بدل الطوب.. زجاجات بلاستيكية مملوءة بالرمل تتحول إلى مادة بناء للمنازل

في تجربة غير تقليدية لإعادة تدوير النفايات، بدأت زجاجات البلاستيك PET تدخل في عمليات بناء المنازل والمنشآت بدلًا من تركها كنفايات، بعدما طُورت طريقة تعتمد على ملء الزجاجات بالرمل أو التراب واستخدامها كعناصر حشو داخل الجدران.
وبحسب ما ترجم موقع تركيا عاجل، تطبق هذه الطريقة في هندوراس ضمن نظام بيئي يُعرف باسم Eco-Tec، ويهدف إلى الاستفادة من النفايات البلاستيكية وتقليل تكاليف بعض مشاريع البناء، إلى جانب إشراك السكان المحليين في عمليات جمع وتجهيز الزجاجات وبناء المنشآت.
كيف تتحول زجاجات البلاستيك إلى مادة للبناء؟
تعتمد الفكرة على جمع زجاجات PET المستخدمة، ثم ملء كل زجاجة بالرمل أو التراب أو بعض مخلفات البناء، مع ضغط المادة داخلها بشكل جيد حتى تفقد الزجاجة مرونتها وتصبح أكثر صلابة.
بعد ذلك تُغلق الزجاجات وتُرتب بجانب بعضها، ثم تُربط باستخدام الحبال أو الأسلاك للمساعدة في تثبيتها. وتُدمج داخل الجدران باستخدام خليط من الملاط والمواد الرابطة.
وبذلك لا تتحول الزجاجة البلاستيكية نفسها إلى طوبة أو كتلة خرسانية، وإنما تعمل بصورة أساسية كـعنصر حشو يشغل مساحة داخل الجدار، بينما تعتمد متانة الجدار على طريقة الربط والملاط والتصميم المستخدم في المشروع.
من صاحب فكرة بناء المنازل بزجاجات البلاستيك؟
طُورت تقنية Eco-Tec على يد الألماني Andreas Froese، الذي عمل في هندوراس ولاحظ وجود كميات كبيرة من العبوات البلاستيكية الملقاة في البيئة.
ومن هنا بدأت فكرة الاستفادة من هذه النفايات وتحويلها إلى عنصر يمكن استخدامه في مشاريع البناء، بدلًا من إرسالها إلى مكبات النفايات أو تركها في الطبيعة.
هل يمكن استخدام زجاجات البلاستيك بدل الطوب؟
تُظهر المشاريع المنفذة أن الزجاجات المملوءة بالرمل أو التراب يمكن استخدامها في إنشاء الجدران ضمن أنظمة بناء محددة، لكن ذلك لا يعني أنها أصبحت بديلًا عامًا للطوب والخرسانة في جميع أنواع المباني.
وتوضح المعلومات المنشورة حول التقنية أن الزجاجات تؤدي وظيفة الحشو، بينما يعتمد استقرار الجدار على الملاط ووسائل التثبيت والتصميم الهندسي للمشروع.
كما تختلف قدرة المنشأة على تحمل الأحمال باختلاف تصميمها والمواد المستخدمة والظروف المحلية، ولذلك لا يمكن اعتبار جميع المباني المصنوعة بهذه الطريقة متساوية من ناحية المقاومة.
هل بناء المنازل بزجاجات البلاستيك أرخص؟
من أبرز أهداف الطريقة خفض تكلفة بعض مشاريع البناء، خصوصًا عندما تتوافر الزجاجات ومادة الحشو محليًا ويتم تنفيذ المشروع بمشاركة السكان.
وتشير بيانات عن المشاريع الأولى في هندوراس إلى أن بعض المشاريع التي جمعت بين هذه الطريقة وحلول بيئية أخرى، مثل الأسطح الخضراء ودورات المياه القائمة على التسميد، نُفذت بتكلفة أقل بنحو 50 بالمئة مقارنة ببعض طرق البناء التقليدية.
منزل من آلاف الزجاجات البلاستيكية
لم تقتصر الفكرة على المنازل فقط، إذ استُخدمت التقنية في مشاريع مختلفة، بينها خزانات المياه والفصول الدراسية والمباني المجتمعية.
ومن بين المشاريع المذكورة منزل بيئي في متنزه زامورانو البيئي، استخدم نحو 8 آلاف زجاجة بلاستيكية إلى جانب سقف أخضر، إضافة إلى خزان مياه بسعة نحو 3500 لتر في جزيرة رواتان.
زجاجات البلاستيك تتحول إلى حل لمشكلة النفايات
لا تقتصر أهمية هذه الطريقة على الجانب الإنشائي، إذ تقدم أيضًا طريقة للاستفادة من كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية التي يصعب التخلص منها.
وفي المشاريع التي تعتمد نظام Eco-Tec، يشارك السكان المحليون في جمع الزجاجات وملئها وضغطها وترتيبها داخل الجدران، مع تلقي التدريب اللازم لتنفيذ مراحل العمل.
وبذلك تجمع الفكرة بين إعادة تدوير البلاستيك وخفض تكاليف البناء وتوفير فرص للمشاركة المحلية في إنشاء بعض المنشآت.
هل يمكن تطبيق فكرة زجاجات البلاستيك في كل مكان؟
تحتاج هذه الطريقة إلى دراسة هندسية تختلف من مشروع إلى آخر، لأن سلامة المبنى لا تعتمد على الزجاجات وحدها، وإنما على تصميم الجدران والأساسات والملاط ووسائل التثبيت والأحمال التي سيتحملها المبنى.
لذلك فإن استخدام زجاجات PET المملوءة بالرمل في البناء يجب أن يكون ضمن نظام إنشائي مناسب وتحت إشراف المختصين، ولا يعني أن استبدال الطوب بالزجاجات بصورة مباشرة سيكون آمنًا أو مناسبًا لكل مبنى.
لماذا أثارت طريقة البناء بالزجاجات اهتمامًا عالميًا؟
تجمع الفكرة بين مشكلتين تواجههما العديد من الدول، وهما تراكم النفايات البلاستيكية وارتفاع تكلفة البناء. ولهذا جذبت مشاريع بناء المنازل باستخدام الزجاجات اهتمامًا في مجال البناء المستدام وإعادة التدوير.
وتشير التجارب المنفذة إلى إمكانية استخدام النفايات البلاستيكية بطريقة مختلفة، بدلًا من اعتبارها مجرد مخلفات، مع ضرورة مراعاة المعايير الهندسية الخاصة بكل مشروع.
المصدر: تركيا عاجل