عاجل | المعادن الثمينة تتراجع بعد أرقام قياسية.. البلاديوم يخسر 24.4% في 9 أشهر

تراجعت أسعار المعادن الثمينة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بعدما سجل الذهب والفضة والبلاتين مستويات قياسية في بداية العام، متأثرة بقوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وسجل البلاديوم أكبر خسارة، إذ فقد 24.4% من قيمته خلال الفترة نفسها.
وشهدت أسواق السلع تقلبات حادة منذ بدء الحرب، امتدت آثارها إلى مختلف السلع، وفي مقدمتها المعادن الثمينة. فبعدما سجل الذهب والفضة والبلاتين مستويات قياسية في يناير، انعكس اتجاه الأسعار مع اندلاع الحرب، فيما تأثر البلاديوم أيضًا بموجة التراجع.
كما أدى رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، إلى تعزيز التوقعات باستمرار رفع الفائدة، خصوصًا بعد تأكيد رئيس البنك، كيفن وورش، عزمه على مواصلة مكافحة التضخم.
وأدى ذلك إلى ضغوط بيع في أسواق السندات وزيادة الطلب على الدولار، فيما دفع صعود العملة الأميركية إلى زيادة الضغوط البيعية على المعادن الثمينة.
الذهب يتراجع بعد قفزة قياسية
بدأت أونصة الذهب عام 2026 عند 4313 دولارًا، ثم اختبرت مستوى 5600 دولار في يناير، مسجلة رقمًا قياسيًا. وأنهت الشهر عند 4849 دولارًا، بارتفاع نسبته 12.4%، قبل أن تواصل مكاسبها في فبراير وتغلقه عند 5263 دولارًا، بزيادة شهرية بلغت 8.5%.
لكن الاتجاه انعكس في مارس مع التطورات المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فتراجعت أونصة الذهب 11.32% وأغلقت الشهر عند 4667 دولارًا. وسجل هذا الانخفاض أكبر تراجع شهري للذهب منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
واصل الذهب خسائره في أبريل بنسبة 1%، ثم انخفض 1.77% في مايو لينهي الشهر عند 4540 دولارًا. وفي يونيو هبطت الأونصة 11.7% إلى 4007 دولارات، لتصل خسائرها خلال النصف الأول من العام إلى 7.1%.
وسجل الذهب أول مكسب شهري له بعد خمسة أشهر في يوليو، حين ارتفع 1% إلى 4044 دولارًا. ثم حقق في أغسطس زيادة بلغت 10%، وهي الأسرع منذ يناير، قبل أن يتراجع في سبتمبر 6.6% إلى 4157 دولارًا، في أكبر انخفاض شهري له منذ يونيو. وبذلك بلغت خسائر أونصة الذهب خلال الأشهر التسعة الأولى 3.6%.
الفضة تفقد 14.8%
بدأت أونصة الفضة العام عند 71 دولارًا، وارتفعت في يناير إلى 121.7 دولارًا مسجلة مستوى قياسيًا، قبل أن تنهي الشهر عند 83.3 دولارًا بزيادة 17.3%. واستمرت المكاسب في فبراير، الذي أغلقته عند 93.8 دولارًا بعد ارتفاع نسبته 12.6%.
ومع تصاعد تأثير الحرب في الشرق الأوسط، هبطت الفضة بشدة خلال مارس، إذ تراجعت إلى 61 دولارًا، وأنهت الشهر عند 75.1 دولارًا بخسارة 19.9%. كما انخفضت 1.9% في أبريل إلى 73.7 دولارًا.
استعادت الفضة بعض قوتها في مايو، فارتفعت 2.2% إلى 75.3 دولارًا، لكنها سجلت في يونيو أكبر خسارة شهرية ضمن تحركاتها المذكورة، بعدما هبطت 22% إلى 58.7 دولارًا. وأنهت الفضة النصف الأول من العام بخسارة بلغت 17.3%.
وفي يوليو تراجعت أونصة الفضة 1.7% إلى 57.7 دولارًا، قبل أن ترتفع 13.5% في أغسطس إلى 65.5 دولارًا. ثم عادت إلى الانخفاض في سبتمبر بنسبة 7.6%، وأغلقت عند 60.5 دولارًا، لتبلغ خسارتها خلال الأشهر التسعة 14.8%.
البلاتين يتأثر بمخاوف المعروض
افتتحت أونصة البلاتين العام عند 2054 دولارًا، ودفعتها المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات العالمية إلى تسجيل مستوى قياسي بلغ 2923.3 دولارًا في يناير. غير أنها أنهت الشهر عند 2182.2 دولارًا بارتفاع 6.2%، ثم واصلت الصعود في فبراير بنسبة 8.5% إلى 2366.5 دولارًا.
وفي مارس تراجع البلاتين 17.2% إلى 1960.1 دولارًا، متأثرًا بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وقوة الدولار. ثم ارتفع 1.6% في أبريل إلى 1991.4 دولارًا، قبل أن يتراجع في مايو إلى 1922.6 دولارًا.
وتعمقت الخسائر في يونيو، حين هبطت أونصة البلاتين 19.2% إلى 1553 دولارًا، لتصل خسائرها في النصف الأول من العام إلى 24.4%. وسجل المعدن تعافيًا في يوليو بنسبة 6.1% إلى 1648 دولارًا، وفي أغسطس بنسبة 8.9% إلى 1795 دولارًا، لكنه تراجع في سبتمبر 4.6% إلى 1712 دولارًا. وبنهاية الأشهر التسعة، بلغت خسائره 16.7%.
البلاديوم يتصدر قائمة الخاسرين
بدأت أونصة البلاديوم عام 2026 عند 1603 دولارات، وارتفعت 7% في يناير إلى 1713.3 دولارًا، ثم أضافت 4.4% في فبراير لتصل إلى 1788.7 دولارًا.
لكنها تراجعت 17% في مارس إلى 1484.8 دولارًا، قبل أن تحقق ارتفاعًا محدودًا في أبريل بنسبة 3.3% إلى 1533.9 دولارًا. وفي مايو خسرت 11.4% وانخفضت إلى 1359.6 دولارًا، ثم تراجعت 10.8% في يونيو إلى 1212 دولارًا. وأنهى البلاديوم النصف الأول من العام بخسارة بلغت 24.2% للمستثمرين.
ارتفع المعدن 5.6% في يوليو إلى 1280 دولارًا، ثم 6.5% في أغسطس إلى 1363 دولارًا، لكنه خسر 11.1% في سبتمبر وأغلق عند 1211.2 دولارًا. وبذلك تصدر البلاديوم قائمة المعادن الثمينة الأكثر تراجعًا خلال الأشهر التسعة، بخسارة بلغت 24.4%.
رأى خبير أسواق العقود الآجلة والسلع ظافر إرجزان أن ارتفاع أسعار النفط كان أحد العوامل الرئيسية وراء خسائر المعادن الثمينة.
وأوضح إرجزان أن المخاطر الجيوسياسية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما انعكس أيضًا على عوائد السندات. وأضاف أن توقعات التضخم لا تزال قوية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
وقال إن البنوك المركزية تتجه إلى رفع الفائدة، مشيرًا إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفعها بالفعل، وأن الأسواق تتوقع رفعًا إضافيًا واحدًا على الأقل. ووفقًا لتقييمه، يؤدي ارتفاع الفائدة إلى تقليص السيولة في الأسواق، مع توقعات بتباطؤ النمو العالمي، فيما يواصل مؤشر الدولار صعوده.
وأشار الخبير إلى أن الأموال تتجه في هذه البيئة إلى الودائع وأدوات الفائدة، ما يبقي المعادن الثمينة تحت ضغط البيع. لذلك، اعتبر أن فرص عودة المعادن إلى مسار صاعد ستظل محدودة إلى أن تبدأ تخفيضات الفائدة أو تزداد التوقعات بها.
وربط إرجزان استعادة المعادن الثمينة زخمها بتراجع أسعار النفط أو، على الأقل، انخفاض عوائد السندات، موضحًا أن النفط يرفع التضخم، والتضخم يدفع الفائدة إلى الصعود. وبناءً على ذلك، قال إن انتهاء الحرب سيكون العامل المحفز الأهم لعودة المعادن الثمينة إلى الارتفاع.
المصدر: Türkiye Gazetesi