عاجل | أردوغان لشباب «تكنوفست»: «أنتم ستوقفون مجرمي الحرب».. من فلسطين إلى ليبيا

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال مخاطبته الشباب في مهرجان «تكنوفست جنوب شرق» بمدينة شانلي أورفا، إنهم سيوقفون «مجرمي الحرب وأعداء الإنسانية ومرتكبي الإبادة الجماعية»، مشيرًا إلى أن المنتجات والمشاريع التي سيطورونها يمكن أن تسهم في معالجة ما وصفها بـ«جراح جغرافيا القلوب» من فلسطين إلى لبنان، ومن اليمن إلى ليبيا.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمته أمام المواطنين والشباب في مطار شانلي أورفا غاب، حيث يُقام مهرجان «تكنوفست جنوب شرق» بين 30 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول. وتناول الرئيس التركي المنتجات التكنولوجية والدفاعية المعروضة، إلى جانب حادث منجم سوما، ومشاركة الشباب في مسابقات المهرجان، وأداء تركيا في صادرات الصناعات الدفاعية.
تحقيقان و9 موقوفين في حادث منجم سوما
استهل أردوغان حديثه بالإشارة إلى انهيار وقع في منجم بمنطقة سوما التابعة لولاية مانيسا، وأسفر عن وفاة خمسة عمال. وقدم تعازيه إلى عائلات الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل لعاملين أُخرجا على قيد الحياة وهما مصابان.
وأوضح أن تحقيقًا إداريًا وتحقيقًا قضائيًا بدآ بشأن الحادث؛ إذ تتولى وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التحقيق الإداري، بينما تجري النيابة العامة في سوما التحقيق القضائي. كما أعلن توقيف تسعة أشخاص، من بينهم مسؤولون في شركة تشغيل المنجم.
وقال أردوغان إن التحقيق مستمر «بشكل متعدد الجوانب»، مضيفًا أن «كل من يثبت تقصيره أو ارتكابه جريمة سيحاسب حتمًا»، ومؤكدًا أن السلطات ستتابع الملف عن قرب.
أكثر من 1.6 مليون متسابق في مسابقات التكنولوجيا
أشاد أردوغان بالإقبال على المهرجان واهتمام الشباب بالتكنولوجيا، معتبرًا أن أجواء «تكنوفست» تبعث الأمل في مستقبل البلاد. وقال إن «مستقبل تركيا في أيدٍ أمينة»، وإن «أفق البلاد وطريقها وحظها مفتوح إلى أقصى حد»، واصفًا جيل «تكنوفست» بأنه «أقوى علامة على تركيا مزدهرة وذات مكانة».
وخاطب الشباب قائلًا إنهم «فخر هذا الشعب وقرة عين البلاد»، موضحًا أن اختيار شانلي أورفا لاستضافة الفعالية جاء بعد أن اقترح سلجوق بيرقدار إقامة المهرجان فيها، وقال إنها «تليق بشانلي أورفا». وأبدى رضاه عن الحضور الكثيف، مؤكدًا أن هذا الإقبال يليق بالمدينة.
وأشار الرئيس التركي إلى الإرث العلمي والثقافي والحضاري الممتد لآلاف السنين في شانلي أورفا، مستحضرًا موقع غوبكلي تبه ومدينة حران. وقال إن إقامة المهرجان هناك تهدف إلى الجمع بين تراكم الماضي العلمي والحضاري وتقنيات المستقبل، داعيًا الشباب إلى عدم نسيان جذورهم والاستلهام من أعمال أسلافهم لبناء مستقبل تركيا بهذا الوعي.
تجاوز عدد الفرق التي تقدمت إلى مسابقات التكنولوجيا 730 ألف فريق، فيما تخطى عدد المتسابقين مليونًا و600 ألف، بمشاركة من جميع الولايات التركية الـ81 ومن 97 دولة. كما اقترب عدد زوار المهرجان من مليون شخص.
وأضاف أردوغان أن برنامج هذا العام شهد إدراج 11 فئة جديدة للمنافسات، تشمل شبكات الجيل الخامس، والذكاء الاصطناعي، والحرب الإلكترونية، والأنظمة الذاتية المتقدمة، والتطبيقات الروبوتية، والطائرات المسيّرة المقاتلة، وتحسين النقل الجوي، ومكافحة الإدمان. وهنأ جميع الفرق والمتسابقين، ولا سيما الذين بلغوا النهائيات.
منصات دفاعية تركية في واجهة المهرجان
استعرض أردوغان عددًا من المنتجات المحلية والوطنية المعروضة في مجال الصناعات الدفاعية، مشيرًا إلى منصات جوية مثل «كيزيل إلما»، و«قآن»، و«غوك بي»، و«أتاك»، و«هورجوش»، و«أنكا»، و«بيرقدار تي بي2». كما ذكر أنظمة «زها»، و«بارس»، و«غيزغين»، و«بوران»، و«فرتينا»، و«كوركوت»، و«غوكبرك»، و«قالقان»، و«حصار»، و«إجديرها».
وتتضمن معروضات «تكنوفست جنوب شرق» مروحيات «أتاك» وطائرات «هوركوش» و«أنكا» و«بيرقدار تي بي2» و«تي بي3» و«أقنجي»، إلى جانب مركبات برية وبحرية مختلفة.
وقال أردوغان إن هذه المنتجات تقف وراءها جهود كبيرة بذلها مهندسون ومبرمجون وفنيون أتراك، داعيًا الشباب إلى تحمل مسؤولياتهم في هذا المجال. وأضاف أن الشباب سيصنعون مستقبلًا التقنيات التي يشاهدونها اليوم ويعجبون بها، وسيعملون مع المهندسين الذين يصممونها ويطورونها حاليًا.
واستشهد بأسماء رائدة في تاريخ الطيران والصناعة الدفاعية التركية، من بينها وجيهي حوركوش، ونوري كيليجيل، ونوري دميراغ، وأوزدمير بيرقدار، وحث الشباب على عدم التخلي عن أهدافهم، محذرًا من وجود من سيحاولون إبعادهم عن طريقهم وكسر آمالهم. ودعاهم إلى التمسك بمبادئهم وقيمهم وهويتهم و«مَثَل التفاحة الحمراء» من دون تقديم تنازلات.
تركيا تحتل المرتبة الحادية عشرة عالميًا في صادرات الدفاع
قال أردوغان إن التكنولوجيا التي سيطورها الشباب لن تخدم تركيا وحدها، بل يمكن أن تساعد في معالجة «جراح جغرافيا القلوب» الممتدة من فلسطين إلى لبنان، ومن اليمن إلى ليبيا. وفي هذا الإطار، وجه إليهم رسالته بشأن وقف مجرمي الحرب وأعداء الإنسانية ومرتكبي الإبادة الجماعية، مؤكدًا: «أنا أؤمن بكم وأثق بكم جميعًا».
وأوضح أن قطاع الصناعات الدفاعية التركية يمر بتحول مهم، إذ يضم أكثر من 4,500 شركة ويعمل فيه أكثر من 100 ألف شخص. وأضاف أن مشاريع تُنفذ بتنسيق من رئاسة الصناعات الدفاعية في مجالات البر والجو والبحر والفضاء، وأن المنتجات والبرمجيات والمنصات المطورة بإمكانات محلية ووطنية دخلت مخزون القوات المسلحة التركية والأجهزة الأمنية، كما تلبي احتياجات دول صديقة وحليفة.
وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده كانت تعتمد على الخارج بنحو 80% في الصناعات الدفاعية، لكنها أصبحت اليوم الدولة الحادية عشرة عالميًا في صادرات هذا القطاع. وبلغت صادرات منتجات الصناعات الدفاعية والطيران 511.4 مليون دولار خلال أغسطس/آب وحده، فيما وصلت صادرات الفترة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس إلى 6.3 مليارات دولار، بزيادة قدرها 16.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقارن أردوغان هذه الأرقام بما كانت عليه صادرات القطاع عند توليه المسؤولية، قائلًا إنها كانت تبلغ سنويًا 248 مليون دولار فقط. وأرجع الوصول إلى المستوى الحالي إلى جهود شركات الصناعات الدفاعية ودعم الدولة، مؤكدًا أن تركيا ستواصل العمل لتحقيق أرقام قياسية جديدة وتطوير منصات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وفي ختام كلمته، تمنى أردوغان أن يعود مهرجان «تكنوفست جنوب شرق» بالنفع على تركيا والشعب والشباب، وهنأ جميع المتسابقين، وفي مقدمتهم الفائزون والمتأهلون إلى النهائيات، كما شكر الزوار والعاملين على تنظيم الفعالية.
المصدر: Türkiye Gazetesi