تركيا تعيد 714 من أفراد العصابات الهاربين.. كيف تستغل الشبكات الجديدة مراهقين بين 15 و18 عامًا؟

أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي إعادة 714 من أفراد جماعات الجريمة المنظمة الذين فروا إلى الخارج، مؤكدًا مواصلة ملاحقتهم وتسليمهم إلى القضاء، بالتزامن مع تكثيف حملة تستهدف عصابات الجيل الجديد وشبكات المخدرات وتعزيز أمن المدارس.
وجاءت تصريحات تشفتشي خلال زيارته مقر حزب العدالة والتنمية في ولاية يالوفا، حيث تناول ملفات أمنية عدة، بينها مسار «تركيا بلا إرهاب»، ومكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات، وحماية المدارس، والتعامل مع الحيوانات الضالة في الشوارع.
ملاحقة العصابات داخل تركيا وخارجها
قال الوزير إن مؤسسات الدولة، ومنها وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ورئاسة جهاز الاستخبارات الوطنية، تتابع مسار «تركيا بلا إرهاب» باهتمام كبير، مشيرًا إلى أن البلاد تقترب من التخلص من «آفة إرهاب استمرت 50 عامًا». وأضاف أن تركيا لم تسجل سقوط شهداء في هذا السياق منذ عامين، معتبرًا ذلك تطورًا مهمًا.
وأوضح أن المسار لا يقتصر على تركيا، بل يرتبط أيضًا بتطورات في سوريا والعراق، معربًا عن أمله في نجاحه داخل إيران كذلك، بما يؤدي إلى قيام منطقة خالية من الإرهاب.
قال تشفتشي إن جماعات الجريمة المنظمة تحاول ملء الفراغ الناجم عن هذا المسار، واصفًا هذه الشبكات بأنها «عصابات الجيل الجديد» أو «الجيل الثالث» و«قطاع طرق المدن». واتهمها بإطلاق النار على منازل المواطنين وأماكن عملهم وسياراتهم، وابتزازهم وفرض الإتاوات عليهم.
وأعلنت وزارة الداخلية التركية عام 2026 عامًا لمكافحة عصابات الجيل الجديد والمخدرات. وقال تشفتشي إن السلطات نفذت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 1675 عملية ضد 600 جماعة إجرامية جديدة، تنشط بعضها على المستوى الدولي، وبعضها على المستوى الوطني أو الإقليمي أو المحلي، مؤكدًا أن «الغالبية العظمى» منها جرى تفكيكها.
وأضاف أن الهدف هو تضييق نطاق أنشطة معظم هذه الجماعات وتفكيكها بالكامل قبل نهاية العام، مشددًا على استمرار العمليات دون انقطاع.
وأكد الوزير أن عددًا من أفراد هذه العصابات فروا إلى الخارج، وأن السلطات التركية تواصل تعقبهم أينما ذهبوا. وقال إنه يزور الدول التي يختبئون فيها ويلتقي وزراء داخليتها لبحث إعادتهم، معلنًا إعادة 714 شخصًا من أفراد جماعات الجريمة المنظمة الجديدة خلال العام الجاري.
وأشار إلى أن السلطات ما زالت تبحث عن أشخاص آخرين، وأنه سيزور دولًا إضافية خلال الأيام المقبلة. وذكر أن أفراد العصابات يواصلون ارتكاب الجرائم حتى في الخارج، بما في ذلك إطلاق النار على أماكن العمل والسيارات وفرض الإتاوات في ألمانيا، مؤكدًا أن تركيا لن تسمح لهم بممارسة هذه الأنشطة في الدول الأخرى.
40 ألف عملية ضد المخدرات
وفي ملف المخدرات، قال تشفتشي إن السلطات نفذت هذا العام 40 ألف عملية ضد تجار المواد المخدرة ومروجيها وبارونات المخدرات والعاملين في هذا المجال، وأسفرت هذه العمليات عن توقيف 33 ألفًا و750 شخصًا.
وأوضح أن عدد الموجودين في جميع السجون المفتوحة والمغلقة داخل تركيا يبلغ 432 ألف شخص، بينهم 113 ألفًا يقبعون بسبب جرائم مرتبطة بالمخدرات. وأضاف أن وزارة الداخلية، بالتعاون مع المديرية العامة للأمن وقيادة قوات الدرك والولايات والقائمقامات، تكثف جهودها للحد من عرض المخدرات والطلب عليها.
وتشمل الإجراءات تشديد التدابير الأمنية داخل المدارس ومحيطها، وزيادة حملات الأمن العام ومكافحة المخدرات حول المؤسسات التعليمية. كما ستخضع مقاهي الإنترنت وصالات الألعاب والأماكن التي يرتادها الأطفال لرقابة أكثر صرامة.
ودعا تشفتشي الأسر إلى متابعة أبنائها، ومعرفة ما إذا كانوا يذهبون إلى المدرسة فعلًا، وإلى أين يتوجهون بعد انتهاء الدوام، ومع من يقضون أوقاتهم.
وحذر من أن عصابات الجيل الجديد تستغل غالبًا أطفالًا تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا، ولا سيما من يعيشون في أسر منفصلة أو يفتقرون إلى رعاية الوالدين. وقال إن هذه الجماعات تمنحهم المال وتعدهم بشعور زائف بالانتماء، ثم تجندهم لتنفيذ أعمالها، وقد لا تدفع لهم حتى الأموال التي وعدتهم بها، داعيًا الأسر والمجتمع ومؤسسات الدولة إلى حماية هؤلاء الأطفال.
جمع 99.7% من الحيوانات الضالة
وتطرق وزير الداخلية أيضًا إلى ملف الحيوانات الضالة، قائلًا إن الوزارة نفذت المهمة الموكلة إليها بموجب القانون، ووصلت نسبة جمع الحيوانات الضالة في مختلف أنحاء تركيا إلى 99.7%.
وبرر تشفتشي هذه السياسة بالإشارة إلى تعرض السكان للهجمات، وعدم قدرة بعض كبار السن والنساء على الخروج، وخوف الأطفال من الذهاب إلى الحدائق، فضلًا عن تسبب الحيوانات الضالة في حوادث مرورية ونفوق بعضها بسبب الجوع والمرض.
وقال إن النظام الحالي ينقل الحيوانات إلى الملاجئ، حيث تُطعم وتُعالج وتُعقّم، ثم تُعرض للتبني، داعيًا محبي الحيوانات إلى زيارة الملاجئ وتبني حيوان أو اثنين ورعايتهما في المنازل.
وأضاف أن عمليات جمع جميع الحيوانات الضالة ستكتمل في إسطنبول بحلول 15 أكتوبر، وفي ديار بكر بحلول 30 أكتوبر، موضحًا أن الولايتين هما الأخيرتان المتبقيتان، وأن الوزارة عازمة على إنهاء هذا الملف بنهاية الشهر.
واختتم تشفتشي جولته بزيارة مقر حزب الحركة القومية في يالوفا.
المصدر: Türkiye Gazetesi