة، لكنه أوضح أن قرارًا لم يُتخذ بعد.

تداعيات محتملة على أسعار الديزل في تركيا

من المتوقع أن يؤدي وقف صادرات الديزل الأميركية إلى أوروبا إلى ارتفاع حاد في أسعار الديزل بالقارة. وقد تنتقل هذه الزيادة إلى تسعير الديزل في منطقة البحر المتوسط، ما يرفع تكاليف استيراد تركيا.

وتتأثر أسعار الوقود في تركيا بدرجة كبيرة بالأسعار الدولية للمنتجات النفطية وسعر صرف العملة؛ لذلك يمكن لأي صدمة جديدة في سوق الديزل الأوروبية أن تفرض ضغطًا صعوديًا على أسعار الديزل في محطات الوقود التركية. لكن حجم انعكاس ذلك على المستهلكين سيعتمد أيضًا على أسعار النفط، وسعر الصرف، وهوامش أرباح المصافي.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى