سكان قرى شرناق يعودون بعد 30 عامًا.. وشبكات المياه والكهرباء تمهّد لإعادة البناء

بدأ سكان قرى في ولاية شرناق التركية، أُخليت قبل نحو 30 عامًا بسبب الإرهاب، بالعودة إليها، مع تنفيذ أعمال البنية التحتية اللازمة لإعادة بناء منازلهم والاستقرار فيها مجددًا.
وتبرز قرية أكارسو، الواقعة في هضبة يشيل أوز التابعة لقضاء بيشوشاب، نموذجًا لهذه العودة؛ إذ أُخليت قبل ثلاثة عقود، قبل أن تبدأ الحياة بالعودة إليها مع تحسن الوضع الأمني وترسيخ أجواء الهدوء والأمان في المنطقة.
وجاء ذلك ضمن مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي أطلقه الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، وأسهم، بحسب المصدر، في تطهير المنطقة من الإرهاب وإرساء أجواء من الأمن والاستقرار.
مياه الشرب وشبكات الكهرباء تمهّد للعودة
تقدم مواطنون بطلبات إلى القائمقامية للعودة إلى قراهم، فاستجابت ولاية شرناق لطلباتهم ضمن مشاريع العودة إلى القرى. وشملت الأعمال إنشاء شبكات المياه وقنوات الري وشبكات مياه الشرب وخزانات المياه، إضافة إلى مد خطوط الكهرباء.
شجعت أعمال المرحلة الأولى السكان العائدين على بناء منازل جديدة بهدف الإقامة الدائمة. وبدأ مواطنون، عادوا إلى قراهم للمرة الأولى منذ 30 عامًا، في التخطيط للبقاء فيها صيفًا وشتاءً، فيما يطالبون أيضًا بإنشاء الطرق.
ويعتمد سكان المنطقة في معيشتهم على تربية المواشي وتربية النحل، وقد استأنفوا أعمالهم في القرى بدعم من الدولة.
نزوح واسع خلال تسعينيات القرن الماضي
شهدت تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي إخلاء عدد كبير من القرى والنجوع، ولا سيما في شرق الأناضول وجنوب شرقيه، بسبب أعمال الإرهاب. وكانت شرناق من أكثر الولايات تأثرًا بذلك، بسبب موقعها المحاذي للعراق وسوريا وطبيعتها الجبلية التي تضم مناطق جودي وغابار وكاتو وبستلر-درلر.
وأدى مغادرة السكان إلى إفراغ قرى كثيرة في محيط مركز شرناق وأقضية بيشوشاب وأولودره وجزرة وسيلوبي وإيديل. كما تسبب إخلاء القرى في موجة نزوح داخلي واسعة؛ فانتقل بعض سكان شرناق والمناطق المحيطة بها إلى مراكز المدن والأقضية، بينما توجه آخرون إلى ولايات وان وديار بكر وباتمان، أو إلى مدن غربية مثل أضنة ومرسين وإسطنبول.
ورغم بدء عودة السكان إلى بعض القرى في فترات سابقة، لم تتمكن هذه التجمعات من استعادة أعداد سكانها السابقة. ومع مسار «تركيا خالية من الإرهاب» وعودة أجواء الأمن والاستقرار، بدأت حركة العودة إلى هذه القرى مجددًا، فيما شرع السكان في إعادة بناء منازلهم واستئناف أنشطتهم في تربية المواشي وتربية النحل.
المصدر: Türkiye Gazetesi