السجن 15 عامًا لمدير دار رعاية بكوريا الجنوبية.. وإصابة نزيل تكشف اعتداءات استمرت سنوات

أدانت محكمة في مدينة إنتشون الكورية الجنوبية مدير دار الرعاية «سايكدونغوون» باغتصاب امرأتين والاعتداء جنسيًا على ثالثة، وحكمت عليه بالسجن 15 عامًا، بعدما كشفت إصابة إحدى النزيلات اعتداءات جنسية استمرت سنوات داخل المؤسسة المدعومة من الدولة. وينفي المدير، المعروف باسم كيم، جميع الاتهامات وقد طعن في الحكم.
إصابة كشفت ما جرى خلف الأبواب
ظهرت القضية إلى العلن بعدما تحدثت سو مي-هيون، وهي في الأربعينيات من عمرها، إلى والدتها عن تجربتها. وكانت سو قد أُودعت في «سايكدونغوون» عام 2016، وهي مؤسسة تقدم خدمات للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية.
وقالت سو إن المدير كيم بدأ، بعد فترة قصيرة من انتقالها إلى الدار، بالدخول إلى غرفتها ليلًا أو في ساعات الصباح الأولى والاعتداء عليها جنسيًا. وأضافت أنها لم تجد داخل المؤسسة شخصًا تستطيع التحدث إليه أو طلب المساعدة منه، فاضطرت إلى كتمان معاناتها طوال سنوات.
وفي فبراير/شباط 2025، حاول كيم الاعتداء عليها مجددًا، وفق روايتها. وأثناء محاولتها حماية نفسها، ألقت عليه كوبًا، فردّ بإلقائه عليها، ما أدى إلى إصابتها في رأسها. ونُقلت سو إلى المستشفى بواسطة الدار، حيث خضعت لخياطة الجرح، لكن أسرتها لم تُبلّغ بسبب إصابتها.
وعندما طلبت والدتها الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة لمعرفة كيفية وقوع الإصابة، أبلغها مسؤولو المؤسسة بأنهم لا يملكون صلاحية مشاركة التسجيلات. عندها أخذت ابنتها من الدار إلى المنزل، وهناك أخبرت سو والدتها بما تعرضت له طوال سنوات، بعدما قيل لها إنها ليست مضطرة إلى العودة إلى المؤسسة.
ضحايا أخريات وشهادة أمام المحكمة
أبلغت الأم الشرطة بما سمعته من ابنتها، فتوسعت التحقيقات وكشفت عن ضحايا أخريات. ومن بين من جرى تحديدهن لي مي-نا، التي قالت إن كيم اغتصبها، إضافة إلى ضحية أخرى على الأقل، ليصل عدد النساء المتضررات المعروفات إلى ثلاث على الأقل.
كما أظهرت إفادات خلال المحاكمة أن بعض المقيمين في الدار أُجبروا على مناداة المدير بلقب «الأب»، في وقت كانت المؤسسة التي يفترض أن توفر الرعاية والحماية مكانًا لوقوع الاعتداءات.
أصدرت المحكمة حكمها على كيم بالسجن 15 عامًا عن اغتصاب سو ولي، وهي مدة تقل بخمس سنوات عن العقوبة التي طلبها الادعاء العام. أما في حالة الضحية الثالثة، فأدانته المحكمة بالعنف الجنسي، لكنها أسقطت تهمة الاغتصاب لعدم وجود دليل قاطع على استخدام القوة أو التهديد بما منع الضحية من المقاومة.
مؤشرات على اعتداءات إضافية
وأشارت مراجعة أُجريت العام الماضي إلى وجود مؤشرات على احتمال تعرض عشرة أشخاص آخرين على الأقل لاعتداءات جنسية على يد مدير المؤسسة. غير أن هذه الادعاءات لم تبحثها المحكمة خلال المحاكمة الحالية.
وقالت سو، عبر محاميها، إنها اعتقدت أن الحديث عما جرى أصبح آمنًا بعدما أُبلغت بأنها لن تضطر إلى العودة إلى «سايكدونغوون». وعندما سُئلت عن كيفية تحملها ما عاشته طوال تلك السنوات، أجابت: «لقد تحملت فحسب».
وأعادت القضية في كوريا الجنوبية إلى الواجهة النقاش حول سلامة الأشخاص ذوي الإعاقة داخل مؤسسات الرعاية المدعومة من الدولة.
المصدر: Türkiye Gazetesi